20-Jul-2026 6 دقائق قراءة

أوبر تقترب من الاستحواذ على دليفري هيرو في صفقة قد تعيد رسم سوق توصيل الطعام

تجري أوبر مفاوضات متقدمة لشراء دليفري هيرو في صفقة قد تتجاوز 12 مليار يورو، وتمنحها حضوراً عالمياً أوسع في سوق توصيل الطعام وسط تدقيق تنظيمي متوقع.

تجري شركة أوبر تكنولوجيز مفاوضات متقدمة للاستحواذ على شركة توصيل الطعام الألمانية دليفري هيرو، في خطوة قد تمنح المجموعة الأميركية موقعاً أقوى في سباق التوسع العالمي داخل قطاع الطلبات الإلكترونية. الصفقة المحتملة لا تعكس فقط طموح أوبر في تعميق حضورها خارج الولايات المتحدة، بل تشير أيضاً إلى موجة جديدة من إعادة التموضع في سوق توصيل الطعام الذي يشهد ضغطاً تنافسياً وتباطؤاً في النمو.

وبحسب المعلومات المتداولة، ناقشت أوبر عرضاً يقارب 40 يورو للسهم الواحد، وهو مستوى يقيّم دليفري هيرو بأكثر من 12 مليار يورو. هذا التقييم يضع الصفقة في نطاق الاستحواذات الكبيرة داخل الاقتصاد الرقمي، خصوصاً أن الشركة الألمانية تمتلك حضوراً واسعاً في عشرات الأسواق، ما يجعلها هدفاً جذاباً لمن يسعى إلى بناء شبكة عالمية متكاملة لخدمات التوصيل.

صفقة قد تمنح أوبر نفوذاً أكبر خارج السوق الأميركية

تأتي هذه المفاوضات في وقت تسعى فيه أوبر إلى تعزيز موقعها الدولي في التوصيل، مستفيدة من قاعدة أعمالها في النقل والخدمات اللوجستية. وإذا اكتملت الصفقة، فإنها ستمنح الشركة الأميركية منصة أوسع لمنافسة دورداش بشكل أكثر فعالية في الأسواق العالمية، خاصة في المناطق التي لا تتمتع فيها أوبر بعد بالحضور نفسه الذي تملكه داخل الولايات المتحدة.

وتبدو أهمية دليفري هيرو بالنسبة إلى أوبر مرتبطة بانتشارها الجغرافي، لا بحجمها فقط. فالشركة الألمانية تعمل في أكثر من 60 سوقاً، وتتقاطع أعمالها مع أوبر في أجزاء من أوروبا والشرق الأوسط. هذا التداخل يجعل دمج النشاطين، إذا حدث، خطوة قادرة على تحسين الوصول إلى العملاء وزيادة الكفاءة التشغيلية، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام فحص تنظيمي دقيق.

التقييم والسعر وحصة أوبر القائمة

أظهرت البيانات المتداولة أن أوبر سبق أن طرحت سعراً عند 33 يورو للسهم، غير أن ظروف السوق وتوقعات المساهمين دفعت نحو الحديث عن مستوى أعلى. وفي الصفقة المحتملة الحالية، يجري التداول حول 40 يورو للسهم، مع الإشارة إلى أن التفاصيل النهائية قد تتغير قبل أي اتفاق رسمي.

وتملك أوبر بالفعل حصة تبلغ 24.99% في دليفري هيرو، وترتفع هذه النسبة مع المشتقات المالية المرتبطة إلى نحو 36.8% من إجمالي الأسهم. هذا الوجود الاستثماري المسبق يمنح أوبر أفضلية واضحة في التفاوض، لأنه يعكس معرفة سابقة بهيكل الشركة وأدائها التشغيلي، كما يسهّل نظرياً الانتقال من شراكة غير مباشرة إلى سيطرة أكبر على الأصول والعمليات.

وفي المقابل، يظل دخول أوبر في صفقة بهذا الحجم مرهوناً بقدرتها على إقناع المستثمرين بأن السعر المقترح يعكس القيمة الحقيقية للأصول والشبكات والأسواق التي تملكها دليفري هيرو، في وقت لا تزال فيه شهية السوق لعمليات الاستحواذ الكبرى مرتبطة بوضوح آفاق النمو وتحسن الهوامش.

