أطلقت غرف دبي منصة تمكين الشركات بوصفها بوابة رقمية موحدة تهدف إلى تسهيل رحلة تأسيس الأعمال وتوسيعها في دبي، عبر تجميع مجموعة واسعة من الخدمات المؤسسية في نقطة وصول واحدة. وتأتي الخطوة في إطار جهود تطوير بيئة الأعمال وتعزيز جاذبية الإمارة للشركات المحلية والدولية، مع تركيز واضح على الكفاءة وسهولة الوصول إلى الخدمات.
وتقدم المنصة حالياً نحو 65 خدمة ذات قيمة مضافة، يتم توفيرها بالتعاون مع 7 شركاء معتمدين، ضمن 4 فئات رئيسية تشمل الخدمات المالية، والخدمات التكنولوجية، وخدمات التسويق ودعم النمو، إلى جانب خدمات اختبار وفحص المنتجات ومنح شهادات المطابقة. ويعكس هذا التنوع توجهاً عملياً لدمج احتياجات الشركات التشغيلية ضمن مسار رقمي واحد.
بوابة موحدة لتقليل التعقيد التشغيلي
تعتمد المنصة على فكرة توحيد الخدمات المؤسسية التي تحتاج إليها الشركات في مرحلة التأسيس أو التوسع، بما يخفف من تعدد الإجراءات وتشتت الجهات المزودة للخدمة. ويتيح هذا النهج للشركات ورواد الأعمال الوصول بشكل أكثر سلاسة إلى شركاء موثوقين، مع تقليل الوقت المستغرق في البحث والمقارنة وإدارة العلاقات التشغيلية المتفرقة.
وتبرز أهمية هذه الخطوة في سوق يتزايد فيه الاعتماد على الحلول الرقمية لتسريع الأعمال وتحسين الكفاءة. فبدلاً من التعامل مع مزودين متعددين عبر قنوات متفرقة، توفر البوابة الجديدة تجربة أكثر تكاملاً تتيح للشركات التركيز على أولوياتها الأساسية مثل النمو والتوسع وتطوير المنتجات.
دعم مباشر للشركات العاملة في دبي
قال خالد الجروان، نائب الرئيس التنفيذي للخدمات التجارية والمؤسسية في غرف دبي، إن المبادرة تنسجم مع العمل على تعزيز المقومات التي تدعم نمو مجتمع الأعمال، وتحفّز الشركات على التوسع محلياً وعالمياً. وأضاف أن تطوير منظومة استثمارية متكاملة يهدف إلى ترسيخ بيئة أعمال تنافسية ومستدامة تساعد المستثمرين ورواد الأعمال على تحقيق نمو أكبر والمساهمة في مسيرة التنمية الاقتصادية.
وتشير هذه الرسالة إلى أن المنصة لا تستهدف مجرد تقديم خدمات تشغيلية، بل تسعى أيضاً إلى بناء بنية تحتية أعمال أكثر مرونة، قادرة على الاستجابة لاحتياجات الشركات في مختلف مراحل تطورها. كما أن جمع الخدمات في واجهة واحدة يتماشى مع الاتجاهات الحديثة في إدارة الأعمال القائمة على التكامل الرقمي وتبسيط رحلة العميل المؤسسي.
ارتباط أوضح بالاقتصاد الرقمي
من جانبه، قال سعيد القرقاوي، نائب رئيس غرفة دبي للاقتصاد الرقمي، إن المنصة تأتي ضمن الجهود الرامية إلى دعم الشركات في مختلف القطاعات، ولا سيما شركات الاقتصاد الرقمي. وأوضح أن تقديم خدمات نوعية عبر شبكة من الشركاء الموثوقين يسهم في تبسيط العمليات التشغيلية، ويمنح الشركات بيئة أكثر مرونة وفاعلية.
وتحمل هذه الإضافة دلالة واضحة على الدور الذي يلعبه الاقتصاد الرقمي في إعادة تشكيل خدمات دعم الأعمال. فالشركات الرقمية والشركات الناشئة تحتاج إلى سرعة في الحصول على الخدمات، ووضوح في الإجراءات، وإمكانية الوصول إلى شركاء يقدمون حلولاً متخصصة. ومن هنا، تبدو المنصة خطوة منسجمة مع متطلبات هذا القطاع المتسارع.
شركاء متعددون وخدمات متنوعة
تضم المنصة حالياً مجموعة من الشركاء المعتمدين، من بينهم زن داتا سايبر سيكوريتي وفاست فينتشرز ومامو وأوكتا وفولت وبيمو وإس جي إس جلف ليمتد. ويمنح هذا التنوع الشركات فرصة الاستفادة من خدمات تتعلق بالأمن السيبراني، وحلول الدعم المالي، وخدمات التحقق والاعتماد، وغيرها من الاحتياجات التشغيلية المهمة.
ويعني ذلك أن المنصة لا تعمل كقائمة خدمات تقليدية، بل كطبقة تنسيقية تربط الشركات بجهات متخصصة يمكنها دعم نشاطها بشكل مباشر. وهذا النموذج يعزز من قيمة الشراكات بين القطاع المؤسسي ومزودي الخدمات، ويجعل الوصول إلى الحلول أكثر وضوحاً وتنظيماً.
أثر متوقع على النمو والاستثمار
من المتوقع أن تسهم المنصة في تحسين تجربة الشركات التي تسعى إلى تأسيس وجود لها في دبي أو توسيع عملياتها القائمة. فكلما انخفضت درجة التعقيد في الحصول على الخدمات المؤسسية، ارتفعت قدرة الشركات على التحرك بسرعة واتخاذ قرارات تشغيلية واستثمارية أكثر كفاءة.
كما أن البوابة الموحدة قد تعزز من مكانة دبي كوجهة أعمال تعتمد على بنية رقمية متقدمة، خصوصاً في وقت تتنافس فيه المدن العالمية على استقطاب الشركات والمواهب والاستثمارات. ويصبح توفر خدمات متكاملة وسريعة أحد العوامل الأساسية التي ترجح كفة البيئة الاستثمارية الأكثر جاهزية.
إلى جانب ذلك، يمكن أن يدعم هذا النوع من المنصات الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تحتاج عادة إلى حلول مرنة وقابلة للتوسع، مع تقليل التكاليف الإدارية المرتبطة بتعدد المزودين ومسارات الخدمة. وهذا ينسجم مع التوجهات الأوسع في تمكين ريادة الأعمال وتحسين كفاءة السوق.
خطوة إضافية في تطوير البنية الرقمية للأعمال
تؤكد منصة تمكين الشركات أن التحول الرقمي في قطاع الأعمال لم يعد يقتصر على رقمنة الإجراءات الأساسية، بل امتد إلى بناء منظومات متكاملة تربط الشركة بمختلف الخدمات التي تحتاج إليها عبر تجربة واحدة. ومع اتساع نطاق الخدمات وتعدد الشركاء، تتجه غرف دبي إلى تقديم نموذج أكثر تنظيماً لدعم مجتمع الأعمال.
وفي ضوء هذا التطور، تبدو المنصة جزءاً من مسار أوسع يهدف إلى جعل دبي بيئة أكثر جاهزية للشركات الباحثة عن النمو، وأكثر قدرة على استيعاب احتياجات الاقتصاد الرقمي، وأكثر مرونة في توفير الخدمات التي تدعم التوسع والاستدامة.