الأعمال والاقتصاد الرقمي 11-Jun-2026 5 دقائق قراءة

كيبكو الكورية تفوز بعقد المرحلة الثانية من محطة الجافورة مع أرامكو السعودية

وقّعت كيبكو الكورية اتفاقيات لتطوير المرحلة الثانية من مشروع الإنتاج المشترك في الجافورة، في صفقة تمتد 17 عاماً وتضيف محطة بقدرة 331 ميغاوات إلى شراكتها مع أرامكو السعودية.

تعزيز حضور كيبكو في سوق الطاقة السعودي

أحرزت شركة كهرباء كوريا الجنوبية «كيبكو» تقدماً جديداً في المنطقة بعد فوزها بعقد المرحلة الثانية من مشروع الإنتاج المشترك للكهرباء والبخار في حقل الجافورة التابع لـ«أرامكو السعودية». ويعكس هذا التطور اتساع دور الشركات الآسيوية في مشروعات الطاقة الكبرى بالشرق الأوسط، ولا سيما في السوق السعودية التي تواصل استقطاب استثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية الحيوية.

وبموجب الترتيبات الجديدة، ستتولى «كيبكو» تطوير المشروع وتشغيله عبر شراكة مع «أرامكو»، في إطار هيكل تعاقدي يهدف إلى ضمان توفير احتياجات المنشأة من الكهرباء والبخار على مدى سنوات التشغيل. ويأتي ذلك امتداداً لمسار تعاون سابق بين الطرفين في المشروع نفسه، ما يشير إلى استمرارية الشراكة وثقة متبادلة في الجدوى التشغيلية والمالية.

تفاصيل العقد وأدوار الشركات المنفذة

شملت الاتفاقيات الموقعة بين «كيبكو» و«أرامكو السعودية» شراء الكهرباء والبخار اللازمين لتشغيل المشروع، إلى جانب إبرام عقد الهندسة والمشتريات والبناء مع شركة «دوسان إنيربيليتي» الكورية الجنوبية. ووفق البيانات المعلنة، بلغت قيمة عقد الإنشاءات الممنوح لـ«دوسان» 840 مليار وون كوري، أي ما يعادل نحو 556 مليون دولار.

المشروع الجديد يتضمن إنشاء محطة إنتاج مشترك بقدرة 331 ميغاوات، إضافة إلى طاقة بخارية تصل إلى نحو 465 طناً في الساعة. وتُعد هذه المواصفات مناسبة لدعم العمليات الصناعية الثقيلة التي تتطلب إمدادات مستقرة من الطاقة والبخار، وهو ما يمنح المشروع بعداً تشغيلياً واضحاً في منظومة إنتاج الطاقة المرتبطة بصناعة النفط والغاز.

ومن المنتظر أن تتولى «كيبكو» الإشراف العام على العمليات التشغيلية لاحقاً، بينما تتكفل «دوسان إنيربيليتي» بأعمال البناء والتنفيذ، مع دعم تمويلي من بنك التصدير والاستيراد الكوري. هذا التوزيع في الأدوار يوضح طبيعة المشروعات العابرة للحدود التي تجمع بين التمويل والتقنيات الهندسية والإدارة التشغيلية ضمن نموذج استثماري طويل المدى.

عائدات متوقعة وفرص تصدير للشركات الكورية

تتوقع «كيبكو» أن يحقق المشروع إيرادات تقارب 2.1 تريليون وون كوري، أي نحو 1.4 مليار دولار، خلال مدة العقد المقدرة بـ17 عاماً. وتشير هذه الأرقام إلى أن المشروع لا يقتصر على كونه محطة طاقة فحسب، بل يمثل أيضاً أصلًا استثماريًا طويل الأجل يضمن تدفقات مالية مستقرة للشركة الكورية طوال فترة التشغيل.

