22-Jul-2026 5 دقائق قراءة

بنك التصدير والاستيراد السعودي يوسّع شراكاته الدولية عبر مذكرة مع وكالة إسبانية لتأمين ائتمان الصادرات

وقّع بنك التصدير والاستيراد السعودي مذكرة تفاهم مع وكالة ائتمان الصادرات الإسبانية «Cesce» لتعزيز التعاون في تمويل الصادرات وتوسيع فرص التجارة والاستثمار بين المملكة وإسبانيا، ضمن مساعٍ لرفع تنافسية الصادرات غير النفطية.

شراكة جديدة ضمن مسار توسيع التجارة الخارجية

أبرم بنك التصدير والاستيراد السعودي مذكرة تفاهم مع وكالة ائتمان الصادرات الإسبانية «Cesce» على هامش مؤتمر «TXF Global 2026» في براغ، في خطوة تعكس استمرار البنك في بناء شبكة علاقات دولية تدعم حركة التبادل التجاري والاستثماري بين المملكة والأسواق الخارجية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه أهمية أدوات تمويل التجارة وإدارة المخاطر في دعم الصادرات، خصوصاً مع سعي الشركات إلى دخول أسواق جديدة أو توسيع حضورها في الأسواق القائمة. وفي هذا السياق، تمثل الاتفاقية مع جهة إسبانية متخصصة في ائتمان الصادرات إضافة مهمة إلى منظومة التعاون الدولي للبنك.

ووقّع المذكرة المهندس سعد بن عبد العزيز الخلب، الرئيس التنفيذي لبنك التصدير والاستيراد السعودي، وبابلو دي رامون-لاكا، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة وكالة «Cesce»، بما يؤسس لإطار عملي يتيح للطرفين تطوير التعاون في مجالات محددة مرتبطة بالتجارة الخارجية.

أهداف المذكرة: معلومات وخبرات وحلول تمويلية

تركز مذكرة التفاهم على توسيع التعاون في تصدير المنتجات والخدمات، وتبادل الخبرات والمعلومات بين الجانبين، إلى جانب تشجيع التواصل بين الشركات السعودية والإسبانية بما يسهم في خلق فرص أعمال جديدة.

كما تشمل المذكرة البحث عن المشاريع ذات الاهتمام المشترك، واستكشاف فرص التأمين والضمان وإعادة التأمين المرتبطة بعمليات التصدير. وهذه الجوانب تعد من العناصر الأساسية في أي منظومة حديثة لتمويل التجارة، لأنها تساعد الشركات على إدارة المخاطر المرتبطة بالدخول إلى أسواق خارجية أو التعامل مع شركاء جدد.

وبحسب ما ورد في مضمون التعاون، فإن الجانبين سيتبادلان أيضاً المعرفة المتعلقة بسياسات وممارسات ائتمان الصادرات، إضافة إلى الخبرات العملية في هذا المجال، مع بحث فرص التطوير ومواجهة التحديات المشتركة عبر أدوات مؤسسية مثل الاجتماعات وورش العمل والبحوث المتخصصة.

دور «Cesce» في تأمين ائتمان الصادرات

تُعد وكالة «Cesce» الجهة المعتمدة في إسبانيا لتأمين ائتمان الصادرات، وهي تقدم حزمة خدمات مرتبطة بإدارة مخاطر التجارة وتغطية التعثر والمخاطر التجارية والسيادية. ويمنح هذا النوع من المؤسسات الشركات قدرة أكبر على التوسع الدولي، لأنه يخفف من أثر المخاطر التي قد تعيق إبرام الصفقات أو تمويلها.

ومن خلال هذه الشراكة، يسعى بنك التصدير والاستيراد السعودي إلى الاستفادة من خبرة الوكالة الإسبانية في أدوات التأمين والضمان، بما يعزز فرص الشركات السعودية في النفاذ إلى أسواق جديدة، ويزيد من مرونة سلاسل التصدير والاستيراد بين البلدين.

