19-Jul-2026 4 دقائق قراءة

سامسونغ تعتزم تشغيل أول مصنع لأشباه الموصلات في يونغين عام 2029

تخطط سامسونغ لتشغيل أول مصنع ضمن مجمع أشباه الموصلات في يونغين عام 2029، في خطوة تتماشى مع تسريع كوريا الجنوبية لتطوير أحد أبرز مشاريعها الصناعية الموجهة لدعم رقائق الذكاء الاصطناعي.

تتحرك سامسونغ نحو تسريع خططها في صناعة أشباه الموصلات عبر استهداف تشغيل أول مصنع لها في مجمع يونغين الصناعي بحلول عام 2029، في وقت تسعى فيه كوريا الجنوبية إلى تعزيز موقعها في سباق الرقائق المتقدمة المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه الخطوة ضمن مشروع صناعي واسع في جنوب العاصمة سيئول يضم ستة مصانع تخطط الشركة لإنشائها على مراحل، ما يعكس حجم الرهان على توسيع الطاقة الإنتاجية لمواكبة الطلب العالمي المتزايد على الرقائق المستخدمة في الحوسبة المتقدمة والذكاء الاصطناعي.

وبحسب المعلومات المتاحة، فإن تسريع الجدول الزمني للمصنع الأول يرتبط أيضاً بالجهود الحكومية الكورية الجنوبية لتطوير المجمع الوطني في يونغين، الذي يُنظر إليه باعتباره أحد المشاريع الاستراتيجية الكبرى في البلاد، ومرشحاً ليصبح مركزاً رئيسياً لإنتاج الجيل المقبل من أشباه الموصلات لدى سامسونغ.

استجابة للطلب العالمي على رقائق الذكاء الاصطناعي

يشير تقديم موعد التشغيل إلى محاولة واضحة من سامسونغ لتأمين موقع أكثر قوة في سوق تتغير بسرعة، خصوصاً مع الارتفاع الحاد في الطلب على الرقائق المخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. ومن المتوقع أن يمنح المصنع الأول الشركة قدرة إضافية على تلبية احتياجات العملاء العالميين في وقت أصبحت فيه الإمدادات التقنية أحد عناصر التنافس بين كبار المنتجين.

ويرى مسؤول في قطاع الصناعة أن التشغيل المبكر للمصنع سيكون عاملاً مساعداً لسامسونغ في تلبية احتياجات السوق العالمية من رقائق الذكاء الاصطناعي، وهو قطاع يشهد نمواً متسارعاً ويضغط على شركات التصنيع لتوسيع قدراتها الإنتاجية بسرعة أكبر من الخطط التقليدية.

استثمارات ضخمة في كوريا الجنوبية

ضمن خطتها الاستثمارية الأوسع، أعلنت سامسونغ الشهر الماضي نيتها ضخ نحو 2,030 تريليون وون في مجمعي أشباه الموصلات في بيونغ تايك ويونغين، إلى جانب 400 تريليون وون لبناء مصنعين جديدين للرقائق في مدينة غوانغ جو.

وتعكس هذه الأرقام حجم الالتزام المالي الذي تضعه الشركة في البنية التحتية الصناعية المحلية، في وقت تتنافس فيه شركات عالمية على تعزيز مواقعها في سلاسل توريد الرقائق المتقدمة، سواء للهواتف الذكية أو الخوادم أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما أن التوسع في أكثر من موقع إنتاج داخل كوريا الجنوبية يمنح سامسونغ مرونة أكبر في إدارة العمليات الصناعية وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مجمع واحد، إضافة إلى دعم قدرتها على تلبية الطلب في الأسواق الدولية خلال السنوات المقبلة.

يونغين كأحد مراكز المستقبل لصناعة الرقائق

يُنظر إلى مشروع يونغين باعتباره جزءاً من إعادة رسم خريطة الصناعة التكنولوجية في كوريا الجنوبية، إذ لا يقتصر دوره على زيادة الإنتاج فحسب، بل يمتد إلى تعزيز منظومة الابتكار المحلي المرتبط بتطوير تقنيات أشباه الموصلات المتقدمة.

وفي ظل التحول العالمي نحو الذكاء الاصطناعي، أصبحت الرقائق المتطورة عنصراً محورياً في المنافسة بين الشركات الكبرى، ما يدفع سامسونغ إلى التحرك المبكر لضمان حضور قوي في هذه السوق التي تجمع بين العائدات المرتفعة والحاجة إلى استثمارات رأسمالية ضخمة وطويلة الأجل.

ويعكس مشروع يونغين، مع ما يرافقه من تسريع في الجدول الزمني، اتجاه سامسونغ إلى الجمع بين التوسع الإنتاجي والاستجابة للطلب العالمي، في وقت تتزايد فيه أهمية أمن الإمدادات والقدرة على تصنيع الرقائق محلياً ضمن بيئة صناعية متطورة.

وبذلك، لا يبدو تشغيل المصنع الأول مجرد إضافة جديدة إلى شبكة مصانع الشركة، بل خطوة ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى ترسيخ موقع سامسونغ في صدارة صناعة أشباه الموصلات خلال السنوات المقبلة، مع تركيز خاص على الشرائح المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات عالية الأداء.