استضافت دمشق المنتدى الأول للأعمال السوري-الأمريكي، في لقاء جمع مسؤولين ورجال أعمال وممثلين عن شركات من البلدين، وسط تركيز واضح على فتح قنوات جديدة للتعاون الاقتصادي واستكشاف فرص الاستثمار في المرحلة المقبلة.
وجاء المنتدى في وقت تسعى فيه السوق السورية إلى إعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية، لا سيما في القطاعات القادرة على جذب رأس المال والخبرة التقنية، وفي مقدمتها الطاقة والصناعة والسياحة والبنية التحتية. كما عكس الحدث اتجاهاً متزايداً نحو بناء شراكات عملية تربط بين المؤسسات والشركات بدل الاكتفاء بالإعلانات العامة عن التعاون.
النفط والغاز في صدارة الاهتمام
قال الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي إن المنتدى يمثل محطة مهمة في مسار التعاون الاقتصادي بين سوريا والولايات المتحدة، مؤكداً أن قطاع النفط والغاز يضم فرصاً استثمارية واعدة يمكن أن تشكل أساساً لشراكات طويلة الأمد.
وأشار قبلاوي إلى أن الشركة تعمل على توسيع علاقاتها مع شركات عالمية، خصوصاً بعد توقيع عدد من مذكرات التفاهم التي تحولت معظمها لاحقاً إلى عقود استثمارية. واعتبر أن المرحلة الحالية تتيح توسيع نطاق المشاريع، بما في ذلك الخطط المرتبطة بالاستثمار قبالة السواحل السورية.
وأضاف أن نجاح أي شراكة في هذا القطاع يرتبط بوجود الثقة والشفافية ونقل التكنولوجيا، وهي عناصر تبدو أساسية في جذب الاستثمارات الكبرى وتخفيف المخاطر التشغيلية والمالية في المشاريع ذات الكلفة المرتفعة.
فرص جديدة للشركات الأمريكية
من جانبه، رأى تيموثي ليندركينغ، المدير في شركة "سكوير باتون بوغز" والمستشار الأول السابق في مكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأمريكية، أن المرحلة الراهنة تتيح فرصة لتأسيس شراكات اقتصادية جديدة بين الجانبين.
وأوضح أن العمل على تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص يمكن أن يفتح المجال أمام مشاريع أكثر وضوحاً واستقراراً، خاصة إذا ترافقت مع خبرات قانونية واستشارية تساعد الشركات على فهم البيئة التنظيمية وتخفيف العقبات أمام الدخول إلى السوق.
ويعكس هذا الطرح أهمية البنية المؤسسية في أي عملية انفتاح اقتصادي، إذ لا تكفي الرغبة في الاستثمار وحدها ما لم تتوافر آليات قانونية ومالية تضمن للشركات رؤية أوضح للمخاطر والعوائد.
تحديث البيئة المالية والتنظيمية
وفي كلمة مسجلة، قال جاكوب ماكغي، نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي، إن سوريا تدخل مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي، معتبراً أن إزالة العوائق أمام النمو ستساعد على الاستفادة من الإمكانات المتاحة في السوق.
وأضاف أن هناك اهتماماً متزايداً من الشركات الأمريكية باستكشاف فرص الاستثمار، إلى جانب السعي لتعزيز اندماج سوريا في النظام المالي العالمي وتطوير البيئة المصرفية والتنظيمية بما يدعم الاستثمار والتبادل التجاري.
وتشير هذه الرسائل إلى أن أي توسع في العلاقات الاقتصادية لن يقتصر على الصفقات المباشرة، بل قد يمتد إلى إصلاحات أوسع تتعلق بالتمويل والرقابة المصرفية والإطار التنظيمي، وهي ملفات عادة ما تحدد سرعة تدفق الاستثمارات الأجنبية وحجمها.
قطاعات مرشحة لجذب رؤوس الأموال
تركزت النقاشات داخل المنتدى على مجموعة من القطاعات التي ينظر إليها باعتبارها الأكثر قدرة على توليد أثر اقتصادي سريع، وفي مقدمتها الطاقة والصناعة والسياحة والبنية التحتية.
كما طُرحت أفكار مرتبطة بتطوير بيئة الأعمال، واستقطاب رؤوس الأموال والخبرات الدولية، وربط ذلك بمشاريع التنمية وإعادة الإعمار. ويكتسب هذا الاتجاه أهمية خاصة في بلد يحتاج إلى استثمارات طويلة الأجل قادرة على خلق وظائف وتحريك سلاسل الإمداد وتنشيط الطلب المحلي.
ويرى متابعون أن نجاح مثل هذه المنتديات لا يقاس فقط بحجم المشاركين أو مستوى الخطاب، بل بقدرتها على إنتاج مسارات عملية قابلة للتنفيذ، سواء عبر عقود جديدة أو عبر تسهيلات تنظيمية أو عبر فتح قنوات تواصل دائمة بين الشركات والمؤسسات.
اختبار لبيئة الأعمال في المرحلة المقبلة
يمثل المنتدى إشارة إلى تغير في طبيعة الحديث الاقتصادي حول سوريا، من التركيز على العوائق إلى البحث في فرص الانخراط والاستثمار والشراكات. لكن ترجمة هذه الإشارات إلى نتائج ملموسة ستظل مرتبطة بمدى تطور البيئة القانونية والمالية، ومدى استعداد الشركات الدولية لتحمل تكاليف الدخول إلى سوق ما تزال بحاجة إلى تحديثات مؤسسية واسعة.
وفي المحصلة، يعكس المنتدى رغبة متبادلة في اختبار إمكانات التعاون الاقتصادي، مع إبقاء الطاقة والبنية التحتية والخدمات المرتبطة بإعادة الإعمار في مقدمة الملفات القابلة للنقاش خلال الفترة المقبلة.