كما أن التعاون مع جهة ذات حضور مؤسسي في سوق أوروبي مثل إسبانيا يفتح المجال أمام بناء قنوات اتصال أوضح بين المصدرين والمستوردين، ويساعد على تحديد القطاعات الأكثر قابلية للنمو، سواء في السلع أو الخدمات أو المشاريع الاستثمارية المشتركة.

دعم الصادرات غير النفطية ضمن توجه اقتصادي أوسع

يضع بنك التصدير والاستيراد السعودي ضمن أولوياته تعزيز الصادرات السعودية غير النفطية ورفع تنافسيتها في الأسواق الإقليمية والدولية. ويعتمد في ذلك على استراتيجية تقوم على الشراكات مع مؤسسات تمويل وضمان الصادرات حول العالم، بهدف توفير حلول عملية تساعد الشركات المحلية على التوسع الخارجي.

ويأتي هذا التوجه منسجماً مع مستهدفات التنمية الاقتصادية في المملكة، ولا سيما ما يرتبط بتنويع القاعدة التصديرية وتخفيف الاعتماد على النفط. فكلما توسعت أدوات التمويل والتأمين والدعم الفني، زادت قدرة الشركات على دخول أسواق أكثر تعقيداً أو أكبر حجماً من حيث الطلب.

وتبرز أهمية هذه الخطوة أيضاً في أنها لا تقتصر على العلاقة الثنائية مع إسبانيا، بل تندرج ضمن مسار أوسع لبناء جسور مع مؤسسات دولية متخصصة في ائتمان الصادرات، وهو ما يرفع من كفاءة البيئة التصديرية ويمنح المصدرين المحليين خيارات أوسع لإدارة المخاطر.

انعكاسات محتملة على الشركات والتبادل التجاري

من المتوقع أن تساهم المذكرة في تحسين فرص التعاون بين الشركات في البلدين، خصوصاً في القطاعات التي تحتاج إلى تغطية ائتمانية أو ضمانات تمويلية قبل التوسع خارجياً. كما قد تساعد على زيادة تدفق المعلومات حول الأسواق والفرص المتاحة، وهو عامل أساسي للشركات التي تبحث عن شريك موثوق أو سوق قابلة للنمو.

وبالنسبة للمصدرين السعوديين، فإن توفر قنوات تعاون مع وكالة متخصصة مثل «Cesce» قد يفتح المجال أمام حلول أكثر تنوعاً في التأمين والضمان وإعادة التأمين، ما يخفف من حواجز الدخول ويعزز الثقة في عمليات التصدير. أما بالنسبة للشركات الإسبانية، فقد يتيح التعاون فهمًا أفضل للسوق السعودية وفرص الاستثمار والتجارة المرتبطة بها.

وفي بيئة اقتصادية تتزايد فيها أهمية التكامل بين التمويل والتجارة، تبدو مثل هذه المذكرات أداة عملية لا تقتصر على الإعلان الرمزي، بل يمكن أن تتحول إلى برامج تعاون أكثر تخصصاً إذا ما جرى تفعيلها عبر اجتماعات منتظمة ومشاريع مشتركة وتبادل فني مستمر.

خطوة تتسق مع التحول المؤسسي في تمويل التجارة

تشير هذه المذكرة إلى تنامي الدور الذي تلعبه مؤسسات دعم الصادرات في بناء علاقات اقتصادية أكثر تنوعاً واستدامة. فبدلاً من الاعتماد على قنوات التجارة التقليدية فقط، باتت الشراكات المؤسسية في مجالات التأمين والضمان والتمويل عنصراً حاسماً لتوسيع الحضور الخارجي للشركات.

وفي هذا الإطار، يعكس التعاون بين بنك التصدير والاستيراد السعودي و«Cesce» توجهاً نحو تعميق البنية المؤسسية للتبادل التجاري، بما يخدم أهداف النمو الاقتصادي، ويمنح المصدرين والمستوردين أدوات أفضل للتعامل مع المخاطر والاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق الدولية.

ومع استمرار المملكة في تعزيز حضورها التجاري العالمي، تبقى مثل هذه الشراكات جزءاً مهماً من منظومة تسعى إلى رفع القدرة التنافسية للصادرات غير النفطية، وتوسيع قنوات الاستثمار، ودعم الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.