سجلت السوق المالية السعودية خلال الأسبوع المنتهي في 18 يونيو 2026 زيادة جديدة في مستويات ملكية المستثمرين الأجانب، في مؤشر على استمرار جاذبية الأسهم المدرجة أمام التدفقات الخارجية، رغم تقلبات الأسواق العالمية وتغيرات شهية المخاطرة.
وأظهرت البيانات أن حصة المستثمرين الأجانب غير المؤسسين، باستثناء الأسهم الخاصة بشركة أرامكو السعودية، ارتفعت إلى 11.32 في المائة من إجمالي القيمة السوقية للأسهم المدرجة، مقابل 11.25 في المائة في الأسبوع السابق.
وبلغت القيمة السوقية لهذه الفئة نحو 365.73 مليار ريال، أي ما يعادل 97.53 مليار دولار. وتشمل هذه الشريحة الأفراد والمؤسسات الأجنبية، إلى جانب اتفاقيات المبادلة والمحافظ المدارة، لكنها لا تتضمن حصص المستثمرين الاستراتيجيين المؤسسين.
الملكية الأجنبية الكلية تتجاوز 12.8%
وعلى مستوى إجمالي الملكية الأجنبية في السوق السعودية، بما في ذلك الشركاء الاستراتيجيون، ارتفعت النسبة إلى 12.82 في المائة بنهاية الأسبوع ذاته، مقارنة مع 12.74 في المائة في الأسبوع السابق، وذلك أيضاً باستثناء شركة أرامكو السعودية.
ووصلت القيمة الإجمالية لملكية المستثمرين الأجانب إلى نحو 414.13 مليار ريال، أو 110.43 مليار دولار، وهو مستوى يعكس توسع الحضور الأجنبي في السوق، سواء عبر قنوات مباشرة أو عبر أدوات استثمارية مرتبطة بالأسهم المدرجة.
وتشير هذه الأرقام إلى استمرار الزخم الذي تشهده السوق السعودية من حيث استقطاب رأس المال الخارجي، في وقت تظل فيه المؤشرات المرتبطة بالسيولة وتنوع قاعدة المستثمرين من أهم عوامل التقييم لدى المتعاملين.
حصة المستثمرين الخليجيين عند 2.41%
في المقابل، بلغت ملكية المستثمرين الخليجيين 2.41 في المائة من إجمالي القيمة السوقية للأسهم المدرجة في السوق السعودية، باستثناء أرامكو السعودية، بقيمة تقارب 77.72 مليار ريال، أي نحو 20.73 مليار دولار.
وتعكس هذه النسبة حضوراً مستقراً للمستثمرين من دول الخليج داخل السوق، ضمن هيكل ملكية أوسع يشمل مستثمرين محليين وأجانب ومؤسسات استراتيجية، وتؤدي فيه الأسهم القيادية دوراً رئيسياً في استقطاب الاهتمام.
كما أن استبعاد أرامكو من هذه الحسابات يمنح قراءة أدق لتوزيع الملكية في باقي مكونات السوق، خصوصاً مع اتساع قاعدة الشركات المدرجة وتزايد دور المستثمرين الأجانب في التداولات اليومية والملكية طويلة الأجل.
ما الذي تعنيه هذه البيانات للسوق السعودية؟
تمثل الزيادة المتواصلة في ملكية الأجانب إشارة إلى تحسن ملحوظ في تموضع السوق السعودية ضمن خرائط الاستثمار العالمية. فارتفاع النسبة الكلية فوق 12.8 في المائة يعزز الصورة المرتبطة بعمق السوق وتنوع المشاركين فيها.
ومن الناحية العملية، غالباً ما تُقرأ هذه التطورات باعتبارها انعكاساً لثقة المستثمرين في بيئة السوق، إلى جانب ارتباطها بعوامل مثل حجم الفرص المتاحة، وتطور الإفصاح، وسيولة التداول، ووضوح التوجهات الاقتصادية الكلية.
كما أن نمو القيم السوقية المملوكة للأجانب يضيف بعداً مهماً لتقييم هيكل الملكية في السوق، خاصة عندما تقارن هذه الأرقام بحصص المستثمرين الخليجيين وتوزيع الملكيات بين الفئات المختلفة.
قراءة أوسع لمشهد التدفقات الاستثمارية
تأتي هذه الزيادة في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الأسواق الناشئة باعتبارها وجهة محتملة لرأس المال الدولي، مع تباين أداء الأسواق العالمية وازدياد اهتمام المؤسسات المالية بالأسواق ذات العمق والسيولة العالية.
وفي هذا السياق، تبدو السوق السعودية من بين أبرز الأسواق الإقليمية القادرة على جذب استثمارات متنوعة، بفضل اتساع قاعدة الشركات المدرجة وتطور البنية التنظيمية للسوق المالية.
ومع ذلك، يبقى تطور ملكية الأجانب مرتبطاً أيضاً بعوامل خارجية، منها اتجاهات أسعار الفائدة العالمية، وحركة العملات، وتوقعات النمو الاقتصادي، إلى جانب مسار المخاطرة في الأسواق الدولية.
وتبرز أهمية هذه البيانات بالنسبة للمحللين والمستثمرين باعتبارها مؤشراً دورياً على اتجاهات رأس المال، وعلى مستوى الثقة الذي تمنحه المؤسسات والأفراد الأجانب للسوق السعودية في المرحلة الحالية.