21-Jul-2026 4 دقائق قراءة

«أديس» السعودية تفوز بعقد حفر بحري في بحر الشمال بقيمة 129 مليون دولار

فازت «أديس القابضة» السعودية بعقد جديد لتشغيل منصة حفر بحرية في القطاع البريطاني من بحر الشمال، في صفقة تصل قيمتها إلى نحو 129 مليون دولار وتدعم توسع الشركة في أوروبا.

عقد جديد يعزز الحضور الدولي

أعلنت «أديس القابضة» السعودية حصولها على عقد جديد لتقديم خدمات الحفر البحري في القطاع البريطاني من بحر الشمال، في صفقة تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 129 مليون دولار، أي ما يعادل نحو 483 مليون ريال. ويأتي هذا الفوز ضمن سلسلة من التحركات التي تعكس توسع الشركة في الأسواق الأوروبية، وتأكيد قدرتها على المنافسة في عقود التشغيل طويلة الأجل.

وبحسب تفاصيل الاتفاق، تم توقيع العقد مع شركة «نيو نيكست إنرجي» البريطانية المتخصصة في استكشاف وإنتاج النفط والغاز، على أن تتولى «أديس» تشغيل منصة الحفر البحرية المرفوعة «شيلف دريلينغ فورترس». ويمثل ذلك إضافة تشغيلية جديدة إلى أسطول الشركة، في وقت تشهد فيه مناطق بحر الشمال نشاطاً ملحوظاً في العقود المرتبطة بالطاقة.

برنامج تشغيل يمتد لأكثر من 500 يوم

يتضمن العقد برنامجاً مؤكداً لحفر بئرين، على أن تمتد مدة العمل الفعلية إلى ما لا يقل عن 550 يوماً. كما يمنح الاتفاق الطرف البريطاني خيار إضافة فترتين جديدتين، بحيث تغطي كل فترة حفر بئر واحدة لمدة 275 يوماً. وهذا الهيكل التعاقدي يمنح الشركة السعودية رؤية أوضح للإيرادات المتوقعة، ويزيد من استقرار تشغيل المنصة خلال الفترة المقبلة.

وتشمل القيمة المعلنة للصفقة جميع البنود المرتبطة بالتجهيز والترحيل وبدء الأعمال، إلى جانب مدة التشغيل الأساسية والفترات الاختيارية. ويعني ذلك أن الصفقة لا تقتصر على التشغيل فقط، بل تغطي سلسلة من العناصر اللوجستية والتشغيلية التي ترفع من القيمة الإجمالية للعقد.

تشغيل متوقع في الربع الأخير من العام

من المتوقع أن تبدأ الأعمال التشغيلية للمنصة في بحر الشمال خلال الربع الأخير من العام الحالي. ويعكس هذا الجدول الزمني استعداد «أديس» لتكثيف حضورها في المنطقة، خصوصاً مع استمرار الطلب على خدمات الحفر البحري في الأسواق الناضجة التي تعتمد على البنية التحتية للطاقة وخبرة التشغيل المستقرة.

وتُعد منطقة بحر الشمال من الأسواق التي تشهد تنافساً واضحاً بين شركات الحفر والخدمات النفطية، نظراً لارتفاع متطلبات التشغيل وتعقيد البيئة البحرية. وفي هذا السياق، تبرز أهمية العقود طويلة الأجل التي تتيح للشركات تحسين استخدام الأصول وتخطيط الموارد البشرية والتقنية بكفاءة أكبر.

إشارة إلى قوة الطلب في بحر الشمال

قالت «أديس القابضة» إن الفوز بهذا العقد يعكس قوة الطلب القائمة في منطقة بحر الشمال خلال الفترة الحالية. ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه شركات الطاقة إلى موازنة احتياجات الإنتاج مع متطلبات التحول التشغيلي، ما يبقي على الطلب في بعض الأسواق البحرية التقليدية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على مستويات الإنتاج أو تطوير حقول قائمة.

