أعلنت موارد للتمويل وفيمبل عن اتفاقية استراتيجية جديدة تهدف إلى تعزيز الخدمات المصرفية الرقمية في دولة الإمارات عبر نموذج الخدمات المصرفية كخدمة، مستفيدة من منصة حديثة قابلة للتكوين يمكن دمجها مع الأنظمة القائمة دون الحاجة إلى استبدالها بالكامل.
وجاء الإعلان خلال قمة موارد للتقنية المالية 2026، في مؤشر على تسارع توجه المؤسسات المالية في المنطقة نحو تبني بنى تقنية أكثر مرونة، تسمح بتطوير المنتجات المالية بوتيرة أسرع، وتحسن القدرة على التوسع والاستجابة لمتطلبات السوق المتغيرة.
منصة مصرفية قابلة للتكوين تدعم التحول التدريجي
بموجب الاتفاقية، ستوفر فيمبل طبقة تقنية مصرفية أساسية تعمل جنبًا إلى جنب مع البنية التحتية الحالية لدى موارد للتمويل. ويعني ذلك أن المؤسسة المالية ستتمكن من رفع كفاءة خدماتها الرقمية وتوسيع قدراتها التشغيلية من دون المرور بمخاطر التغيير الجذري الكامل للأنظمة القديمة.
ويعتمد هذا النموذج على مفهوم «النواة المصرفية الموازية»، وهو نهج يتيح إضافة وظائف جديدة فوق الأنظمة الحالية، بما يمنح الشركات المالية مساحة أكبر للتجريب والإطلاق السريع للمنتجات، مع الحفاظ على استمرارية الخدمة والامتثال.
كما من المتوقع أن يسهّل هذا التكامل إدارة المدفوعات والامتثال ومراقبة المخاطر ضمن بنية موحدة وقابلة للتوسع، ما يرفع مستوى الاتساق التشغيلي ويخفض التعقيد التقني المرتبط بتعدد الأنظمة.
تعزيز سرعة الإطلاق والكفاءة التشغيلية
ترتكز الشراكة على بنية تعتمد على واجهات برمجية، ما يتيح ربط المنصة الجديدة بالأنظمة المالية المختلفة بشكل أكثر سلاسة. هذا التصميم يفتح المجال أمام موارد للتمويل لتقديم خدمات مالية مدمجة، وإطلاق حلول جديدة للعملاء والأعمال بسرعة أكبر مقارنة بالنماذج التقليدية.
وفي سوق يتسم بالمنافسة المتزايدة بين البنوك والمؤسسات المالية وشركات التقنية المالية، أصبحت سرعة طرح المنتجات من العوامل الحاسمة في الحفاظ على الحصة السوقية. كما أن القدرة على التوسع من دون إعادة بناء البنية التقنية من الصفر تمنح المؤسسات ميزة مهمة من حيث التكاليف والمرونة.
ويكتسب هذا النوع من الشراكات أهمية خاصة في بيئة الأعمال الرقمية، حيث لم يعد الابتكار محصورًا في تطوير المنتج نفسه، بل يشمل أيضًا طريقة بنائه وربطه بالمنظومة المصرفية الأوسع، بدءًا من المدفوعات وحتى إدارة البيانات والامتثال التنظيمي.
قيادة الشراكة ورسائلها الاستراتيجية
قال راشد القبيسي، الرئيس التنفيذي لموارد للتمويل، إن الشراكة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي للمؤسسة، مشيرًا إلى أن القطاع المالي يشهد تحولًا سريعًا يتطلب حلولًا تقنية مرنة وقادرة على التوسع. وأضاف أن اعتماد منصة قابلة للتكوين يساعد المؤسسة على الابتكار بوتيرة أسرع، مع الحفاظ على الكفاءة التشغيلية والمرونة.
وأوضح القبيسي أن هذا التوجه يتماشى مع رؤية دولة الإمارات نحو نظام مالي أكثر تقدمًا واعتمادًا على التقنيات الرقمية، لافتًا إلى أن قدرات الخدمات المصرفية كخدمة يمكن أن تفتح المجال أمام نماذج عمل جديدة وخدمات أكثر توافقًا مع احتياجات العملاء.
من جانبه، قال الدكتور موجدت غندبار، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لفيمبل، إن الشراكة تأتي في وقت يتجه فيه القطاع المالي إلى نماذج أكثر تكاملًا ومرونة وتركيزًا على العميل. وأكد أن المنصة المصممة وفق نهج قائم على واجهات برمجية وقابلة للتكوين تساعد المؤسسات على الابتكار بشكل أسرع، مع الحفاظ على قوة البنية التحتية القائمة.
أهمية الشراكة لسوق الخدمات المالية في المنطقة
تأتي هذه الخطوة في سياق أوسع يشهد فيه القطاع المالي الخليجي والإقليمي اهتمامًا متناميًا بالبنية التحتية الرقمية، سواء لدعم الخدمات المصرفية المدمجة أو لتطوير حلول مالية أكثر تخصصًا للمؤسسات والأفراد. ويعكس هذا التوجه انتقالًا من مجرد رقمنة العمليات إلى بناء منصات مالية أكثر انفتاحًا وقابلية للتكامل.
كما أن الاعتماد على نموذج الخدمات المصرفية كخدمة ينسجم مع احتياجات الشركات التي تبحث عن دخول سريع إلى السوق، أو ترغب في إضافة خدمات مالية إلى منتجاتها من دون إنشاء بنك أو بنية مصرفية كاملة من البداية. وهذا ما يجعل هذا النموذج جذابًا بشكل خاص في الأسواق التي تشهد نموًا في الابتكار المالي.
وفي حالة موارد للتمويل وفيمبل، تبدو الشراكة موجهة إلى بناء أساس تقني يدعم التوسع المستقبلي، ويعزز تقديم خدمات مرنة ومتمحورة حول العميل، مع إمكانية خدمة احتياجات الأفراد والشركات على حد سواء.
اتجاه متصاعد نحو بنية مصرفية أكثر مرونة
تشير هذه الاتفاقية إلى أن المنافسة في القطاع المالي لم تعد تعتمد فقط على حجم المؤسسة أو تنوع منتجاتها التقليدية، بل أيضًا على قدرتها على تبني بنى تقنية حديثة تسمح بالتطوير السريع والتكامل السلس. ومع صعود الخدمات المالية الرقمية في الإمارات والمنطقة، تصبح الشراكات التقنية عنصرًا رئيسيًا في إعادة تشكيل طريقة تقديم الخدمات المصرفية.
وبينما يواصل القطاع المالي البحث عن أدوات أكثر كفاءة ومرونة، تبرز منصات مثل التي أعلنت عنها المؤسستان كأحد المسارات العملية لبناء خدمات مصرفية قادرة على التكيف مع متطلبات السوق المستقبلية، من دون التضحية بالاستقرار أو القدرة على الامتثال.