20-Jul-2026 6 دقائق قراءة

الكويت تمنح المستثمرين الأجانب إقامة طويلة الأمد مقابل استثمارات لا تقل عن 16 مليون دولار

أقرت الكويت نظاماً جديداً يمنح المستثمرين الأجانب إقامة تصل إلى 15 عاماً، بشرط استيفاء ضوابط استثمارية وتنظيمية محددة، أبرزها ألا تقل قيمة الاستثمار عن 5 ملايين دينار كويتي.

خطوة جديدة لتعزيز جاذبية الكويت الاستثمارية

أقرت الكويت إطاراً تنظيمياً جديداً يمنح المستثمرين الأجانب إقامة تمتد إلى 15 عاماً، في تحرك يعكس رغبة الدولة في تحسين بيئة الأعمال واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية طويلة الأجل. ويأتي القرار ضمن توجه أوسع لدعم الأنشطة الاستثمارية المنظمة، وفتح المجال أمام شريحة محددة من المستثمرين وأسرهم للاستقرار داخل البلاد وفق ضوابط مالية وإدارية واضحة.

وبحسب الضوابط المعتمدة، لا يقتصر الامتياز على المستثمر الفرد وحده، بل يشمل أيضاً الشركاء المعتمدين والمديرين وأفراد الإدارة العليا المسجلين ضمن الكيان الاستثماري، إضافة إلى أفراد أسرهم المباشرين، بما في ذلك الوالدان والأزواج والأبناء. ويعكس هذا التوسع في نطاق المستفيدين رغبة في توفير مناخ أكثر استقراراً للعاملين على إدارة الاستثمارات ومتابعة تشغيلها.

وتعتمد آلية منح الإقامة على ترشيح من هيئة تشجيع الاستثمار المباشر، على أن تتولى الإدارة العامة لشؤون الإقامة بوزارة الداخلية إصدار الترخيص عند استيفاء الشروط المطلوبة. ويعني ذلك أن الملف الاستثماري سيخضع لرقابة مزدوجة تجمع بين الجهة المعنية بجذب الاستثمار والجهة المسؤولة عن شؤون الإقامة والأمن.

حد أدنى مرتفع للاستثمار ورأس المال

يحدد القرار مستوى الاستثمار المطلوب عند 5 ملايين دينار كويتي على الأقل، أي ما يعادل نحو 16.22 مليون دولار، مع اشتراط ألا يقل رأس المال عن مليون دينار كويتي، أي نحو 3.2 مليون دولار. كما يتوجب تقديم ما يثبت إيداع رأس المال داخل الكويت، في مؤشر على أن الاستفادة من الإقامة مرتبطة باستثمار فعلي وليس مجرد التزام نظري.

وتشير هذه الشروط إلى أن النظام موجه للمشروعات والكيانات التي تمتلك حجماً مالياً مؤثراً، وليس للمستثمرين الأفراد ذوي المشروعات الصغيرة أو المتوسطة. ومن الناحية الاقتصادية، قد يسهم ذلك في جذب رؤوس أموال أكبر وأكثر استقراراً، خصوصاً تلك المرتبطة بقطاعات منتجة ومرخصة داخل السوق المحلية.

كما نص القرار على أن يكون الكيان الاستثماري حاصلاً على ترخيص ساري المفعول صادر عن هيئة تشجيع الاستثمار المباشر، وأن يكون المستثمر أو الشريك أو المدير أو أحد أفراد الإدارة العليا مسجلاً ضمن ذلك الكيان لدى الجهات المعنية. وإلى جانب ذلك، يجب أن تكون المسميات الوظيفية متطابقة مع القائمة المعتمدة لدى الهيئة، بما يحد من حالات التحايل أو تسجيل أسماء لا تمارس دوراً إدارياً حقيقياً.

اشتراطات قانونية وأمنية وتشغيلية

فرضت القواعد الجديدة مجموعة من الشروط الإضافية التي تهدف إلى ضمان سلامة البيانات والاستقرار القانوني للملف الاستثماري. ومن أبرزها تقديم صحيفة حالة جنائية خالية من السوابق الأمنية أو القضائية التي قد تمنع إصدار الإقامة، إلى جانب أن يكون جواز السفر ساري المفعول لمدة لا تقل عن ستة أشهر.

