20-Jul-2026 5 دقائق قراءة

الأسهم الأوروبية تستقر مع ضغوط على التكنولوجيا وترقب لاتفاقات دفاعية جديدة

استقرت الأسهم الأوروبية مع تراجع قطاع التكنولوجيا بفعل الحذر من تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي، بينما دعمت مكاسب محدودة أسهم الدفاع والطاقة الأداء العام للأسواق.

استقرت الأسهم الأوروبية في جلسة الثلاثاء، بينما طغى الحذر على تعاملات المستثمرين مع تصاعد المخاوف من أن تكون التقييمات المرتفعة لشركات الذكاء الاصطناعي قد ذهبت بعيداً عن أساساتها المالية. وفي المقابل، بقيت أسهم الدفاع تحت الأضواء مع اقتراب قمة حلف شمال الأطلسي، وسط توقعات بأن تعلن الدول الأعضاء ترتيبات أو عقوداً جديدة مرتبطة بزيادة الإنفاق العسكري.

وبحلول الساعة 07:13 بتوقيت غرينتش، ظل مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي مستقراً تقريباً عند 650.84 نقطة، بعد جلسة سابقة فشل خلالها في الحفاظ على قممه القياسية. ويعكس هذا الأداء حالة توازن هش بين قطاعات تستفيد من الزخم السياسي والإنفاق الحكومي، وأخرى تتعرض لضغوط تصحيحية بعد موجة صعود قوية.

ضغط واضح على التكنولوجيا والرقائق

قاد قطاع التكنولوجيا التراجعات في السوق الأوروبية، إذ هبط بنحو 1.6 في المائة مع اتساع موجة البيع في أسهم أشباه الموصلات. وتراجعت أسهم «إيه إس إم إل» و«إنفينيون» بنحو 4 في المائة لكل منهما، في إشارة إلى أن المستثمرين بدأوا يعيدون تقييم أسعار القطاع بعد صعود كبير خلال الأشهر الماضية.

ويأتي هذا الضغط في وقت تتزايد فيه الشكوك عالمياً حول ما إذا كانت الأسعار الحالية لأسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق تعكس بالفعل نمو الأرباح المتوقع، أم أنها تستند إلى تفاؤل مبالغ فيه بشأن الطلب المستقبلي. كما ساهم تراجع العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في وول ستريت بنحو 1 في المائة، إلى جانب ضعف بعض أسهم التكنولوجيا في آسيا، في تعزيز موجة التحفظ لدى المستثمرين الأوروبيين.

وتشير هذه التحركات إلى أن الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي باتت أكثر حساسية لأي إشارة سلبية من السوق الأميركية أو من شركات القطاع، خاصة بعد الارتفاعات الحادة التي حققتها منذ بداية العام. وفي مثل هذه البيئات، تميل الأسواق إلى التحول سريعاً من الشراء على أساس النمو المستقبلي إلى جني الأرباح والتحوط من التصحيح.

قطاع الدفاع يستفيد من زخم سياسي وإنفاق مرتقب

في المقابل، سجل قطاع الدفاع مكاسب محدودة مدفوعاً بتوقعات بارتفاع الطلب الحكومي على المعدات والخدمات الدفاعية. ويترقب المستثمرون ما ستسفر عنه قمة الناتو، خصوصاً في ما يتعلق بتعهدات جديدة من الدول الأعضاء لزيادة الإنفاق الدفاعي استجابة للضغوط الأميركية.

وفي هذا السياق، برز سهم «ساب» السويدية للصناعات الدفاعية بعد أن رفعت «مورغان ستانلي» تصنيف السهم إلى «زيادة الوزن»، ما دفعه إلى الصعود 5.3 في المائة. ويعكس هذا الأداء استمرار الرهان على الشركات الأوروبية المرتبطة بالدفاع، باعتبارها من المستفيدين المحتملين من ارتفاع الموازنات العسكرية وتنامي الطلب على التحديث التكنولوجي في هذا القطاع.

ومنذ بداية الشهر، كان قطاع الدفاع من أفضل القطاعات أداءً داخل مؤشر «ستوكس 600»، ما يشير إلى تحول في شهية المستثمرين نحو الأنشطة المرتبطة بالإنفاق الحكومي والصفقات طويلة الأجل، في مقابل تراجع الثقة في بعض القطاعات التي ارتفعت أسعارها بوتيرة أسرع من نمو الأرباح.

