الأعمال والاقتصاد الرقمي 11-Jun-2026 5 دقائق قراءة

اقتصاد كوريا الجنوبية ينمو 1.8% في الربع الأول بدعم الصادرات والطلب المحلي

سجل اقتصاد كوريا الجنوبية أسرع نمو ربع سنوي له منذ أكثر من خمس سنوات، بعدما دعمت الصادرات القوية والطلب المحلي الأداء الاقتصادي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

أسرع وتيرة منذ سنوات

سجل اقتصاد كوريا الجنوبية نمواً لافتاً في الربع الأول من العام الحالي، بعدما كشفت بيانات البنك المركزي عن ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 1.8 في المائة مقارنة بالربع السابق، في أفضل أداء ربع سنوي منذ أكثر من خمس سنوات. وجاءت هذه النتيجة أعلى بقليل من التقديرات الأولية السابقة، ما يعكس تحسناً أوضح في النشاط الاقتصادي مع بداية العام.

وعلى أساس سنوي، حقق الاقتصاد نمواً بنسبة 3.8 في المائة خلال الفترة من يناير إلى مارس، وهو تسارع واضح مقارنة بنمو 1.6 في المائة فقط في الربع الأخير من العام الماضي. وتُعد هذه القراءة السنوية الأقوى منذ نهاية 2021، حين سجل الاقتصاد الكوري الجنوبي توسعاً أكبر.

الصادرات تقود الانتعاش

أرجع البنك المركزي هذا التحسن إلى أداء قوي للصادرات إلى جانب استمرار الطلب المحلي عند مستويات داعمة للنشاط. وبرزت القطاعات المرتبطة بالتصنيع والتجارة الخارجية بوصفها المحرك الأهم للنمو، في وقت استفادت فيه الشركات الكورية من الطلب العالمي على سلعها الرئيسية.

وارتفعت الصادرات خلال الربع الأول بنسبة 5.9 في المائة على أساس ربع سنوي، مدفوعة بزيادة الطلب على أشباه الموصلات والآلات والسيارات. وتمثل هذه القفزة أعلى نمو للصادرات منذ الربع الثالث من عام 2020، ما يؤكد الدور المركزي للقطاع التصديري في دعم الاقتصاد الكوري الجنوبي.

ويعكس هذا الأداء قوة موقع كوريا الجنوبية في سلاسل الإمداد العالمية، خصوصاً في الصناعات التقنية والصناعات الثقيلة المرتبطة بالتصنيع المتقدم. كما استفادت الشركات من الطلب الخارجي المستقر نسبياً خلال الأشهر الأولى من العام، وهو ما عوّض جزءاً من الضغوط التي واجهتها في فترات سابقة.

الطلب المحلي يضيف دعماً إضافياً

إلى جانب الصادرات، أظهر الاستهلاك الخاص مؤشرات تحسن واضحة، إذ ارتفع بنسبة 0.6 في المائة خلال الربع الأول. ويشير ذلك إلى قدر من الصمود في إنفاق الأسر، رغم التحديات المرتبطة بتكاليف المعيشة وتباطؤ بعض القطاعات.

في المقابل، انخفض الإنفاق الحكومي بنسبة 0.4 في المائة خلال الفترة نفسها، ما يعني أن زخم النمو لم يعتمد على السياسة المالية بقدر ما جاء من نشاط القطاع الخاص والتجارة الخارجية. كما أن تحديث البيانات المتعلقة باستثمارات المرافق والاستهلاك الخاص ساهم في رفع قراءة النمو النهائية بمقدار 0.1 نقطة مئوية مقارنة بالتقدير السابق.

وتظهر هذه الأرقام أن الاقتصاد الكوري الجنوبي دخل العام الجديد بزخم أفضل من المتوقع، مستنداً إلى توازن نسبي بين الطلب الخارجي والطلب المحلي، وهو مزيج مهم للاقتصادات المعتمدة على التصدير.

قراءة في أداء الربع السابق

كان الربع الأخير من العام الماضي قد شهد انكماشاً طفيفاً للاقتصاد الكوري الجنوبي بنسبة 0.1 في المائة على أساس ربع سنوي، متأثراً بتباطؤ قطاع التصنيع. لذلك، تمثل بيانات الربع الأول تحولاً مهماً يعكس تعافياً بعد فترة من الضعف النسبي في النشاط الصناعي.

هذا التحسن لا يقتصر على كونه ارتداداً فنياً، بل يشير إلى أن الطلب العالمي على المنتجات الكورية ما زال قادراً على توفير دعم قوي للنمو، خاصة عندما تتزامن الصادرات مع استهلاك محلي أفضل من المتوسط. ومع ذلك، يبقى استمرار هذا المسار مرتبطاً باتجاهات التجارة العالمية وأسعار الفائدة والطلب على السلع التقنية.

دلالات للاقتصاد والسياسات المقبلة

تمنح هذه البيانات صانعي السياسات في سيول مساحة أكبر لتقييم قوة التعافي الاقتصادي، لكنها لا تلغي التحديات المحيطة بالمرحلة المقبلة. فالنمو الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الصادرات قد يبقى عرضة لتقلبات الأسواق الخارجية، ولا سيما في القطاعات شديدة الارتباط بالطلب العالمي مثل أشباه الموصلات والسيارات.

وفي المقابل، يشكل تحسن الاستهلاك الخاص إشارة إيجابية إلى أن الاقتصاد لا يستند فقط إلى الخارج، بل يجد دعماً من الداخل أيضاً. ويُعد هذا التوازن ضرورياً إذا أرادت كوريا الجنوبية الحفاظ على وتيرة نمو مستقرة في الفصول المقبلة.

كما أن مراجعة التقديرات الأولية بالرفع، ولو بشكل محدود، تعطي انطباعاً بأن البيانات الفعلية كانت أفضل مما بدا في البداية. ويشير ذلك إلى أن النشاط الاستثماري والاستهلاكي ربما كان أكثر متانة مما افترضته الأسواق في التقديرات السابقة.

توقعات المرحلة المقبلة

رغم قوة القراءة الفصلية، فإن استمرار الزخم سيعتمد على قدرة الاقتصاد الكوري الجنوبي على حماية مكاسبه في التجارة الخارجية، مع الحفاظ على مرونة الطلب المحلي. وإذا استمر الطلب العالمي على أشباه الموصلات والآلات والسيارات، فقد يبقى القطاع التصديري داعماً رئيسياً للنمو خلال الفصول اللاحقة.

أما إذا تراجعت البيئة التجارية العالمية أو تباطأ الإنفاق الاستهلاكي، فقد يواجه الاقتصاد ضغوطاً جديدة تعيد وتيرة النمو إلى مستويات أقل. لذلك، تمثل بيانات الربع الأول مؤشراً إيجابياً مهماً، لكنها ليست ضمانة لاستمرار التعافي بالوتيرة نفسها طوال العام.

في المحصلة، أظهرت أرقام البنك المركزي أن كوريا الجنوبية نجحت في تحقيق بداية قوية للعام، مستفيدة من قوة صناعاتها التصديرية وتحسن نسبي في إنفاق الأسر، في وقت يظل فيه الاقتصاد العالمي محوراً أساسياً لتحديد المسار المقبل.