20-Jul-2026 5 دقائق قراءة

أسواق الخليج تتراجع مع تصاعد التوترات وإغلاق مضيق هرمز يضغط على الأسهم والنفط

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وعودة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة، بينما دعمت التوترات أسعار النفط ودفعت المستثمرين إلى تقليص المخاطرة.

الأسواق الخليجية تبدأ الأسبوع على موجة حذر

دخلت أسواق الأسهم في دول الخليج تعاملات الأسبوع على إيقاع من الترقب، بعدما تزايدت حدة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفعت المخاوف من انعكاس ذلك على تدفقات الطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وجاء الضغط الأكبر من إعلان إغلاق مضيق هرمز، وهو ما أعاد ملف أمن الإمدادات إلى صدارة اهتمامات المستثمرين.

هذا التطور دفع المتعاملين إلى تقليص مراكزهم في الأصول الأعلى مخاطرة، مع مراقبة دقيقة لأي مؤشرات على اتساع نطاق التصعيد أو تعطّل الشحن التجاري. وفي الوقت نفسه، تلقّت أسعار النفط دعماً واضحاً نتيجة المخاوف من اضطراب الإمدادات، ما أضاف طبقة جديدة من التقلب إلى المشهد المالي الإقليمي.

تراجع المؤشرات الرئيسية في السعودية والإمارات

في السعودية، أنهى مؤشر السوق الرئيسية جلسة الاثنين على انخفاض طفيف بلغ 0.2 في المائة، فاقداً 17 نقطة ليغلق عند 10802 نقطة، وسط تداولات قاربت قيمتها الإجمالية 4 مليارات ريال. وتراوح أداء المؤشر خلال الجلسة بين أعلى مستوى عند 10870 نقطة وأدنى مستوى عند 10795 نقطة، في إشارة إلى تقلبات محدودة لكنها واضحة في المزاج الاستثماري.

وجاء الضغط على السوق السعودية من تراجع سهم أرامكو السعودية بنحو 1 في المائة ليغلق عند 26.50 ريال، إلى جانب هبوط أسهم عدد من الشركات المرتبطة بالإنفاق الصناعي والتقني مثل أكوا والصناعات الكهربائية وكابلات الرياض ومجموعة تداول، بنسب تراوحت بين 1 و3 في المائة. كما هبط سهم الفخارية 4 في المائة إلى 17.06 ريال بعد رفض المساهمين في الجمعية العامة مقترح زيادة رأس المال عبر طرح حقوق أولوية.

وفي المقابل، ساهم ارتفاع سهم مصرف الراجحي بنحو 1 في المائة في تخفيف خسائر المؤشر، بينما حققت مجموعة من الأسهم مكاسب متفاوتة شملت لوبريف، والمتقدمة، وسيرا، والعربية، وصافولا، وتسهيل، والماجدية، وبترو رابغ، مع ارتفاعات راوحت بين 2 و5 في المائة. كما صعد سهم كاتريون 2 في المائة بعد إعلان الشركة توقيع عقد إضافي مع الخطوط السعودية بقيمة تقديرية تبلغ 105 ملايين ريال.

أما في الإمارات، فقد تراجع مؤشر سوق دبي المالي 1.4 في المائة، متأثراً بانخفاض سهم بنك الإمارات دبي الوطني 2.6 في المائة، وسهم إعمار العقارية 1.4 في المائة. وفي أبوظبي، هبط المؤشر 0.5 في المائة مع تراجع سهم مصرف أبوظبي الإسلامي 2.1 في المائة. وجاء ذلك بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع الإماراتية أن أنظمة الدفاع الجوي تصدت لتهديد صاروخي الأحد، ما عزز مناخ الحذر في السوق.

النفط يرتفع والأسواق توازن بين المخاطر والعوائد

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 4 في المائة لتصل إلى 79.11 دولار للبرميل، مع اتساع المخاوف من تأثر حركة الشحن وإمدادات النفط القادمة من الخليج. ويعكس هذا الارتفاع قلق المستثمرين من أن أي تعطّل في الملاحة عبر المضيق قد يرفع كلفة الطاقة عالمياً ويزيد الضغط على سلاسل الإمداد.

