الأعمال والاقتصاد الرقمي 03-Jun-2026 5 دقائق قراءة

«أوميفكو» العُمانية تطلق أول طرح عام أولي في السلطنة بحصة 25%

تستعد شركة عُمان والهند للأسمدة «أوميفكو» لطرح 25% من أسهمها في بورصة مسقط، في أول اكتتاب عام أولي تشهده سلطنة عُمان هذا العام وأحد أوائل الطروحات في الخليج منذ تصاعد التوترات الإقليمية.

أعلنت شركة عُمان والهند للأسمدة «أوميفكو» عن خطتها لطرح حصة تبلغ 25% من رأسمالها للمستثمرين عبر اكتتاب عام أولي في بورصة مسقط، في خطوة يُتوقع أن تكون من أبرز التحركات في سوق المال العُماني خلال العام الحالي.

ويحظى الطرح بأهمية خاصة لأنه يُنتظر أن يكون أول إدراج عام في سلطنة عُمان هذا العام، كما يأتي ضمن موجة محدودة من الطروحات الأولية في المنطقة منذ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، ما يمنحه بعداً يتجاوز مجرد كونه عملية تمويلية اعتيادية.

تفاصيل هيكل الطرح

الأسهم المطروحة ستأتي بالكامل من المساهمين الحاليين في الشركة، أي إن العملية لا تتضمن إصدار أسهم جديدة. وبذلك ستؤول حصيلة البيع إلى المساهمين البائعين مباشرة، وليس إلى الشركة نفسها.

وتتوزع ملكية «أوميفكو» حالياً بين ثلاثة أطراف رئيسية: شركة الطاقة الوطنية العُمانية «أوكيو» بحصة 50%، وتعاونية مزارعي الأسمدة الهندية «IFFCO» بنسبة 25%، وتعاونية «كريشاك بهاراتي» الهندية «KRIBHCO» بنسبة 25%.

ومن المقرر أن تبدأ فترة الاكتتاب خلال الشهر الجاري، على أن يُستكمل إدراج الأسهم وبدء تداولها في بورصة مسقط بحلول يوليو المقبل. كما جرى تعيين «بنك مسقط» و«سوسيتيه جنرال» منسقين عالميين مشتركين للصفقة.

لماذا يكتسب الطرح أهمية للسوق العُماني؟

يأتي هذا الاكتتاب في وقت تراقب فيه الأسواق الخليجية بحذر وتيرة إصدارات الأسهم الجديدة، وسط تباين في شهية المستثمرين تجاه الطروحات المرتبطة بالقطاعات الصناعية الثقيلة والسلع الأساسية. وفي هذا السياق، يمنح طرح «أوميفكو» بورصة مسقط دفعة معنوية، لأنه يعزز عمق السوق ويوفر فرصة استثمارية جديدة في قطاع ذي طابع تصديري.

كما أن توقيت الطرح مهم من زاوية إقليمية، إذ إن المنطقة تُعد من المراكز العالمية الكبرى لإنتاج الأسمدة، بينما أدت الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الاهتمام بأصول مرتبطة بسلاسل الإمداد للغذاء والمواد الكيميائية الأساسية.

وبالنسبة للمستثمرين، فإن دخول شركة متخصصة في الأمونيا واليوريا إلى السوق يفتح نافذة على نشاط صناعي تقليدي لكنه يرتبط مباشرةً بتقلبات أسعار الغاز والنفط والطلب الزراعي العالمي.

قاعدة إنتاجية واسعة وإيرادات مستقرة

تدير «أوميفكو» مجمعاً صناعياً كبيراً في سلطنة عُمان يضم مصنعين للأمونيا بطاقة اسمية تقارب 1.15 مليون طن سنوياً، إلى جانب مصنعين لليوريا بطاقة تصل إلى 1.65 مليون طن سنوياً. وتمنح هذه الطاقة الإنتاجية الشركة موقعاً متقدماً في سوق الأسمدة الإقليمية.

