20-Jul-2026 5 دقائق قراءة

طيران الإمارات تضيف أول طائرة شحن محوّلة من طراز بوينغ 777-300ERSF إلى أسطولها

بدأت طيران الإمارات تشغيل أول طائرة بوينغ 777-300ERSF محولة للشحن ضمن أسطولها، في خطوة تعزز السعة التشغيلية وتدعم توسع شبكة الشحن العالمية مع ارتفاع الطلب على النقل الجوي السريع.

دخلت طيران الإمارات مرحلة جديدة في أعمال الشحن الجوي مع بدء تشغيل أول طائرة من طراز بوينغ 777-300ERSF محوّلة من النسخة المخصصة للركاب إلى طائرة شحن، في خطوة تعكس تسارع المنافسة في سوق النقل الجوي العالمي وارتفاع الحاجة إلى طاقات شحن أكبر وأكثر مرونة.

وباشرت الطائرة الجديدة رحلتها التجارية الأولى من دبي إلى هونغ كونغ، محمّلة بنحو 100 طن من البضائع. ويعد هذا التشغيل الافتتاحي إشارة واضحة إلى أن الشركة تراهن على توسيع قدراتها اللوجستية وتلبية الطلب المتزايد على الشحن السريع، خصوصا في القطاعات المرتبطة بالتجارة الإلكترونية والتوزيع الدولي.

سعة أعلى وحجم شحن أكبر

تمتاز الطائرة الجديدة بقدرة شحن تصل إلى 100 طن، إلى جانب حجم إجمالي يبلغ 811 مترا مكعبا. وهذه الأرقام تضعها في موقع متقدم مقارنة بطائرات الشحن من طراز بوينغ 777F، إذ توفر زيادة بنحو 25% في حجم الشحن، ما يمنحها أفضلية واضحة في نقل الأحجام الكبيرة والحمولات ذات الأبعاد غير التقليدية.

كما تضم الطائرة 47 منصة شحن، أي بزيادة عشر منصات مقارنة بطائرة بوينغ 777F. هذا الفارق التشغيلي يعزز كفاءة التحميل والتوزيع داخل الطائرة، ويجعلها مناسبة لنقل شحنات تحتاج إلى ترتيب مرن وسرعة في المناولة، خصوصا السلع الاستهلاكية والبضائع المرتبطة بسلاسل توريد سريعة الإيقاع.

وتتوافق هذه المواصفات مع التحولات التي يشهدها قطاع الشحن الجوي عالميا، حيث أصبحت التجارة الإلكترونية تمثل نحو 20% من إجمالي حجم الشحن الجوي في العالم، مع توقعات بنمو هذه الحصة خلال السنوات المقبلة مع استمرار توسع التسوق عبر الإنترنت وتزايد اعتماد الشركات على الشحن السريع عبر القارات.

استثمار في تحويل الأصول إلى طاقة تشغيلية

قال بدر عباس، نائب الرئيس الأول لدائرة الشحن في طيران الإمارات، إن انضمام أول طائرة بوينغ 777-300ERSF المحوّلة إلى الأسطول يمثل محطة مهمة في جهود الشركة لتحسين كفاءة الأصول التشغيلية وتعزيز مرونة العمليات. وأوضح أن الشركة تعمل على الاستفادة من طائرات بوينغ 777-300ER الأقدم عبر تحويلها من الخدمة المخصصة للركاب إلى خدمة الشحن، بما يتماشى مع الطلب المتصاعد على السعات اللوجستية.

وتعكس هذه المقاربة توجها متزايدا لدى شركات الطيران الكبرى نحو إعادة توظيف الأصول الحالية بدلا من الاكتفاء بالتوسع التقليدي عبر شراء طائرات جديدة فقط. فعملية التحويل تسمح بتمديد العمر التشغيلي للأصول، وتمنح الشركات قدرة أسرع على الاستجابة لتقلبات السوق، خاصة في فترات ارتفاع الطلب على الشحن أو اضطراب سلاسل الإمداد.

كما أن تشغيل طائرات محوّلة إلى جانب الطائرات المخصصة للشحن يمنح الناقلات مرونة أكبر في إدارة شبكاتها، ويتيح لها موازنة الكلفة مع السعة المتاحة. وفي قطاع شديد الحساسية مثل الشحن الجوي، تصبح هذه المرونة عاملا أساسيا في رفع الكفاءة وتحسين العائد على الاستثمار.

توسع متواصل في شبكة الشحن العالمية

بحسب الشركة، ساعد الأسطول المتنامي من طائرات بوينغ 777F المخصصة للشحن على توسيع شبكة الرحلات العالمية بشكل ملحوظ. فقد ارتفع عدد الوجهات من أكثر من 40 وجهة في فبراير الماضي إلى 62 وجهة حاليا، مع توقعات باستمرار التوسع خلال الفترة المقبلة.

هذا التوسع لا يعكس فقط زيادة في عدد الطائرات، بل يشير أيضا إلى تحسن في قدرة الشركة على الوصول إلى أسواق جديدة وربط مراكز التجارة العالمية ببعضها بصورة أكثر كفاءة. وتستفيد طيران الإمارات من موقع دبي كبوابة لوجستية رئيسية تربط الشرق بالغرب، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية في حركة الشحن بين آسيا وأوروبا والأمريكتين.

وتعد الطائرة المحولة الجديدة سادس طائرة شحن تنضم إلى أسطول الإمارات للشحن الجوي منذ مارس 2026، بعد إضافة خمس طائرات بوينغ 777F مخصصة للشحن. ويشير هذا التسلسل إلى أن الشركة تنفذ خطة توسعية مدروسة تستهدف رفع الطاقة الاستيعابية وتعزيز الحضور في سوق الشحن الدولي.

خطة إضافات حتى 2027

ضمن خطتها التوسعية، ستستلم الإمارات للشحن الجوي خمس طائرات بوينغ 777F إضافية حتى نهاية العام، كما ستضيف ثلاث طائرات أخرى من طراز بوينغ 777-300ERSF المحوّلة خلال عام 2027. وتشير هذه الإضافات إلى استمرار الشركة في بناء أسطول أكثر تنوعا وقدرة على التعامل مع الطلبات المتزايدة في أسواق الشحن العالمية.

ويبدو أن الشركة تراهن على مزيج يجمع بين الطائرات المخصصة للشحن والطائرات المحوّلة من الأسطول الراكب، في نموذج يسمح لها بالاستفادة من البنية القائمة وفي الوقت نفسه زيادة السعة التشغيلية. وفي ظل نمو التجارة العابرة للحدود وتوسع التجارة الإلكترونية وتزايد متطلبات التسليم السريع، تصبح هذه الخطوات جزءا من تنافس أوسع بين شركات النقل الجوي على حصص السوق والربحية.

كما أن دخول طائرات بقدرات أكبر إلى الخدمة ينعكس على نوعية البضائع التي يمكن نقلها، إذ يتيح للشركة التعامل مع شحنات أكبر حجما وأثقل وزنا، إلى جانب تحسين جدولة الرحلات وتقليل الحاجة إلى تقسيم الشحنات على عدد أكبر من الرحلات.

وفي المحصلة، تمثل إضافة طائرة بوينغ 777-300ERSF خطوة تشغيلية مهمة في استراتيجية طيران الإمارات للشحن، لأنها تجمع بين توسيع السعة وتحسين استغلال الأصول وتعزيز المرونة في سوق يشهد تحولات متسارعة وتنافسا متزايدا على الكفاءة وسرعة الخدمة.