كما قالت الشركة إن المشروع قد يفتح فرصاً تصديرية إضافية للشركات الكورية الجنوبية تُقدَّر بنحو 1.2 تريليون وون كوري. ويعكس ذلك الأثر غير المباشر لمثل هذه العقود في دعم سلاسل توريد المعدات والخدمات الهندسية والتمويلية في بلد المنشأ، بما يعزز نشاط القطاع الصناعي الكوري في الأسواق الخارجية.

ومن المتوقع أن تبدأ العمليات التجارية للمشروع في يونيو 2029، ما يعني أن الفترة المقبلة ستشهد مراحل تنفيذ مكثفة تشمل التصميم والإنشاء والتركيب والاختبارات التشغيلية قبل الوصول إلى التشغيل الكامل.

امتداد لنجاح سابق في الجافورة

لا يأتي هذا الفوز من فراغ، إذ سبق لـ«كيبكو» أن حصلت على عقد المرحلة الأولى من مشروع الجافورة للإنتاج المشترك في عام 2022، وكانت تلك المحطة بقدرة 317 ميغاوات. ومن المخطط الانتهاء من أعمالها الإنشائية خلال الشهر الحالي، ما يشير إلى أن المشروع ينتقل تدريجياً من مرحلة التأسيس إلى مرحلة توسيع الطاقة التشغيلية.

ويعزز النجاح في المرحلة الأولى موقع الشركة الكورية لدى الشريك السعودي، كما يمنحها أفضلية تنافسية في الحصول على مراحل لاحقة من المشروع ذاته أو مشاريع أخرى مرتبطة بالبنية التحتية للطاقة في المملكة. وفي قطاع يعتمد على الموثوقية الفنية والقدرة على التسليم ضمن الجداول الزمنية، غالباً ما تشكل هذه السجلّات السابقة عاملاً حاسماً في قرارات الترسية.

أهمية المشروع في سوق الطاقة الإقليمي

يمثل مشروع الجافورة أحد الأنشطة الصناعية المرتبطة بتطوير موارد الغاز والطاقة في السعودية، ويأتي ضمن توجه أوسع لتعزيز البنية التحتية الداعمة للقطاع. وتكتسب محطات الإنتاج المشترك أهمية خاصة لأنها توفر الكهرباء والبخار في آن واحد، ما يرفع الكفاءة التشغيلية ويقلل الهدر في استهلاك الطاقة داخل المنشآت الصناعية.

كما أن استمرار الشراكات مع شركات دولية، خصوصاً من كوريا الجنوبية، يعكس تنوع مصادر الخبرة والتكنولوجيا في المشاريع الكبرى داخل المملكة. هذا التنوع يساهم في توسيع قاعدة الموردين والمقاولين الدوليين، ويمنح السوق السعودية قدرة أكبر على اختيار نماذج تنفيذ وتمويل تناسب طبيعة المشروعات المعقدة وطويلة الأمد.

ومن زاوية الأعمال، يظهر العقد الجديد أن السوق السعودية لا تزال قادرة على جذب الشركات الأجنبية العاملة في مجالات المرافق والطاقة، بفضل حجم المشاريع، وطول مدة العقود، ووضوح هيكل الشراكات التشغيلية. كما يبرز أن الطلب على البنية التحتية للطاقة لا ينحصر في الإنتاج فقط، بل يمتد إلى الخدمات المرتبطة بالإمداد الصناعي المستمر.

وبالنسبة إلى «كيبكو»، فإن الفوز بعقد المرحلة الثانية يعزز موقعها بوصفها لاعباً دولياً في مشروعات الطاقة خارج كوريا الجنوبية، ويمنحها تدفقات عمل مستمرة في منطقة تعد من أهم أسواق الطاقة في العالم. أما بالنسبة إلى «أرامكو»، فإن المشروع يضيف قدرة جديدة إلى منظومة الإنتاج المشترك التي تدعم عملياتها الصناعية في حقل الجافورة.