وتفيد بيانات الشركة بأنها حققت إيرادات بلغت 802.3 مليون دولار في العام الماضي، كما سجلت 207.4 مليون دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026. هذه الأرقام تعكس نشاطاً تشغيلياً قوياً، وتوفر للمستثمرين أساساً لتقييم القدرة الربحية في ظل أوضاع السوق الحالية.

كما تتوقع الشركة توزيع أرباح إجمالية تقارب 185 مليون دولار عن السنة المالية 2026، ما يشير إلى سياسة عوائد قد تكون جاذبة للمستثمرين الباحثين عن دخل مستقر، خصوصاً في الطروحات المرتبطة بالأصول الصناعية القائمة بالفعل.

توسع محتمل في الطاقة الإنتاجية

إلى جانب الطرح، كشفت «أوميفكو» أنها تدرس على المدى المتوسط مشروع توسعة كبيراً قد يؤدي إلى مضاعفة الطاقة الإنتاجية الحالية لكل من الأمونيا واليوريا. لكن الشركة أوضحت في الوقت ذاته أنه لم يُتخذ قرار استثماري نهائي بشأن هذا المشروع حتى الآن.

وتعكس هذه الإشارة أن الطرح لا يقتصر على إعادة ترتيب هيكل الملكية، بل يتصل أيضاً بإمكانية فتح صفحة جديدة من النمو الصناعي إذا جرى اعتماد التوسعة لاحقاً. ومع ذلك، يبقى الملف رهناً بالعوامل المالية والتشغيلية والسوقية، إضافة إلى تطورات أسعار الطاقة والطلب العالمي على الأسمدة.

وفي قطاع شديد الارتباط بالمدخلات الهيدروكربونية، تُعد وضوح الرؤية الاستثمارية أمراً أساسياً قبل الالتزام بمشروعات توسعية ضخمة، خاصة عندما تكون الشركة مقبلة على مرحلة تداول عام في السوق.

ما الذي يعنيه ذلك للمستثمرين؟

الطرح العام الأولي يمنح المستثمرين فرصة للدخول إلى شركة قائمة ذات أصول إنتاجية واضحة، في قطاع يتمتع بطلب عالمي متكرر. كما أن كون الأسهم المطروحة قائمة بالفعل يحدّ من الأثر التخفيفي على الملاك الحاليين ويجعل العملية أقرب إلى إعادة توزيع للملكية من كونها تمويلاً للتوسع.

لكن جاذبية أي اكتتاب من هذا النوع تعتمد أيضاً على عدة عوامل، من بينها التسعير النهائي، وهيكل الحوكمة، وتوقعات التوزيعات، ومستوى السيولة المتوقع بعد الإدراج. وفي سوق مثل بورصة مسقط، يمكن لأي إدراج صناعي كبير أن يسهم في رفع الاهتمام المؤسسي والأفراد على حد سواء إذا جاءت الشروط متوازنة.

كما أن ارتباط «أوميفكو» بقطاعات الزراعة والطاقة والصناعة يمنحها طابعاً دفاعياً نسبياً، إذ إن الطلب على الأسمدة لا يتأثر عادةً بعوامل الموضة السوقية بقدر ما يتأثر بمواسم الزراعة والتسعير العالمي للمدخلات.

خلاصة المشهد

يمثل طرح «أوميفكو» محطة مهمة لسوق المال العُماني، ليس فقط لأنه أول اكتتاب عام أولي متوقع في السلطنة هذا العام، بل أيضاً لأنه يقدّم شركة تشغيلية كبيرة في قطاع استراتيجي مرتبط بالأمن الغذائي والتجارة العالمية. ومع بدء الاكتتاب خلال الأسابيع المقبلة، ستتجه الأنظار إلى حجم الإقبال النهائي، والتسعير، وما إذا كان الإدراج سيشكل بداية أكثر نشاطاً لأسواق رأس المال في عُمان خلال الفترة المقبلة.