17-Jul-2026 5 دقائق قراءة

العراق يتجه إلى واشنطن لتوقيع تفاهمات في النفط والغاز وتأمين مسارات تصدير بديلة

زيارة مرتقبة لوفد عراقي إلى واشنطن تحمل ملفات اقتصادية وأمنية، أبرزها مذكرات تفاهم في النفط والغاز، واستقدام شركات أمريكية، والبحث عن منافذ تصدير أقل عرضة لاضطرابات الملاحة.

تتجه الأنظار إلى زيارة مرتقبة للوفد العراقي إلى واشنطن، وسط رهان رسمي على تحويلها إلى محطة لتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني مع الولايات المتحدة، في وقت يسعى فيه العراق إلى حماية مصالحه النفطية وسط بيئة إقليمية شديدة التقلب.

وتأتي هذه الخطوة في لحظة يواصل فيها العراق موازنة علاقاته مع واشنطن وطهران، بينما تظل التوترات بين الجانبين عاملا مؤثرا في حسابات بغداد السياسية والاقتصادية، خصوصا في ما يتعلق بأمن الطاقة ومسارات التجارة.

مذكرات تفاهم في النفط والغاز

قال المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي إن الزيارة ستشهد توقيع مذكرات تفاهم في قطاعي النفط والغاز، تتضمن إدخال شركات أمريكية متخصصة للمساهمة في رفع القدرة الإنتاجية للعراق، في إطار مساعٍ أوسع لتطوير البنية التحتية للطاقة وزيادة كفاءة التشغيل.

ويعكس هذا التوجه حاجة العراق إلى توسيع الشراكات الفنية والاستثمارية في قطاع يعد المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة، خاصة مع استمرار الضغوط المرتبطة بتمويل الموازنة وتلبية الاحتياجات التنموية والخدمية.

كما أن إشراك شركات أمريكية في مشاريع الطاقة قد يمنح بغداد هامشا أكبر للحصول على خبرات تقنية وتمويلية، في وقت تحتاج فيه الحقول والمنشآت النفطية إلى تطوير مستمر للحفاظ على مستويات الإنتاج وتعزيز استقرار الصادرات.

البحث عن منافذ تصدير أقل تأثرا بالاضطرابات

من الملفات البارزة على طاولة المباحثات دراسة إنشاء أو تفعيل منافذ تصدير بديلة للنفط، بحيث يقل اعتماد العراق على المسارات البحرية الحساسة، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يظل نقطة ارتكاز استراتيجية لتدفقات الخام من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وبحسب العبودي، فإن الهدف من هذا التوجه هو تقليل تعرض الصادرات العراقية لأي اضطرابات محتملة في الملاحة عبر المضيق، وهو ما اكتسب أهمية أكبر خلال فترات التصعيد العسكري الإقليمي وما يصاحبه من مخاوف على أمن الطاقة.

وتكتسب هذه النقطة وزنا اقتصاديا مباشرا، لأن أي تعطيل أو تأخير في خطوط التصدير ينعكس على الإيرادات الحكومية، ويؤثر في قدرة الدولة على التخطيط المالي وتمويل الإنفاق العام، لا سيما في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على عائدات النفط.

وأشار المتحدث إلى أن تراجع الإيرادات النفطية الذي شهدته العراق، كما حدث مع عدد من الدول الخليجية المنتجة، ارتبط بتداعيات الاضطرابات التي طالت هذا الممر البحري الحيوي خلال الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

الأمن جزء من الحزمة التفاوضية

إلى جانب ملفات الطاقة، ستشمل الزيارة محاور أمنية تتعلق بتسليح القوات العراقية وتطوير قدراتها، في مؤشر على أن التعاون بين البلدين يتجاوز البعد الاقتصادي إلى دعم الجاهزية الأمنية العراقية في مواجهة التحديات الداخلية والإقليمية.

ويعني ذلك أن بغداد تسعى إلى مقاربة شاملة تربط بين استقرار البيئة الأمنية واستدامة النشاط الاقتصادي، إذ إن تعزيز قدرات القوات الأمنية يعد عاملا مساعدا لحماية البنية التحتية الحيوية، بما فيها منشآت النفط والغاز وشبكات النقل والتصدير.

كما أن إدراج التعاون الأمني ضمن جدول الأعمال ينسجم مع رؤية عراقية أوسع تعتمد على تنويع أدوات الشراكة الدولية، بحيث لا يقتصر التنسيق مع واشنطن على الجانب العسكري، بل يمتد إلى ملفات الاستثمار والطاقة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية.

رسائل اقتصادية في توقيت إقليمي حساس

تحمل الزيارة دلالة اقتصادية واضحة في ظل سعي العراق إلى تثبيت موقعه كمصدر رئيسي للطاقة في المنطقة، مع تقليل المخاطر المرتبطة بالتقلبات السياسية والأمنية. وفي هذا السياق، تبدو الشراكات التقنية وتوسيع الخيارات التصديرية جزءا من استراتيجية أوسع لحماية العائدات السيادية.

كما تعكس الخطوة إدراكا رسميا بأن استقرار قطاع الطاقة لم يعد مرتبطا بالإنتاج وحده، بل بمدى القدرة على تأمين سلاسل الإمداد، وتحديث البنية التحتية، وإيجاد بدائل عملية تضمن استمرار تدفق الخام إلى الأسواق في مختلف الظروف.

وفي حال تم التوصل إلى تفاهمات عملية خلال الزيارة، فقد يشكل ذلك دفعة جديدة لقطاع النفط العراقي، سواء من حيث زيادة الطاقة الإنتاجية أو تحسين مرونة التصدير، إلى جانب فتح قنوات تعاون أوسع في المجالات المرتبطة بالأمن والقدرات التقنية.

وبين اعتبارات الاقتصاد والطاقة والأمن، تدخل بغداد محادثاتها المقبلة وهي تحاول تحويل الضغط الإقليمي إلى فرصة لإعادة ترتيب أولوياتها الاستثمارية وتعزيز قدرتها على الصمود أمام صدمات السوق والممرات البحرية الحساسة.