الأعمال والاقتصاد الرقمي 01-Jun-2026 5 دقائق قراءة

انكماش التصنيع الروسي يتباطأ إلى أدنى وتيرة في 3 أشهر

أظهرت بيانات مسح حديثة أن قطاع التصنيع الروسي انكمش في مايو بأبطأ وتيرة منذ ثلاثة أشهر، مع تحسن محدود في الإنتاج واستمرار ضعف الطلبات الجديدة.

أظهرت بيانات مسح حديثة أن قطاع التصنيع في روسيا واصل الانكماش خلال مايو، لكن بوتيرة أبطأ من الشهر السابق، في إشارة إلى تحسن محدود في النشاط الصناعي رغم استمرار الضغوط المرتبطة بضعف الطلب المحلي والخارجي.

وبحسب المسح الذي أجرته مؤسسة "ستاندرد آند بورز غلوبال"، ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الروسي إلى 48.8 نقطة في مايو، مقارنة بـ48.1 نقطة في أبريل. ورغم هذا التحسن، بقي المؤشر دون مستوى 50 نقطة، وهو الحد الفاصل بين النمو والانكماش.

وأظهر الاستطلاع أن الإنتاج الصناعي سجل ارتفاعاً طفيفاً في مايو، لينهي سلسلة تراجع استمرت 14 شهراً. وفسرت الشركات هذا التحسن باستكمال الأعمال المتراكمة لتعويض تباطؤ الطلب، لكن الصورة العامة بقيت ضعيفة مع استمرار تراجع تدفق الطلبات الجديدة.

ضعف الطلب يضغط على المصانع

لا تزال مؤشرات الطلب تمثل أكبر نقطة ضعف في القطاع. فقد هبطت الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة منذ يوليو 2025، بينما واصلت طلبات التصدير التراجع للشهر السابع على التوالي، وبأسرع معدل منذ سبتمبر 2025. كما استمر تراجع التوظيف، ليسجل ثاني أسرع معدل انخفاض منذ يونيو 2025.

وفي المقابل، أظهر المسح أن الأعمال غير المنجزة تراجعت بأسرع وتيرة منذ أبريل 2020، ما يعكس انخفاض حجم الطلبات الواردة مقارنة بالقدرة التشغيلية للشركات. ويعني ذلك أن المصانع تعتمد أكثر على تصريف الأعمال القديمة، بدل تلقي طلبات جديدة تكفي لدعم نمو مستدام.

الأسعار ترتفع وثقة الشركات تتراجع

على صعيد التكاليف، زادت الضغوط التضخمية مع تسارع ارتفاع أسعار المدخلات للشهر الثالث على التوالي، لتسجل ثاني أسرع وتيرة منذ يناير 2025. كما رفعت الشركات أسعار البيع بوتيرة أسرع، في محاولة لتعويض جزء من ارتفاع الكلفة.

ورغم ذلك، عاد النشاط الشرائي إلى النمو بعد فترة من التراجع، مع ارتفاع مخزونات المشتريات للمرة الأولى منذ 15 شهراً. ويشير ذلك إلى أن بعض الشركات بدأت تبني احتياطات أكبر تحسباً لأي اضطرابات إضافية في الإمدادات أو الطلب.

لكن الثقة المستقبلية لم تتعافَ بالقدر نفسه، إذ انخفضت توقعات الشركات بشأن الإنتاج خلال العام المقبل إلى ثاني أدنى مستوى في أربع سنوات. وعزت الشركات هذا الحذر إلى المخاوف بشأن قدرة العملاء الشرائية، إضافة إلى ضغوط السيولة. ومع ذلك، ما زالت المصانع تتوقع استمرار التوسع في الإنتاج خلال الفترة المقبلة، ولو بوتيرة محدودة.

قيود الطاقة تضيف طبقة جديدة من الضغط

جاءت هذه المؤشرات الاقتصادية في وقت أعلنت فيه الحكومة الروسية حظر صادرات وقود الطائرات حتى 30 نوفمبر المقبل، بهدف دعم استقرار السوق المحلية، في ظل استمرار الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط والبنية التحتية للطاقة.

وتُصدّر روسيا وقود الطائرات في الأساس عبر السكك الحديدية إلى دول آسيا الوسطى، بينها كازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان. كما سبق أن فرضت موسكو قيوداً على صادرات البنزين، بينما لم تمتد الإجراءات حتى الآن إلى الديزل، رغم تقارير أفادت بأن السلطات تدرس خطوات إضافية في هذا الاتجاه.

وفي هذا السياق، أظهرت بيانات أخرى أن إنتاج الديزل الروسي تراجع بنحو 10 في المائة خلال مايو، بعد انخفاض مشابه في أبريل، نتيجة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على المصافي، التي أجبرت بعض المنشآت على خفض الإنتاج أو التوقف مؤقتاً. ورغم هذا التراجع، ارتفعت صادرات الديزل خلال الشهر نفسه.

قراءة أوسع للصورة الاقتصادية

تُظهر بيانات التصنيع الروسية أن القطاع ما زال تحت ضغط مركب يجمع بين ضعف الطلب، وتراجع الصادرات، وارتفاع التكاليف، وتزايد القيود المرتبطة بقطاع الطاقة. وعلى الرغم من تحسن القراءة الرئيسية لمؤشر المشتريات، فإنها لا تزال تشير إلى انكماش، ما يعني أن التعافي لم يبدأ بعد بشكل واضح.

كما أن استمرار تراجع الوظائف وثقة الشركات يعكس حذراً واضحاً لدى المصانع في التعامل مع النصف الثاني من العام. وإذا لم يتحسن الطلب الداخلي أو الخارجي، فقد تظل الصناعة الروسية عالقة في منطقة نمو ضعيف أو انكماش محدود، مع بقاء الأسعار وتكاليف الطاقة من أبرز مصادر الضغط على الأعمال.