أعلنت شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة «دو» نتائجها المالية للنصف الأول من عام 2026، في أداء يعكس استمرار التحسن التشغيلي والمالي للشركة، وسط بيئة أعمال اتسمت بالتحديات والتقلبات الإقليمية. وأظهرت الأرقام نمواً واضحاً في الإيرادات والأرباح، إلى جانب توسع في هامش الربح التشغيلي وارتفاع في التدفقات النقدية الحرة.
وخلال الأشهر الستة الأولى من العام، ارتفعت الإيرادات بنسبة 5.8% على أساس سنوي لتصل إلى 8.198 مليار درهم، في حين زاد صافي الربح بنسبة 12.6% ليبلغ 1.632 مليار درهم. كما ارتفع هامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك إلى 49.2%، مقارنةً بـ47.1% في الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس تحسناً في الكفاءة التشغيلية ومزيج الإيرادات.
وفي ضوء هذه النتائج، وافق مجلس الإدارة على توزيع أرباح نقدية مرحلية عن النصف الأول بقيمة 0.26 درهم للسهم، بزيادة 8.3% على أساس سنوي. وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسة الشركة الهادفة إلى مواءمة النمو مع العائدات المنتظمة للمساهمين، مع الحفاظ على قوة المركز المالي.
أداء الربع الثاني يدعم الزخم السنوي
خلال الربع الثاني وحده، سجلت «دو» نمواً في الإيرادات بنسبة 4.6% لتصل إلى 4.083 مليار درهم، مدفوعة بزيادة إيرادات الخدمات التي ارتفعت 6.7% إلى 3.006 مليار درهم. كما نما الربح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك 9.2% ليبلغ 1.994 مليار درهم، مع توسع الهامش إلى 48.8%.
أما صافي الربح في الربع الثاني فبلغ 798 مليون درهم، بزيادة 9.8% مقارنة بالفترة نفسها من 2025. وتوضح هذه النتائج أن الشركة نجحت في الحفاظ على وتيرة نمو مستقرة رغم اعتدال النشاط في بعض الشرائح، واستمرار الحذر في الإنفاق لدى الأفراد والشركات.
وسجل التدفق النقدي الحر من العمليات التشغيلية مستوى 1.341 مليار درهم في الربع الثاني، بنمو 4.6%، وهو ما يعزز قدرة الشركة على تمويل استثماراتها ومكافأة المساهمين في الوقت نفسه.
قاعدة المشتركين تتحرك بوتيرة متباينة
واصلت «دو» تعزيز قاعدة عملائها خلال الربع الثاني، وإن كان النمو أبطأ من الفترات السابقة. وارتفع عدد مشتركي الهاتف المتحرك 1.6% إلى 9.3 مليون مشترك، بينما صعدت قاعدة مشتركي الهاتف الثابت 5.5% لتصل إلى 744 ألف مشترك.
وبحسب البيانات، حققت شريحة الدفع الآجل أداءً أفضل مع نمو 9% لتصل إلى 2.1 مليون مشترك، مستفيدة من الطلب على الباقات الأعلى قيمة ومن نشاط قطاع الأعمال. وفي المقابل، تراجعت شريحة الدفع المسبق 0.4% إلى 7.2 مليون مشترك، متأثرة بضعف موسمي في النشاط السياحي، لكن الشركة قالت إن العروض المطورة ساعدت في الحد من أثر هذا التراجع.
أما في خدمات الهاتف الثابت، فقد استفادت الشركة من الطلب على الإنترنت اللاسلكي المنزلي، إلى جانب استمرار الاهتمام بخدمات الألياف الضوئية المدعومة بتوسع الشبكة والعروض التجارية الموجهة للمستخدمين والمنشآت.
إيرادات الخدمات تقود التحسن المالي
أظهرت النتائج أن نمو «دو» لم يكن ناتجاً عن زيادة عامة في الإيرادات فقط، بل جاء مدعوماً بتحسن واضح في الخدمات الأساسية. ففي الربع الثاني، ارتفعت إيرادات خدمات الهاتف المتحرك 3.7% إلى 1.8 مليار درهم، بينما قفزت إيرادات خدمات الهاتف الثابت 11.6% لتصل إلى 1.2 مليار درهم.
أما الإيرادات الأخرى فبلغت 1.077 مليار درهم، منخفضة 0.8% على أساس سنوي، نتيجة تراجع مبيعات الأجهزة الذكية، إلى جانب وجود إيرادات غير متكررة في الفترة المقابلة من العام السابق. ومع ذلك، لم يؤثر هذا التراجع المحدود على مسار النمو الإجمالي، بفضل قوة إيرادات الخدمات واستمرار تحسن الكفاءة التشغيلية.