الطاقة والسلع تدعمان توازناً جزئياً في السوق

لم تقتصر حركة السوق على التكنولوجيا والدفاع، إذ استفادت بعض شركات الطاقة من تحسن توقعات الأعمال في القطاع. وارتفع سهم «شل» بنسبة 2.2 في المائة بعد أن رفعت الشركة تقديراتها لمبيعات الغاز المتكاملة خلال الربع الثاني بشكل طفيف، وهو ما أعطى إشارة إلى أن نشاط الطاقة لا يزال قادراً على توفير بعض الدعم للأسواق رغم تقلبات أسعار الخام والغاز.

ويأتي ذلك في وقت تتابع فيه الأسواق تأثيرات التوترات الجيوسياسية وتذبذب أسعار الطاقة على سلوك المستثمرين في أوروبا. ومع أن قطاع الطاقة لا يقود المؤشرات كما يفعل قطاع التكنولوجيا، فإنه يظل من المكونات المهمة في موازنة الضغوط على الأسهم خلال فترات عدم اليقين.

كما أن تحسن بعض البيانات التشغيلية في الشركات الكبرى قد يخفف جزئياً من أثر المخاوف المرتبطة بأسعار الفائدة والتقييمات المرتفعة في قطاعات النمو، خاصة إذا استمر الأداء الفعلي في التفوق على توقعات السوق.

الجنيه الإسترليني يستفيد من ضعف الدولار

خارج سوق الأسهم، واصل الجنيه الإسترليني مكاسبه أمام الدولار ليرتفع إلى أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع، مستفيداً من استمرار الضغط على العملة الأميركية بعد صدور بيانات وظائف أضعف من المتوقع في الولايات المتحدة. كما صعد الإسترليني إلى مستوى هو الأعلى في عام تقريباً أمام اليورو، ما يعكس تحولاً ملحوظاً في مزاج المستثمرين تجاه العملة البريطانية.

وسجل الجنيه 1.3401 دولار قبل أن يتراجع بشكل طفيف إلى 1.338 دولار، بينما انخفض اليورو إلى 85.41 بنس. ويرى متعاملون أن تراجع الدولار أعاد بعض الدعم للعملات الأوروبية، لكنه في الوقت نفسه يعكس حالة من إعادة التسعير في الأسواق بعد خفض التوقعات بشأن رفع الفائدة الأميركية.

كما استفاد الإسترليني من انخفاض أسعار النفط، بعد أن كانت التوترات الإقليمية قد دفعت الأسعار للارتفاع في وقت سابق. وبالنسبة للاقتصاد البريطاني، فإن أي هبوط في كلفة الطاقة يخفف بعض الضغوط على ميزان المدفوعات وعلى المستهلكين، وهو ما يمنح العملة بعض الزخم الإضافي.

الإشارات الكلية ترجح سوقاً انتقائية

تعكس حركة الثلاثاء أن المستثمرين باتوا أكثر انتقائية في التعامل مع الأسهم الأوروبية. فالمكاسب لم تعد واسعة النطاق، بل تتركز في قطاعات محددة مثل الدفاع والطاقة، في حين تخضع شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات لتقييم أكثر صرامة بعد صعود طويل.

ومع استمرار ترقب التطورات الجيوسياسية وقرارات الشركات الكبرى والبيانات الاقتصادية الأميركية، تبدو السوق الأوروبية في مرحلة اختبار لتوازنها الجديد. وإذا واصلت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التعرض لضغوط تقييم، فقد تشهد الأسواق تحولاً أكبر نحو القطاعات الدفاعية والدورية والمرتبطة بالإنفاق الحكومي.

في المجمل، كانت الجلسة أقرب إلى الهدوء الحذر منها إلى التحرك الواضح، لكن الرسالة الأساسية كانت أن المستثمرين لم يعودوا يتعاملون مع موجة الذكاء الاصطناعي بالطريقة نفسها، وأن الأسواق بدأت تطلب دلائل أقوى على الأرباح قبل منح القطاع مزيداً من الارتفاع.