ورغم أن بعض القطاعات المرتبطة بالطاقة قد تستفيد عادة من صعود النفط، فإن الأسواق عموماً تميل في مثل هذه الظروف إلى تخفيض الانكشاف على الأسهم، خصوصاً مع تصاعد عدم اليقين الجيوسياسي. ويضع هذا التوازن الحساس بين ارتفاع الأسعار وتراجع الثقة المستثمرين أمام مشهد أكثر تعقيداً، حيث تتحرك الأسهم والنفط في اتجاهين قد لا يبددان المخاطر بل يعكسانها بطرق مختلفة.

وفي سياق متصل، أبقت التطورات العسكرية الأخيرة على حالة الشك بشأن مستقبل الاتفاق المؤقت الذي أُبرم الشهر الماضي بين واشنطن وطهران، وكان يهدف إلى إعادة فتح المضيق وتهيئة الأجواء لمفاوضات تمتد 60 يوماً لإنهاء الحرب. ومع تجدد التصعيد، باتت الأسواق تتعامل مع احتمال تراجع فرص التهدئة السريعة، ما يضيف مزيداً من الضغوط على الأصول المالية في المنطقة.

أثر محدود لكن واضح على معنويات المستثمرين

رغم أن التراجعات في بعض المؤشرات جاءت محدودة نسبياً، فإن توقيتها يعكس حساسية الأسواق الخليجية لأي اضطراب في البيئة الأمنية الإقليمية، خاصة عندما يرتبط الأمر بتدفقات الطاقة والتجارة البحرية. فالخليج يظل من أكثر المناطق ارتباطاً بأسعار النفط وبثقة المستثمرين الدوليين، ولذلك فإن أي تهديد للممرات الاستراتيجية ينعكس سريعاً على حركة التداول.

وتظهر جلسة الاثنين أن المتعاملين يفضّلون حالياً نهج التحوط بدلاً من بناء رهانات كبيرة على ارتفاعات سريعة. كما أن الأداء المتباين بين الأسهم الدفاعية والمرتبطة بالدورات الاقتصادية يشير إلى أن المستثمرين يميزون بين الشركات الأكثر قدرة على امتصاص الصدمة وتلك الأكثر تأثراً بتراجع الشهية نحو المخاطرة.

السياق الأوسع لأسواق المنطقة

في ظل هذا المشهد، تبقى أسواق الخليج رهينة لمزيج من العوامل الجيوسياسية وأسعار الطاقة وأداء الشركات القيادية. وكلما اتسعت رقعة التصعيد، زادت فرص انتقال الضغط من سوق إلى أخرى، بينما يساعد أي انفراج دبلوماسي على إعادة بعض الاستقرار إلى التداولات.

وفي الوقت الذي يواصل فيه المستثمرون تقييم أثر المخاطر الأمنية، يظل النفط العامل الأكثر تأثيراً في تسعير الأصول الخليجية خلال المدى القصير. أما على المدى الأوسع، فإن قدرة الأسواق على استيعاب الصدمات ستعتمد على سرعة التهدئة الإقليمية، وعلى مدى وضوح الرؤية بشأن مسار التجارة والطاقة في الخليج خلال الأسابيع المقبلة.

صفقة نورنت المحتملة تضيف بعداً تقنياً للسوق السعودية

بعيداً عن أجواء التوتر الجيوسياسي، تبرز في السوق السعودية مؤشرات على استمرار الاهتمام بالقطاعات الرقمية. فقد أفادت تقارير بأن شركة نورنت، المتخصصة في الخدمات الرقمية، تعمل مع غولدمان ساكس وإتش إس بي سي لدراسة طرح عام أولي محتمل في السوق المالية السعودية، من دون حسم الحجم أو التوقيت حتى الآن.

وتأسست الشركة عام 1998، وتقدم خدمات الحوسبة السحابية والأمن السيبراني وإدارة مراكز البيانات وحلول تقنية المعلومات لأكثر من 1500 عميل. وإذا مضى الطرح قدماً، فإنه قد يضيف تنوعاً أكبر إلى قاعدة الإدراجات في السوق السعودية، ويعزز حضور شركات التكنولوجيا والخدمات الرقمية في البورصة المحلية، في وقت تتباطأ فيه وتيرة الاكتتابات إقليمياً مقارنة بالموجات السابقة.

ويعكس ذلك اتجاهاً أوسع في السوق السعودية نحو جذب شركات التقنية والبنية الرقمية، بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية الجارية وارتفاع الطلب على الخدمات السحابية والأمن السيبراني. لكن في المدى القريب، تظل حساسية الأسواق تجاه التطورات السياسية والأمنية العامل الأكثر حضوراً في تحديد اتجاهات التداول اليومية.