وخلال النصف الأول، بلغت إيرادات خدمات الهاتف المتحرك 6.029 مليار درهم بنمو 7.7%، فيما سجلت الإيرادات الأخرى 2.169 مليار درهم بارتفاع طفيف قدره 0.7%، ما يعكس قدرة الشركة على الحفاظ على مصادر دخل متوازنة.
استثمارات متسارعة في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي
إلى جانب الأداء المالي، واصلت الشركة تنفيذ برنامجها الاستثماري، مع تركيز خاص على مشاريع مراكز البيانات والاستعداد لإطلاق خدمات جديدة ضمن شراكة مع أحد مزودي الحوسبة السحابية العالميين. ويأتي هذا التوجه في إطار توسع «دو» في البنية التحتية الرقمية والخدمات السحابية، وهي قطاعات تشهد طلباً متنامياً في السوق الإماراتية.
كما أعلنت الشركة عن إطلاق صندوق الاستثمار «du Ventures» بالشراكة مع «شروق»، بهدف الاستثمار في الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة، والتركيز على الحلول المبتكرة في مجالات التقنيات الناشئة. ويعكس هذا المشروع رغبة الشركة في تنويع مصادر الدخل والتحرك خارج نطاق الخدمات التقليدية نحو مجالات نمو أكثر ارتباطاً بالاقتصاد الرقمي.
ويمثل هذا التوجه امتداداً لاستراتيجية أوسع تشمل توسيع حضور الشركة في مجالات الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، وهي مجالات يُنظر إليها باعتبارها ركائز رئيسية في التحول الرقمي في دولة الإمارات.
رسائل الإدارة: الانضباط التشغيلي أساس النمو
قال رئيس مجلس الإدارة إن نتائج النصف الأول تؤكد مرونة نموذج الأعمال وقدرة الشركة على التنفيذ بكفاءة، حتى في ظل ظروف تشغيلية معقدة. وأضاف أن «دو» تواصل البناء على سجل طويل من الابتكار، مع تعزيز البنية التحتية الرقمية وتنويع الاستثمارات بما يدعم النمو المستقبلي.
من جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي أن الأداء خلال الربع الثاني يعكس الالتزام بتنفيذ الاستراتيجية وتطوير الخدمات الموجهة للعملاء، مع تحسين جودة الشبكات وتوسيع نطاق الحلول الرقمية. وأشار أيضاً إلى أن الشركة نجحت في إدارة التكاليف بشكل منضبط، ما ساعد على حماية الهوامش الربحية بالتزامن مع مواصلة الاستثمار في التوسع التقني.
وتشير هذه الرسائل إلى أن الشركة تضع مزيجاً من الانضباط المالي والتوسع الاستثماري في قلب استراتيجيتها، وهو نهج يمنحها قدرة أكبر على موازنة العائدات قصيرة الأجل مع بناء فرص نمو طويلة الأجل.
قراءة في الدلالات السوقية
تعكس نتائج «دو» النصفية عدداً من المؤشرات المهمة لمتابعي قطاع الاتصالات والاقتصاد الرقمي في الإمارات. أول هذه المؤشرات هو استمرار قدرة شركات الاتصالات الكبرى على توليد تدفقات نقدية قوية، حتى في بيئات تتسم بتباطؤ نسبي في الاشتراكات أو تشبع بعض الشرائح.
المؤشر الثاني يتمثل في أن النمو لم يعد يعتمد فقط على الخدمات التقليدية، بل بات مرتبطاً بدرجة متزايدة بالاستثمار في البنية التحتية الرقمية والخدمات المتقدمة. فمراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والاستثمار في الشركات الناشئة، أصبحت كلها عناصر أساسية في إعادة تشكيل مصادر الإيرادات.
أما المؤشر الثالث فهو أن سياسة توزيع الأرباح لا تزال حاضرة بقوة، في وقت تسعى فيه الشركات المدرجة إلى إظهار التوازن بين التوسع الاستثماري والعائد للمساهمين. وفي حالة «دو»، فإن رفع التوزيعات المرحلية يبعث برسالة ثقة مرتبطة بأداء الأعمال وبالقدرة على الحفاظ على التدفقات النقدية.
وبصورة عامة، تعكس نتائج الشركة في النصف الأول من 2026 استمرار انتقال قطاع الاتصالات في الإمارات من نموذج يعتمد على الخدمات الأساسية فقط، إلى نموذج أكثر تنوعاً واتساعاً يرتكز على الخدمات الرقمية والبنية التحتية الذكية والابتكار.