04-Jul-2026 4 دقائق قراءة

النفط يتراجع دون 77 دولاراً مع مؤشرات على تحسن تدفقات الخام عبر مضيق هرمز

هبطت أسعار النفط بأكثر من 1% مع تزايد الإشارات إلى عودة تدريجية لتدفقات الخام عبر مضيق هرمز، وسط ترقب المستثمرين لمسار المحادثات بين واشنطن وطهران وتأثيرها على الإمدادات العالمية.

تراجع جديد في أسعار الخام

عادت أسعار النفط للهبوط خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما فقدت مكاسبها الصباحية وتراجعت بأكثر من 1 في المائة، في إشارة إلى استمرار حساسية السوق تجاه التطورات المرتبطة بالإمدادات من الشرق الأوسط. وجاء الضغط على الأسعار مع تحسن الإشارات الأولية بشأن استقرار حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو الممر الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.

وبحلول الساعة 06:07 بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.09 دولار، أو 1.4 في المائة، لتسجل 76.81 دولار للبرميل. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 87 سنتاً، أو 1.2 في المائة، إلى 72.99 دولار للبرميل. وبهذا واصل الخامان خسائرهما للجلسة الثانية على التوالي، بعد هبوط حاد تجاوز 3 في المائة في جلسة الاثنين.

مضيق هرمز في قلب حركة السوق

يراقب المتعاملون عن كثب أي تطور في مسار تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، بعدما ظهرت مؤشرات على عودة تدريجية لحركة العبور بعد تراجع مؤقت في اليوم السابق. ووفق بيانات تتبع السفن، عبرت ناقلتان محملتان بما يقل قليلاً عن مليوني برميل من النفط المضيق يوم الاثنين، وهو ما فُهم في السوق على أنه إشارة إلى تحسن نسبي في انسياب الشحنات بعد موجة من القلق بشأن الإمدادات.

ويعتقد محللون أن السوق باتت تتعامل مع هذه التطورات باعتبارها مزيجاً من التفاؤل الحذر والشك المستمر. فكل زيادة في وتيرة العبور تُقرأ بوصفها دليلاً على مرونة الإمدادات، لكنها لا تلغي المخاوف المرتبطة بإمكانية تجدد التعثر في حال تغيرت الظروف السياسية أو الأمنية في المنطقة.

الأسواق بين المخاطر الجيوسياسية والإمدادات الفعلية

جاء التراجع الأخير بعد يوم واحد من هبوط أكبر سببه منح الولايات المتحدة إيران إعفاءً من العقوبات لمدة 60 يوماً عقب محادثات أولية. كما أفادت تقارير بوجود انحسار في الأعمال القتالية في لبنان ضمن تفاهم أوسع نطاقاً، ما عزز التوقعات بأن جانباً من علاوة المخاطر الجيوسياسية بدأ يتراجع.

وقال محللون في بنك «آي إن جي» إن الزيادة التدريجية في تدفقات النفط عبر مضيق هرمز ما زالت تؤثر في الأسعار، فيما أشار خبراء آخرون إلى أن السوق لا تزال تتحرك داخل نطاق من التردد بسبب عدم اليقين حيال ما إذا كانت التهدئة الحالية قابلة للاستمرار. وفي هذا السياق، قال رئيس قسم الأبحاث في شركة «سبارتا كوموديتيز»، نيل كروسبي، إن ارتفاع وتيرة العبور خلال الأيام الماضية قد يدفع المستثمرين إلى ربطه بتحسن الإمدادات وبالتقدم الدبلوماسي، لكن الصورة لا تزال بعيدة عن الوضوح الكامل.

شكوك المستثمرين لا تزال مرتفعة

تظل حالة عدم الثقة بين واشنطن وطهران عاملاً أساسياً في توجيه أسعار النفط، إذ يخشى المستثمرون من أن أي تصعيد جديد قد يعيد السوق سريعاً إلى مستويات أعلى من التقلب. ولفت كبير محللي السوق في شركة «كيه سي إم تريد»، تيم ووترر، إلى أن عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الأزمة قد لا تكون سريعة، لأن السوق ما زالت تضع احتمال التوتر مجدداً في الحسبان.

وفي بداية الأسبوع، بدا الاتفاق مهدداً بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب لوّح فيها باستئناف الحرب إذا أغلقت إيران مضيق هرمز، وهو ما أضاف طبقة جديدة من القلق إلى أسواق الطاقة. ومع ذلك، فإن التطورات اللاحقة خففت جزئياً من حدة التوتر، وإن لم تُنهِ أثره بالكامل على التسعير.

المخزونات الأميركية تعزز الضغوط على الأسعار

إلى جانب العوامل الجيوسياسية، يترقب المتعاملون بيانات المخزونات الأميركية بوصفها مؤشراً إضافياً على توازن العرض والطلب. ووفق استطلاع لـ«رويترز»، يتوقع محللون انخفاض مخزونات النفط الخام الأميركية الأسبوع الماضي، إلى جانب تراجع مخزونات البنزين ونواتج التقطير، وهو ما قد يوفر دعماً محدوداً للأسعار إذا تأكدت الأرقام.

لكن بيانات وزارة الطاقة الأميركية، الصادرة الاثنين، أظهرت أن مخزونات النفط الخام في الاحتياطي الاستراتيجي هبطت إلى 331.2 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ يونيو 1983. ويعكس ذلك استمرار السحب من الإمدادات الاحتياطية في ظل التوترات الإقليمية وما رافقها من مخاوف بشأن أمن الطاقة.

تأثير أوسع على أسواق الطاقة والسياسة النقدية

التغير في أسعار النفط لا ينعكس فقط على شركات الطاقة، بل يمتد إلى معدلات التضخم وتوقعات السياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى. ورغم أن الأسعار تراجعت عن ذروتها الأخيرة، فإن بقاءها قرب مستويات مرتفعة نسبياً قد يضغط على تكاليف النقل والإنتاج ويؤخر عودة التضخم إلى مساره الهابط في بعض الأسواق.

وتأتي هذه التطورات في وقت شديد الحساسية للأسواق العالمية، حيث تتداخل المخاوف من الإمدادات مع توقعات الطلب والنمو، إضافة إلى أثر الرسائل الصادرة عن البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة. وفي ظل هذا التشابك، يبدو أن النفط سيظل خلال المرحلة المقبلة شديد التأثر بأي إشارة سياسية أو لوجستية تتعلق بالممرات البحرية أو بالعقوبات أو بالمخزونات.

وبينما يراقب المستثمرون تطورات مضيق هرمز والمحادثات بين واشنطن وطهران، يبقى المسار الأقرب للأسعار مرهوناً بمدى استقرار تدفقات الخام وقدرة السوق على استيعاب أي مفاجآت جديدة في جانب العرض.