تواصل بغداد وأنقرة مناقشة مستقبل تشغيل خط أنابيب النفط الذي يربط البلدين، في وقت تقترب فيه الاتفاقية الحالية من نهايتها في 27 يوليو. ويأتي هذا التحرك بينما تحاول الجانبان التوصل إلى صيغة جديدة تضمن استمرار تدفق الصادرات عبر هذا المسار الحيوي، الذي ظل لعقود أحد أبرز منافذ النفط العراقية إلى الأسواق الخارجية.
وتدور المفاوضات حول مسودة اتفاقية جديدة من شأنها تنظيم عمليات التشغيل والضوابط الفنية والمالية المرتبطة بخط الأنابيب. وبينما ترى بغداد أن استمرار العمل بالاتفاق القائم أو تمديده مؤقتا يمنح وقتا إضافيا لاستكمال التفاهمات، تبدو أنقرة ماضية في البحث عن إطار تعاقدي جديد بدل الاكتفاء بالتمديد.
وفد عراقي رفيع إلى أنقرة
شهدت المباحثات مشاركة وفد عراقي ضم نائب وزير الخارجية حسين بحر العلوم، ونائب وزير النفط ناصر عزيز جبار، إلى جانب سفير العراق لدى أنقرة ماجد اللجماوي. وتعكس تركيبة الوفد أهمية الملف بالنسبة إلى بغداد، لا سيما أن المسار النفطي عبر تركيا يمثل أحد المحاور الأساسية في إدارة صادرات العراق من الخام.
وتسعى الحكومة العراقية، بحسب ما تبلور خلال المحادثات، إلى الحفاظ على استقرار منفذ التصدير القائم إلى حين التوصل إلى اتفاق جديد يراعي مصالح الطرفين. ويكتسب هذا الملف حساسية خاصة نظرا لارتباطه المباشر بعائدات النفط، وهي المصدر الأهم للإيرادات العامة في العراق.
أنقرة تركز على تحديث البنية التحتية
من الجانب التركي، أوضح وزير الطاقة والموارد الطبيعية ألب أرسلان بيرقدار في منشور على منصة إكس أن بلاده تريد تعميق التعاون مع الحكومة العراقية الجديدة، مع التركيز على الاستفادة بصورة أكثر كفاءة من البنية التحتية القائمة في قطاع الطاقة. كما أشار إلى رغبة في تطوير وصلات جديدة يمكن أن تدعم هذا الإطار وتوسّع إمكاناته مستقبلا.
وتعكس هذه الرسالة أن تركيا لا تنظر إلى الملف بوصفه مجرد تمديد تقني لاتفاق سابق، بل كفرصة لإعادة ترتيب التعاون في مجال الطاقة على أسس أوسع. ويشمل ذلك تحسين استخدام المنشآت الحالية وربطها بمشاريع إضافية تعزز مرونة تصدير النفط وتخدم المصالح التجارية لكلا الطرفين.
بغداد طلبت تمديدا مؤقتا
في الشهر الماضي، طلبت بغداد تمديد الاتفاقية الحالية لمدة عام على الأقل، بهدف إتاحة مساحة زمنية أوسع لاستكمال النقاشات حول الصيغة المقبلة. غير أن أنقرة لم تظهر ميلا واضحا إلى قبول هذا الخيار في ظل الظروف الراهنة، ما جعل المفاوضات تدور حول بدائل أخرى لضمان استمرار تشغيل الخط دون تعطيل.
ويشير هذا التباين إلى أن كل طرف يدخل المحادثات من زاوية مختلفة. فالعراق يريد استمرارية سلسة تحمي صادراته من أي اضطراب، بينما يبدو أن تركيا تفضّل اتفاقا جديدا أكثر توافقا مع رؤيتها لإدارة القطاع واستثمار البنية التحتية ذات الصلة.
أهمية الخط في معادلة الصادرات العراقية
يعد خط الأنابيب إلى تركيا من القنوات الاستراتيجية في منظومة تصدير النفط العراقية، إذ يمنح بغداد منفذا مهما إلى الأسواق الدولية خارج المسارات البحرية التقليدية. ولذلك فإن أي تغيير في وضعه القانوني أو التشغيلي ينعكس بسرعة على تدفقات التصدير وعلى حسابات الشركات والجهات التنظيمية المرتبطة بالسوق النفطية.
كما أن استمرار التفاوض حتى موعد انتهاء الاتفاقية يضع الطرفين تحت ضغط زمني واضح، خاصة مع الحاجة إلى ترتيب الجوانب الفنية والقانونية والمالية قبل أي انتقال إلى صيغة جديدة. وفي مثل هذه الملفات، غالبا ما تكون التفاصيل التشغيلية حاسمة بقدر أهمية العناوين السياسية والاقتصادية العامة.
رهانات اقتصادية أوسع
لا يقتصر الملف على نقل النفط فقط، بل يمتد إلى مستقبل التعاون الاقتصادي بين البلدين في قطاع الطاقة. فكل اتفاق جديد يمكن أن يفتح الباب أمام استثمارات موازية، وتحسينات في شبكات النقل، وربما مشاريع ربط إضافية تعزز التكامل في البنية التحتية الإقليمية.
وبالنسبة للعراق، فإن النجاح في الحفاظ على استقرار منافذ التصدير يظل أولوية اقتصادية مباشرة، لأن أي تعطّل في هذه القنوات قد يؤثر في الإيرادات الحكومية وفي خطط الإنتاج والتسويق. أما تركيا، فتنظر إلى هذه الملفات أيضا باعتبارها جزءا من موقعها كممر طاقي إقليمي قادر على توليد مكاسب تجارية واستراتيجية.
ومع اقتراب 27 يوليو، تبدو الأنظار متجهة إلى ما إذا كانت المفاوضات ستقود إلى اتفاق جديد، أو إلى ترتيبات انتقالية تمنع أي فراغ قانوني أو تشغيلي في واحد من أهم مسارات النفط بين العراق وتركيا.