عودة أسطول مرتبط باليابان إلى الإبحار
أظهرت بيانات الشحن أن أسطولاً يضم 10 سفن مرتبطة باليابان خرج من مضيق هرمز يوم الاثنين، بعد فترة طويلة من البقاء في الخليج نتيجة التوترات التي عطلت حركة الملاحة. وتزامنت هذه الخطوة مع مغادرة ناقلة نفط عملاقة تحمل شحنة خام سعودي خلال عطلة نهاية الأسبوع، في إشارة إلى بدء انفراج محدود في بعض مسارات النقل البحري التي تأثرت بالأوضاع الأمنية في المنطقة.
وتضم المجموعة ست ناقلات نفط خام كبيرة، إضافة إلى ناقلتين للمواد الكيميائية، وناقلة سيارات، وسفينة حاويات. وتحمل هذه الناقلات نحو 12 مليون برميل من النفط الخام القادم من الشرق الأوسط، بحسب بيانات الشحن المتداولة في السوق.
وجرى تحميل النفط الذي تنقله السفن من السعودية والإمارات وقطر في الفترة الممتدة من أواخر فبراير إلى أوائل مارس، ما يعكس طول مدة احتجاز هذه الشحنات في المنطقة قبل السماح لها بالتحرك عبر المضيق.
شركات الشحن تضع السلامة في المقدمة
تدار معظم السفن المعنية بواسطة شركة الشحن اليابانية «ميتسوي أو إس كيه لاينز»، التي أكدت أنها تعطي أولوية قصوى لسلامة البحارة والبضائع والسفن خلال عبورها هذا الممر البحري الحساس. وتأتي هذه الرسائل في وقت تراقب فيه شركات النقل العالمي مساراتها بدقة أكبر، مع استمرار تأثير المخاطر الجيوسياسية على قرارات التشغيل والتأمين والتكلفة.
ويُنظر إلى مضيق هرمز باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لمرور النفط والسلع من الخليج إلى الأسواق العالمية، لذلك فإن أي اضطراب فيه ينعكس سريعاً على جداول الشحن وسلاسل الإمداد وأسعار النقل والتأمين.
وفي قطاع النقل البحري، لا تقتصر التحديات على المخاطر الأمنية المباشرة، بل تمتد إلى إدارة زمن الرحلات، وتنسيق الموانئ، وضمان توافر السفن في التوقيت المناسب، وهو ما يدفع الشركات إلى تعديل خططها بشكل مستمر وفقاً لتطورات الوضع الميداني.
ناقلة سعودية تتجه إلى كوريا الجنوبية
في سياق متصل، أعلنت شركة التكرير الكورية الجنوبية «إس-أويل» أن ناقلة النفط العملاقة «لونغ ويند»، التي تحمل خاماً مخصصاً لمصافيها، غادرت المضيق يوم السبت. ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تحمل السفينة مليوني برميل من النفط الخام السعودي الذي جرى شحنه في أوائل مارس، ومن المتوقع وصولها إلى ميناء أونسان في كوريا الجنوبية في 26 يوليو.
وتبرز هذه الحركة أهمية الترتيب الدقيق بين منتجي النفط ومشغلي الناقلات ومصافي التكرير في آسيا، خصوصاً عندما تؤدي الاضطرابات إلى تمديد مدة الإبحار أو تغيير مواعيد التسليم. كما تعكس أيضاً استمرار الطلب على خامات الشرق الأوسط لدى المصافي الآسيوية رغم التوترات التي قد تعطل بعض المسارات مؤقتاً.
الين تحت الضغط والدولار يترقب بيانات الفائدة
على مستوى أسواق العملات، بقي الين الياباني قريباً من أدنى مستوياته في نحو أربعة عقود، مع زيادة التوقعات بأن السلطات قد تتدخل إذا استمر الهبوط. وجرى تداول العملة اليابانية عند 162.11 ين للدولار، أي بالقرب من المستوى الذي سجله الأسبوع الماضي عندما لامس أدنى مستوى له منذ عام 1986.
ويعكس هذا الضعف استمرار الفجوة الكبيرة في أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة، إلى جانب الضغوط الناجمة عن السياسة النقدية الأميركية المتشددة نسبياً. ومع ذلك، يرى متعاملون أن أي تدخل رسمي من طوكيو قد يحد من وتيرة التراجع على المدى القصير، لكنه لا يعالج الأسباب الأساسية التي تدفع العملة إلى الهبوط.
وفي المقابل، حافظ الدولار على قدر من التماسك بعد أسبوع ضعيف الأداء، مع ترقب الأسواق لمحضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في يونيو، إلى جانب بيانات التضخم المقررة الأسبوع المقبل. وجاء هذا الحذر بعد تقرير وظائف أميركي أضعف من المتوقع، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على رفع قريب لأسعار الفائدة.
تأثير أوسع على التجارة والتمويل
تتقاطع حركة السفن عبر مضيق هرمز مع اتجاهات أوسع في الاقتصاد العالمي، لأن أي تغير في سلامة الملاحة ينعكس مباشرة على كلفة الطاقة والنقل والتأمين. كما أن تأخر الشحنات أو تعديل مساراتها يضيف طبقة جديدة من التعقيد أمام شركات الطاقة والتكرير، وكذلك أمام الأسواق التي تسعر المخاطر الجيوسياسية بسرعة.
وتُظهر التطورات الأخيرة أن قطاع الشحن الدولي بدأ يعيد رسم خرائطه التشغيلية بحذر، مع محاولات تدريجية للعودة إلى المسارات الأقصر كلما تحسنت الظروف الأمنية. لكن هذا التحسن يظل هشاً، إذ تعتمد قرارات الإبحار على تقييمات يومية تتعلق بسلامة الممرات وتكاليف المخاطر والالتزامات التعاقدية.
وفي هذا السياق، يظل مضيق هرمز محوراً رئيسياً لمراقبة المستثمرين والمتعاملين في أسواق الطاقة والشحن والعملات، لأنه يجمع بين أثر مباشر على تدفقات النفط وأثر غير مباشر على الأسعار العالمية وثقة الأسواق.