09-Sep-2026 5 دقائق قراءة

اتحاد «ميرا أويل» يمضي في خطط إنشاء مصفاة وممر تصدير في الخليج بكلفة 5 مليارات دولار

اتحاد يضم شركات أميركية وسعودية يواصل تطوير مشروع مصفاة متكاملة بطاقة 200 ألف برميل يومياً في الخليج، مع بنية تحتية للتخزين والتصدير خارج مضيق هرمز.

يمضي اتحاد «ميرا أويل»، الذي يضم شركاء من الولايات المتحدة والسعودية، في خططه لإنشاء مصفاة متكاملة وممر تصدير في الخليج بتكلفة تصل إلى 5 مليارات دولار. ويأتي المشروع في وقت ما زالت فيه اضطرابات الحرب بين إيران تلقي بظلالها على تدفقات الطاقة في المنطقة، ما يعزز أهمية المشاريع التي تستهدف تنويع مسارات الإمداد والتصدير.

ووفق المعطيات المعلنة، دخلت «إم دبليو جي غروب» الأميركية المتخصصة في تطوير الطاقة، ومكتب عائلة «باتيل»، وشركة «بي دبليو إس» التابعة لـ«مجموعة عبد الهادي عبد الله القحطاني وأولاده» السعودية، في المرحلة النهائية من تحديد موقع المشروع. وتبلغ الطاقة المخططة للمصفاة 200 ألف برميل يومياً، ما يجعلها من المشاريع ذات الوزن الصناعي والتجاري الملحوظ في المنطقة.

ثلاثة مواقع مرشحة داخل مجلس التعاون الخليجي

قلّص الاتحاد نطاق البحث عن الموقع إلى ثلاثة خيارات داخل دول مجلس التعاون الخليجي الست، مع توقعات بأن يتم حسم الموقع المفضل بحلول نهاية عام 2026. ويعكس هذا المسار حرص المستثمرين على موازنة عوامل الجاهزية اللوجستية، والربط البحري، والتكلفة، وإمكانات الوصول إلى الأسواق الدولية.

ولا يقتصر اختيار الموقع على اعتبارات هندسية فحسب، بل يرتبط أيضاً بقدرة المشروع على الاستفادة من بيئة تشغيل تسمح بمرونة أكبر في الشحن والتخزين والتوسع المستقبلي. وفي هذا السياق، يراهن الاتحاد على إقامة البنية الأساسية في موقع يمنح المشروع قيمة مضافة على مستوى سلاسل الإمداد الإقليمية.

منصة تصدير خارج مضيق هرمز

يستهدف المشروع أن يكون خارج مضيق هرمز، بما يتيح منصة تصدير مباشرة على مسارات الشحن الدولية. وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل المخاطر الجيوسياسية التي قد تؤثر على حركة الطاقة عبر الممرات البحرية الحساسة، وهو ما يجعل الاستثمار في مرافئ بديلة وخيارات تصدير أكثر تنوعاً أولوية لدى بعض الشركات.

وبحسب البيان المرتبط بالمشروع، ستتصل المصفاة بمنشآت موانئ مياه عميقة، ومرافق تخزين كبيرة للخام والمنتجات المكررة، إضافة إلى تجهيزات للتصدير البحري. هذا التكامل بين التكرير والتخزين والشحن يهدف إلى تقليل الاختناقات التشغيلية وتحسين كفاءة نقل المنتجات إلى الأسواق الخارجية.

تقنيات كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات

يتضمن التصميم المبدئي للمجمع الصناعي استخدام تقنيات تكرير موفرة للطاقة، إلى جانب أنظمة متقدمة للتحكم في الانبعاثات. وتأتي هذه العناصر في وقت تتزايد فيه الضغوط على مشروعات الطاقة الجديدة لتقديم حلول أكثر كفاءة وأقل أثراً بيئياً، خصوصاً في الأسواق التي تشهد تحولات تنظيمية متسارعة.

كما يدرس الاتحاد إمكانات إدخال وقود الطيران المستدام ضمن عمليات المعالجة المشتركة في مرحلة لاحقة، فضلاً عن مكونات مرتبطة بإدارة الكربون. ويشير ذلك إلى أن المشروع لا يُنظر إليه كمصفاة تقليدية فقط، بل كبنية صناعية قابلة للتكيف مع متطلبات سوق الطاقة المستقبلية.

محادثات مع موردي الخام واستعدادات نهائية

بالتوازي مع عملية اختيار الموقع، يجري الاتحاد محادثات مع موردي المواد الخام، في خطوة تهدف إلى تأمين سلسلة التوريد قبل الانتقال إلى المراحل التنفيذية النهائية. ومن المتوقع أن تتقدم الترتيبات المرتبطة بالعقود والتوريد بشكل متزامن مع القرار الحاسم بشأن الموقع، بما يختصر الوقت اللازم للانتقال من التخطيط إلى البناء.

وتعكس هذه المقاربة اهتمام المستثمرين بإدارة المخاطر التجارية مبكراً، خصوصاً في المشاريع الكبرى التي تعتمد على تكامل دقيق بين التمويل، واللوجستيات، والتوريد، والامتثال البيئي. كما أن وجود شركاء من خلفيات صناعية واستثمارية متعددة قد يمنح المشروع مرونة أكبر في التمويل والتنفيذ.

دلالات اقتصادية أوسع للمنطقة

يأتي المشروع في وقت تسعى فيه اقتصادات الخليج إلى توسيع قاعدة الاستثمارات الصناعية المرتبطة بالطاقة، مع التركيز على البنية التحتية التي تدعم القيمة المضافة بدلاً من الاكتفاء بتصدير الخام. ومن شأن مشروع بهذا الحجم أن يضيف طاقة جديدة للتكرير والتصدير، وأن يفتح المجال أمام فرص عمل وخدمات لوجستية وصناعية مرتبطة به.

كما أن توجه اتحاد «ميرا أويل» إلى بناء منشأة متكاملة خارج المسارات البحرية الأكثر حساسية يعكس اتجاهاً استثمارياً أوسع في القطاع، يقوم على تعزيز المرونة التشغيلية وتقليل التعرض للتقلبات الجيوسياسية. وإذا اكتمل المشروع وفق الجدول المعلن، فقد يصبح إحدى المحطات المهمة في إعادة تشكيل خريطة البنية التحتية للطاقة في الخليج.