22-Jul-2026 5 دقائق قراءة

آسيا تستعيد واردات النفط الخام بينما تبقى أسواق الوقود المكرر تحت الضغط

تشير بيانات الشحن إلى تعافي واردات آسيا من النفط الخام نحو مستويات ما قبل النزاع الإيراني، لكن تدفقات المنتجات المكررة ما زالت أقل من المطلوب، ما يبقي أسعار الديزل والكيروسين والبنزين مرتفعة نسبياً في المنطقة.

تُظهر بيانات الشحن الأخيرة أن أسواق الطاقة في آسيا تدخل مرحلة تعافٍ غير متوازن؛ فالواردات من النفط الخام تتحسن بسرعة وتقترب من مستويات ما قبل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بينما تظل إمدادات المنتجات المكررة أضعف من أن تعيد السوق إلى حالة التوازن الكامل.

هذا الاختلاف بين أداء الخام وأداء المشتقات يفسر جانباً مهماً من حركة الأسعار في المنطقة. فالمصافي الآسيوية تحصل مجدداً على كميات أكبر من الخام، لكن المخزونات من الديزل والبنزين ووقود الطائرات لا تزال محدودة في عدد من الأسواق، ما يجعل أي تحسن في الإمدادات يتطلب وقتاً أطول حتى ينعكس على الأسعار النهائية للمستهلكين والشركات.

تعافٍ واضح في واردات الخام

تشير التقديرات إلى أن آسيا ستستورد في يونيو نحو 22.18 مليون برميل يومياً من النفط الخام، مقارنة بـ20.35 مليون برميل يومياً في مايو. ورغم أن هذه الزيادة لافتة، فإنها لا تزال أقل من متوسط 26.76 مليون برميل يومياً المسجل في الأشهر الثلاثة السابقة على اندلاع الأزمة في نهاية فبراير.

ويمثل ذلك ارتداداً مهماً بعد الهبوط الحاد الذي وصلت إليه الواردات في أبريل، حين تراجعت إلى 18.77 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى في ثماني سنوات تقريباً. وقد ارتبط ذلك باضطراب حركة الشحن في مضيق هرمز خلال فترة الصراع، وهو ممر حيوي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية.

ومع عودة الاستقرار النسبي إلى الممر البحري، يُرجح أن تتلقى المصافي الآسيوية مزيداً من الشحنات في يوليو، ما قد يدفع معدلات المعالجة إلى الارتفاع تدريجياً خلال الأسابيع المقبلة.

الصين تقلص الشراء وتخفف أثر التعافي

رغم التحسن الإقليمي، لا تسير الصين على النهج نفسه. فبوصفها أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، خفضت بكين وارداتها البحرية بشكل واضح استجابة لارتفاع الأسعار الذي رافق الأزمة. وتشير بيانات المتابعة إلى أن الشحنات الواصلة حتى الآن في يونيو بلغت 5.76 مليون برميل يومياً فقط، على أن تُراجع هذه القراءة لاحقاً مع وصول صفقات إضافية.

وكانت واردات الصين البحرية قد هبطت في مايو إلى 6.78 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ فبراير 2018، مقارنة بمتوسط 11.37 مليون برميل يومياً في الأشهر الثلاثة السابقة على بداية النزاع. ويعني ذلك أن التعافي في آسيا يأتي أساساً من خارج الصين، بينما يظل الطلب الصيني أقل من المعتاد إلى أن تستقر مستويات الأسعار بشكل أكبر.

المنتجات المكررة تتأخر عن اللحاق بالخام

إذا كان الخام يسجل تحسناً تدريجياً، فإن سوق المنتجات المكررة لا يزال في وضع أكثر هشاشة. فصادرات المصافي الآسيوية من المقطرات الخفيفة والمتوسطة يُتوقع أن تبلغ نحو 9.20 مليون برميل يومياً في يونيو، صعوداً من 6.99 مليون برميل يومياً في مايو و6.28 مليون برميل يومياً في أبريل، وهو أضعف مستوى في البيانات المتاحة منذ 2017.