كما ألزم القرار الكيان الاستثماري بتحمل المسؤولية القانونية عن صحة المعلومات والمستندات المقدمة. ويعكس هذا الشرط تشدداً في تدقيق الملفات، ويمنح الجهات المختصة أساساً واضحاً للمساءلة إذا تبيّن وجود بيانات غير صحيحة أو مستندات مزورة.

ولا تتوقف المتطلبات عند الجانب الورقي فقط، بل تمتد إلى وجود مقر فعلي للكيان الاستثماري وممارسة نشاطه على أرض الواقع داخل الكويت. كما يتعين على الكيان الالتزام بتوظيف الحد الأدنى من الكويتيين وفق النسب التي تحددها الهيئة بالتنسيق مع الجهات المعنية، وهو ما يربط الإقامة بمساهمات اقتصادية وتشغيلية ملموسة في سوق العمل المحلي.

متى تُلغى الإقامة قبل انتهاء مدتها؟

وضع القرار أيضاً حالات محددة يمكن أن تؤدي إلى إلغاء إقامة المستثمر قبل انتهاء مدتها. وتشمل هذه الحالات ثبوت أي سبب من أسباب الإلغاء المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم 114 لسنة 2024، أو صدور حكم نهائي في جرائم الفساد المنصوص عليها في القانون رقم 2 لسنة 2016 ضد أي من الفئات المشمولة أو ضد الكيان الاستثماري ذاته.

ومن أسباب الإلغاء كذلك زوال أي شرط من شروط منح الإقامة أو فقدانه، أو ثبوت تقديم بيانات غير صحيحة أو مستندات مزورة، أو عدم مباشرة النشاط الاستثماري فعلياً، أو عدم اتخاذ خطوات جدية لتشغيله خلال المهلة المحددة في الترخيص. كما تشمل الحالات توقف النشاط لأكثر من عام دون مبرر تقبله الهيئة، أو إلغاء الترخيص أو تصفية الكيان أو شطبه وفق القانون المنظم للاستثمار المباشر.

وفي حال تحقق أي من هذه الظروف، تلتزم هيئة تشجيع الاستثمار المباشر بإخطار الإدارة العامة لشؤون الإقامة في وزارة الداخلية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإلغاء الإقامة. ويمنح هذا التنسيق المؤسسي النظام صفة رقابية مستمرة، بحيث تبقى الإقامة مرتبطة باستمرار التزام المستثمر بشروط الاستثمار الفعلي.

رسالة اقتصادية أوسع للسوق

يحمل القرار دلالة اقتصادية مهمة، إذ يعكس تحولاً في أدوات جذب المستثمرين نحو ربط الامتيازات الإقامية بحجم الاستثمار وجودته واستدامته. وفي أسواق المنطقة، أصبح توفير حوافز الإقامة الطويلة من أبرز الوسائل المستخدمة لتعزيز المنافسة على رؤوس الأموال والكفاءات الإدارية الدولية.

وبالنسبة للكويت، فإن اعتماد هذا النوع من الإقامة قد يدعم جهود تنشيط قطاعات متعددة، خاصة إذا اقترن بجذب مشروعات ذات قيمة مضافة وتوظيف محلي ونشاط تشغيلي حقيقي. كما يمكن أن يسهم في ترسيخ صورة السوق الكويتية بوصفها بيئة أكثر انفتاحاً على الاستثمارات طويلة الأمد، مع الحفاظ في الوقت نفسه على معايير تنظيمية وأمنية صارمة.

ويرى متابعون أن نجاح هذه السياسة سيتوقف على سرعة الإجراءات ووضوح المتطلبات وسهولة التنسيق بين الجهات الرسمية. فكلما كانت الإجراءات أكثر شفافية واستقراراً، زادت قدرة البلاد على استقطاب مستثمرين يبحثون عن بيئة قانونية قابلة للتنبؤ وتسمح بتخطيط أعمالهم على مدى أطول.