21-Jul-2026 5 دقائق قراءة

سوفت بنك: الذكاء الاصطناعي يحتاج استثمارات سنوية بنحو 5 تريليونات دولار لتوسيع البنية التحتية

يرى ماسايوشي سون أن الجدل حول فقاعة الذكاء الاصطناعي غير منطقي، بينما يقدر أن توسع القطاع عالمياً يتطلب استثمارات سنوية تقارب 5 تريليونات دولار لدعم مراكز البيانات والرقائق والطاقة والبنية التحتية المرتبطة به.

سون يرفض الحديث عن فقاعة في الذكاء الاصطناعي

دافع ماسايوشي سون، الرئيس التنفيذي لمجموعة «سوفت بنك»، بقوة عن موجة الاستثمار العالمية في الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن التشكيك في القطاع باعتباره فقاعة مالية هو طرح غير دقيق. وخلال فعالية سنوية للشركة في طوكيو، قال إن هذا النوع من التساؤلات يتجاهل التحول الاقتصادي والتقني العميق الذي يفرضه الذكاء الاصطناعي على الشركات والأسواق والحياة اليومية.

وأضاف سون أن الاعتراض على الذكاء الاصطناعي يشبه، في نظره، التشكيك في التقنيات التي غيّرت العالم سابقاً، مثل السيارات والطائرات. وبرأيه، فإن التكنولوجيا الجديدة لا تمثل مجرد أداة إضافية، بل قوة إعادة تشكيل واسعة النطاق ستولد عوائد اقتصادية ملموسة على المدى الطويل.

ويأتي هذا الموقف في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل الأسواق المالية من المبالغة في تقييم شركات الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع الارتفاع الكبير في أسعار أسهم بعض الشركات المرتبطة بالقطاع، وفي مقدمتها الشركات المتخصصة في رقائق المعالجة ومراكز البيانات.

5 تريليونات دولار سنوياً لتأمين البنية التحتية

قدّر سون أن العالم يحتاج إلى استثمارات سنوية تقارب 5 تريليونات دولار كي يتمكن من بناء البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي. وتشمل هذه الاحتياجات توسيع مراكز البيانات، وزيادة إنتاج رقائق الحاسوب، وتطوير أنظمة الطاقة، إلى جانب مكونات أخرى أساسية تدعم تشغيل النماذج والخدمات الرقمية واسعة النطاق.

ويعكس هذا التقدير اتساع الفجوة بين النمو السريع لاستخدامات الذكاء الاصطناعي وبين قدرة البنية التحتية الحالية على استيعاب هذا الطلب. فمع تسارع اعتماد الشركات على الحوسبة السحابية والنماذج التوليدية والتحليلات المعتمدة على البيانات، تصبح الطاقة الكهربائية والرقائق المتقدمة ومساحات التخزين عوامل حاسمة في سباق التوسع.

ويرى سون أن هذا الإنفاق الضخم ليس مجرد تكلفة، بل شرطاً ضرورياً لتمكين اقتصاد الذكاء الاصطناعي من النمو. ووفقاً لتقديره، فإن الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تستحوذ بحلول عام 2040 على نحو 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، في ما وصفه بعالم «الذكاء الخارق».

سوفت بنك تواصل تمركزها حول الاستثمار التقني

تُعد «سوفت بنك» من أبرز المجموعات الاستثمارية التي راهنت مبكراً على التكنولوجيا في اليابان وخارجها. وقد أسس سون الشركة قبل أكثر من أربعة عقود، لتتحول لاحقاً إلى لاعب محوري في تمويل الشركات الناشئة والتقنيات المتقدمة عبر صناديقها الاستثمارية المختلفة.

وتدير المجموعة مجموعة واسعة من الأصول والشركات عبر «صناديق الرؤية»، كما تمتد أنشطتها إلى قطاعات أخرى مثل الاتصالات والطاقة. غير أن الذكاء الاصطناعي بات في السنوات الأخيرة المحور الأكثر وضوحاً في استراتيجيتها الاستثمارية، سواء من خلال تمويل الشركات المطورة للنماذج أو عبر الاستثمار في البنية التحتية التي يعتمد عليها القطاع.

وأعلنت الشركة سابقاً عن ارتفاع حاد في أرباحها السنوية، مدعوماً بعوائد استثماراتها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. كما أفادت بأنها استثمرت 34.6 مليار دولار في «أوبن إيه آي»، في إشارة إلى حجم الرهان المالي الذي تضعه على هذا المجال.

من الرقائق إلى الطاقة: معركة الموارد الحاسمة

تسلط رؤية «سوفت بنك» الضوء على أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يتحدد بالبرمجيات وحدها، بل بالبنية التحتية التي تتيح لهذه البرمجيات العمل بكفاءة وعلى نطاق واسع. فمراكز البيانات تحتاج إلى استثمارات رأسمالية ضخمة، والرقائق المتقدمة أصبحت مورداً استراتيجياً، بينما يشكل تأمين الكهرباء المستقرة تحدياً متزايداً مع ارتفاع الاستهلاك.

وفي هذا السياق، قررت «سوفت بنك» سابقاً بيع حصتها في شركة «إنفيديا» لتوفير سيولة إضافية، وهو قرار يعكس رغبتها في إعادة توجيه رأس المال نحو فرص أخرى داخل منظومة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات. كما أطلقت الشركة مشروعاً لإنتاج البطاريات في اليابان، في خطوة تستهدف دعم البنية التحتية للطاقة الكهربائية استعداداً للطلب المتنامي المرتبط بالقطاع.

ويبدو أن هذا التوجه الاستثماري ينسجم مع قناعة أوسع لدى إدارة المجموعة بأن التحدي القادم ليس فقط في بناء النماذج الأكثر تقدماً، بل في تأمين البيئة الصناعية والرقمية اللازمة لتشغيلها على مستوى عالمي. ومن هنا، يصبح الاستثمار في الطاقة والرقائق والاتصال جزءاً لا يتجزأ من اقتصاد الذكاء الاصطناعي نفسه.

الرسالة للسوق: الذكاء الاصطناعي اقتصاد طويل الأمد

في ظل تصاعد القلق من المبالغة في التقييمات، تقدم «سوفت بنك» رواية مغايرة تعتبر أن الذكاء الاصطناعي ليس موجة قصيرة الأجل، بل تحول بنيوي طويل المدى. وتراهن المجموعة على أن الطلب المتزايد على الخدمات الذكية سيخلق سلاسل قيمة جديدة، من تصنيع الرقائق إلى بناء مراكز البيانات إلى توفير الطاقة والتخزين.

وتعكس تصريحات سون أيضاً محاولة واضحة لتثبيت الثقة في القطاع لدى المستثمرين، عبر التأكيد أن الإنفاق الحالي سيقود إلى عوائد مستقبلية كبيرة. ومع ذلك، يبقى التحدي الأساسي في قدرة الشركات على تحويل هذا الإنفاق الضخم إلى أرباح مستدامة، في وقت لا تزال فيه الأسواق تراقب عن كثب الأداء المالي للشركات الأكثر تعرضاً للذكاء الاصطناعي.

وبين التفاؤل الحاد والتحذيرات من الفقاعة، يبدو أن المعركة الحقيقية في المرحلة المقبلة ستكون حول من يملك القدرة على تمويل البنية التحتية الأوسع والأكثر تعقيداً، لا مجرد تطوير الخوارزميات نفسها. وهذا ما يجعل تصريحات «سوفت بنك» مؤشراً مهماً على الاتجاه الذي قد يأخذه الاستثمار العالمي في الاقتصاد الرقمي خلال السنوات المقبلة.