تدقيق تنظيمي متوقع بسبب تداخل الأسواق

رغم الجاذبية الاستراتيجية المحتملة، فإن أي اتفاق نهائي قد يواجه فحصاً مشدداً من جهات مكافحة الاحتكار في أكثر من منطقة. فالشركتان تعملان في أسواق متداخلة، ولا سيما في أوروبا والشرق الأوسط، ما قد يدفع المنظمين إلى تقييم تأثير الصفقة على المنافسة، والأسعار، وخيارات المستهلكين.

وفي قطاع توصيل الطعام تحديداً، أصبحت الموافقات التنظيمية أكثر تعقيداً مع ازدياد حساسية الحكومات تجاه عمليات الدمج التي تقلص عدد اللاعبين الكبار في السوق. لذلك، فإن حجم الصفقة المحتمل، إلى جانب الانتشار الدولي لدليفري هيرو، قد يجعلان المسار التنظيمي أحد أكبر التحديات أمام أوبر إذا قررت المضي قدماً.

إعادة هيكلة أوسع في قطاع التوصيل العالمي

يأتي هذا التطور في ظل موجة أوسع من الدمج في سوق توصيل الطعام عالمياً. فالشركات الكبرى في القطاع تبحث عن النمو عبر الاستحواذ بدلاً من الاعتماد فقط على التوسع العضوي، بعد أن تراجع الزخم الذي رافق طفرة الطلب أثناء الجائحة. ومع عودة الحياة الاقتصادية الطبيعية، تباطأ النمو وتزايدت الضغوط على هوامش الربح.

القطاع شهد بالفعل سلسلة من الصفقات البارزة. فقد وافقت دورداش على شراء شركة ديليفرو البريطانية العام الماضي، بينما استحوذت بروسوس على جاست إيت تيك أواي. هذه الحركة تعكس اتجاهاً واضحاً نحو التركيز السوقي، حيث تسعى الشركات الأقوى إلى تجميع الحصص وبناء اقتصاديات حجم أكثر استدامة.

وبالتوازي مع ذلك، لم تعد المنافسة مقتصرة على الأسواق الغربية. فشركات من الشرق الأوسط بدأت تظهر كمنافسين أو مشترين محتملين، وهو ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى مشهد التوصيل العالمي، خاصة في المناطق التي تجمع بين نمو سريع في الطلب الرقمي ووجود تشريعات مختلفة من سوق إلى آخر.

ضغوط المساهمين وإعادة تقييم الأصول

تعكس المفاوضات أيضاً الضغوط التي تواجهها دليفري هيرو من بعض المساهمين، الذين يدفعون نحو خيارات استراتيجية أكثر جرأة، بما في ذلك بيع أصول أو إعادة هيكلة أعمق. وتأتي هذه الضغوط في وقت تحاول فيه الشركة مراجعة موقعها بعد سنوات من التوسع السريع الذي تبع فترة الإغلاقات المرتبطة بكورونا.

وخلال تلك الفترة، استفادت شركات التوصيل من ارتفاع الطلب، لكن الظروف تبدلت سريعاً مع إعادة فتح المطاعم والمتاجر، ما أدى إلى تباطؤ واضح في معدلات النمو. كما ساهم ارتفاع تكلفة العمالة وتزايد التدقيق في أوضاع العاملين في الاقتصاد التشاركي في تقليص المرونة التشغيلية وزيادة العبء المالي على الشركات العاملة في هذا المجال.

ومن هنا، فإن أي استحواذ محتمل على دليفري هيرو لن يكون مجرد صفقة مالية، بل جزءاً من إعادة تشكيل أوسع لقطاع يعتمد على الحجم والكفاءة والتكامل الجغرافي. وإذا قررت أوبر الإقدام على الخطوة، فستكون أمام فرصة لتعزيز موقعها ضمن خريطة التوصيل العالمي، لكن مع حزمة من التحديات التنظيمية والتشغيلية التي قد تحدد مآل الصفقة بقدر ما يحدده السعر.