ومع ذلك، تبقى الكمية المتوقعة أقل بنحو 13% من مستوى 10.56 مليون برميل يومياً المسجل في الأشهر الثلاثة التي سبقت اندلاع الأزمة. وهذا الفارق يوضح أن حركة الصادرات لم تعد إلى طبيعتها بعد، وأن أسواق الوقود في آسيا ما زالت تعمل بهوامش أمان منخفضة.

الأمر لا يتعلق بحجم الصادرات فقط، بل أيضاً بالمخزونات. فالمخزون المتاح من المشتقات النفطية تراجع في عدد من الاقتصادات الآسيوية، ما جعل السوق أكثر حساسية لأي تأخير في الشحن أو أي اضطراب جيوسياسي جديد. وفي مثل هذه الظروف، ترتفع قيمة كل شحنة إضافية من الوقود المكرر أكثر من المعتاد.

الأسعار تعكس شح المعروض

الأسعار في الأسواق الآسيوية تعكس هذا الخلل بين الخام والمشتقات. فبرميل خام برنت أغلق عند 80.57 دولار في 19 يونيو، أي أعلى بنسبة 11.2% من إغلاق 27 فبراير، لكنه يبقى أقل كثيراً من الذروة التي بلغها عند 126.41 دولار في 30 أبريل خلال ذروة التوتر.

أما المنتجات الأكثر تأثراً، فكانت الوقودات ذات المخزون المحدود وسرعة التلف الأعلى، وعلى رأسها وقود الطائرات. فقد استقر سعر وقود الطائرات في سنغافورة عند 112.49 دولاراً للبرميل في 19 يونيو، وهو مستوى أعلى بنحو 20.4% من سعره في اليوم السابق لبدء الحرب.

كما أغلق سعر زيت الغاز، وهو المادة الأساسية لإنتاج الديزل، عند 111.61 دولاراً للبرميل، بارتفاع 22.1% عن مستوى 27 فبراير. أما البنزين فأنهى التداول عند 103.56 دولارات للبرميل، بزيادة 30.6% عن سعر ما قبل الحرب. وتشير هذه الفجوات السعرية إلى أن السوق لا يزال يمنح قيمة أعلى للمنتجات الجاهزة مقارنة بالنفط الخام نفسه.

هوامش التكرير تبقى مرتفعة

تحسن تدفقات الخام إلى المصافي الآسيوية قد يدفع قريباً إلى رفع معدلات التشغيل، ما يزيد إنتاج الوقود المكرر ويخفف الضغط على السوق. لكن حتى قبل هذا التحسن الكامل، لا تزال هوامش التكرير قوية بفضل الفارق السعري بين الخام والمشتقات.

وفي سنغافورة، وهي من أهم مراكز التسعير والتكرير في المنطقة، يحقق المصفى التقليدي ربحاً يقارب 11.51 دولاراً للبرميل، أي أعلى بنحو 34% من متوسط العام الماضي البالغ 8.59 دولارات للبرميل. هذا المستوى من الربحية يشجع المصافي على زيادة المعالجة كلما توفرت لها كميات كافية من الخام.

لكن قدرة السوق على العودة إلى المستويات الطبيعية تبقى مرهونة بعاملين رئيسيين: استمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز، ودرجة الثقة في التزام الولايات المتحدة وإيران بوقف إطلاق النار. وبينما قد تتحرك العقود الآجلة اليومية بفعل التصريحات والتوترات، فإن المؤشر الأكثر أهمية على المدى المتوسط يظل حركة الناقلات نفسها عبر المضيق.

وبالنسبة لأسواق الأعمال والطاقة في آسيا، فإن الرسالة الأبرز هي أن تعافي النفط الخام لا يعني بالضرورة انتهاء الضغوط على الوقود. فالمعادلة الحقيقية ما تزال محكومة بقدرة المصافي على استعادة الإمدادات، وإعادة بناء المخزونات، وتحويل هذا التحسن إلى أسعار أكثر استقراراً للمستهلكين والصناعة.