كما أن هذا الإعلان يأتي بعد فترة قصيرة من تمكن الشركة من تمديد عقد منصة أخرى تابعة لها، هي «شيلف دريلينغ وينر»، العاملة في هولندا. ويشير ذلك إلى أن المجموعة تسير في اتجاه توسيع محفظة عقودها الأوروبية، مع التركيز على الأسواق التي تمنحها استقراراً تشغيلياً وإيرادياً على المدى المتوسط والطويل.

استراتيجية قائمة على العقود الطويلة

تبدو تحركات «أديس» متسقة مع استراتيجية تقوم على تأمين عقود تشغيلية ممتدة، بما يرفع من معدلات استغلال الأسطول ويحسن الرؤية المستقبلية للعوائد. وفي قطاع يعتمد بدرجة كبيرة على إدارة الأصول الرأسمالية المكلفة، يمثل تثبيت المنصات بعقود طويلة عاملاً محورياً في تعزيز الكفاءة المالية وتقليل فترات التعطل.

وتستفيد الشركة في هذا الإطار من تنوع حضورها الجغرافي ومن شبكة عملياتها الواسعة، ما يساعدها على توزيع المخاطر المرتبطة بأسواق الطاقة المختلفة. كما يتيح لها ذلك الاستفادة من فرص التعاقد في المناطق التي يشهد فيها الطلب نمواً أو استقراراً نسبياً، بدلاً من الاعتماد على سوق واحدة.

أسطول واسع وانتشار عالمي

تتخذ «أديس القابضة» من مدينة الخُبر في شرق السعودية مقراً رئيسياً لها، وتُعد من أكبر مقدمي خدمات الحفر لقطاع الطاقة على المستوى الدولي. وتدير الشركة أسطولاً يضم 81 منصة حفر بحرية مرفوعة، وتعمل في نحو 20 دولة حول العالم، ما يجعلها لاعباً مهماً في سوق خدمات الحفر البحري.

ويمنح هذا الانتشار العالمي الشركة قدرة على التوسع في عقود متنوعة، سواء في الشرق الأوسط أو أوروبا أو أسواق أخرى، مع الحفاظ على قاعدة تشغيلية تسمح لها بالاستفادة من التغيرات في الطلب العالمي على خدمات الطاقة. وفي بيئة تنافسية مثل خدمات الحفر، يصبح توسيع قاعدة العقود عاملاً رئيسياً في دعم الإيرادات وتحسين الاستقرار التشغيلي.

دلالات الصفقة على قطاع الطاقة

تعكس الصفقة الجديدة أن سوق الحفر البحري ما زال يحتفظ بجاذبيته لدى الشركات المتخصصة، رغم التحولات الكبيرة التي يشهدها قطاع الطاقة عالمياً. فالعقود التي تمتد لسنوات وتغطي أعمالاً تشغيلية ولوجستية متكاملة تظل مطلوبة من الشركات التي تسعى إلى ضمان استمرار الإنتاج في حقولها البحرية.

وفي الوقت نفسه، تشير الصفقة إلى أن الشركات السعودية العاملة في الخدمات النفطية تواصل تعزيز موقعها خارجياً عبر عقود دولية نوعية، وهو ما يضيف بعداً جديداً لنموها ويعكس تطور قدرتها على المنافسة في أسواق عالية التنظيم والتكلفة. ومن هذا المنطلق، لا تبدو الصفقة مجرد إضافة مالية، بل خطوة ضمن مسار أوسع لتعميق الحضور في أسواق الطاقة الأوروبية.

ومع اقتراب بدء التشغيل في الربع الأخير من العام، ستركز الأنظار على قدرة «أديس» على تنفيذ العقد بكفاءة، وعلى ما إذا كانت الصفقة ستفتح الباب أمام فرص إضافية في بحر الشمال أو أسواق أوروبية أخرى تبحث عن مزودين يمتلكون خبرة تشغيلية طويلة وقدرة على إدارة منصات الحفر البحرية بكفاءة عالية.