أنهى مؤشر نيكي الياباني تعاملات الثلاثاء على ارتفاع بدعم من أسهم التكنولوجيا، ليختتم الربع الثاني من العام بأفضل أداء فصلي في تاريخه، في وقت استفادت فيه الأسواق من تحسن شهية المخاطرة عالمياً وعودة الزخم إلى شركات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.
وصعد المؤشر القياسي 0.86 في المائة ليغلق عند 70,062.32 نقطة، بينما ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.73 في المائة إلى 4,010.88 نقطة. وخلال الفترة من أبريل إلى يونيو، قفز نيكي بنحو 37 في المائة، وهو أكبر صعود ربع سنوي منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1965.
وجاءت مكاسب السوق اليابانية متأثرة أيضاً بارتفاعات وول ستريت في الجلسة السابقة، حيث دفع صعود أسهم التكنولوجيا الأميركية مؤشر ناسداك إلى الارتفاع بأكثر من 2 في المائة. كما ساهم تراجع التوترات الجيوسياسية نسبياً في تعزيز الإقبال على الأصول الخطرة، بعد مؤشرات على استئناف الحوار بين واشنطن وطهران.
التكنولوجيا تقود موجة الصعود
كان المحرك الأبرز للمكاسب داخل السوق اليابانية هو الارتداد في أسهم التكنولوجيا، خصوصاً الشركات المرتبطة بالرقائق والذكاء الاصطناعي، بعد فترة من التراجع الحاد. وبرزت أسهم تايو يودن، وفوروكاوا إلكتريك، وسكرين هولدينغز بين أكبر الرابحين، إذ صعدت بنسبة 8.28 في المائة و7.04 في المائة و6.20 في المائة على التوالي، مع تسجيل بعضها مستويات قياسية جديدة.
وقالت ماكي ساودا، وهي استراتيجية أسهم في شركة نومورا للأوراق المالية، إن الارتداد الأخير يتركز في عدد محدود من الأسماء داخل قطاعي أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، لكنها رأت أن الصورة الأوسع للسوق ما زالت أقل قوة من الارتفاعات التي تعكسها بعض الأسهم القيادية.
وفي المقابل، ضغطت عمليات جني الأرباح على عدد من الأسهم الدفاعية والصناعية، ما جعل أداء السوق متبايناً عند الإغلاق؛ إذ ارتفعت 104 أسهم مقابل تراجع 121 سهماً.
بيانات التصنيع تدعم المعنويات
أظهرت بيانات الإنتاج الصناعي الياباني لشهر مايو ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة على أساس شهري، وهو ما جاء أفضل من التوقعات. ورغم أن الزيادة ليست كبيرة، فإنها تشير إلى قدر من المرونة في قطاع التصنيع، الذي يواجه ضغوطاً مستمرة من تباطؤ الطلب العالمي وتقلبات سلاسل الإمداد.
ويرى متعاملون أن تماسك النشاط الصناعي يمنح السوق المحلية بعض الدعم، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتصدير والتكنولوجيا، في حين تظل النظرة العامة مشروطة بمسار الطلب الخارجي وتطورات السياسة النقدية في اليابان والولايات المتحدة.
مخاوف التضخم تضغط على السندات
في سوق السندات، واصلت العوائد اليابانية الصعود للجلسة الثانية على التوالي، وسط قلق متزايد من التضخم وضعف الين. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.5 نقطة أساس إلى 2.675 في المائة، وهو أعلى إغلاق له منذ 11 يونيو. كما صعد العائد لأجل 5 سنوات إلى 1.885 في المائة.
وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع أسعارها، ما يعني أن عمليات البيع الأخيرة تعكس تراجعاً في الطلب على الأصول الآمنة نسبياً، بالتوازي مع إعادة تسعير السوق لاحتمالات التشدد النقدي. كما ارتفع عائد السندات الأميركية قليلاً خلال الليل، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط وترقب بيانات الوظائف الأميركية.
أما الين، فواصل الضعف الحاد ليلامس 162 يناً للدولار، وهو أدنى مستوى له منذ عام 1986. ويثير هذا الهبوط مخاوف من أن يؤدي استمرار ضعف العملة إلى زيادة تكلفة الواردات، ومن ثم تسريع التضخم المحلي في وقت لا يزال فيه بنك اليابان يتعامل بحذر مع رفع أسعار الفائدة.
وقال هيروشي واتانابي، كبير الاقتصاديين في مجموعة سوني المالية، إن التأخر في تشديد السياسة النقدية قد يدفع مخاطر التضخم إلى ما فوق التوقعات، في إشارة إلى أن السوق بدأت تحتسب احتمال بقاء الضغوط السعرية لفترة أطول من المتوقع.
إشارات من السياسة النقدية
زاد اهتمام المستثمرين أيضاً بعد تعيين أيانو ساتو عضواً في مجلس إدارة بنك اليابان، وهي شخصية معروفة بميلها إلى السياسة النقدية التوسعية. ويرى محللون أن مثل هذه التعيينات قد تُقرأ على أنها مؤشر إلى استمرار التنسيق الحذر بين الحكومة والبنك المركزي، في وقت تتصاعد فيه الأسئلة حول توقيت أي رفع إضافي للفائدة.
وقال كيسوكي تسورتا، كبير استراتيجيي السندات في شركة ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي للأوراق المالية، إن السوق تراقب عن كثب طبيعة العلاقة بين الحكومة والبنك المركزي، خصوصاً مع تزايد النقاش حول التضخم والسياسة المالية التوسعية.
على صعيد المزادات، ساعد ارتفاع الطلب على السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين في دفع العائد إلى التراجع بمقدار 4 نقاط أساس إلى 1.355 في المائة، وهو ما يشير إلى أن بعض المستثمرين ما زالوا يراهنون على بقاء السياسة النقدية ميسرة نسبياً على المدى القصير.
في المقابل، سجلت السندات طويلة الأجل ارتفاعات أوضح؛ إذ صعد عائد السندات لأجل 20 عاماً إلى 3.640 في المائة، ولأجل 30 عاماً إلى 3.940 في المائة، بينما ارتفع العائد لأجل 40 عاماً إلى 3.770 في المائة. وتعكس هذه التحركات مزيجاً من المخاوف المتعلقة بالتضخم، وتوقعات تغير مسار الفائدة، وازدياد الحساسية تجاه قوة الين وضعف الطلب على الديون طويلة الأجل.
السوق بين قوة الأسهم وضعف العملة
ورغم أن نيكي أنهى الربع بأداء تاريخي، فإن الصورة في الأسواق اليابانية لا تزال مركبة. فالمكاسب القوية في الأسهم مدفوعة أساساً بموجات صعود حادة في شركات التكنولوجيا، بينما يواجه الاقتصاد الأوسع ضغوطاً من ارتفاع العوائد وضعف العملة وتراجع الثقة في استقرار الأسعار.
ويشير هذا التباين إلى أن الأسواق اليابانية تدخل النصف الثاني من العام وهي أكثر اعتماداً على أسهم النمو، وأكثر حساسية لأي تغير في مسار بنك اليابان أو في اتجاه الدولار وعوائد السندات العالمية. ومع ذلك، فإن الأداء القياسي لنيكي يعكس بوضوح أن المستثمرين ما زالوا يرون في التكنولوجيا اليابانية محوراً رئيسياً للفرص في المرحلة المقبلة.