الأعمال والاقتصاد الرقمي 04-Jun-2026 5 دقائق قراءة

واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المسال الروسي ترتفع 21% في مايو

سجلت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المسال الروسي ارتفاعًا في مايو لتصل إلى 2.267 مليار متر مكعب، بينما تراجعت واردات الغاز من دول الشرق الأوسط إلى الصفر للمرة الأولى منذ بدء تسجيل البيانات.

أظهرت بيانات حديثة أن الاتحاد الأوروبي زاد وارداته من الغاز المسال الروسي خلال شهر مايو، في إشارة إلى استمرار دور الإمدادات الروسية في مزيج الطاقة الأوروبي رغم القيود التنظيمية والتوترات الجيوسياسية. وبلغت الواردات 2.267 مليار متر مكعب خلال الشهر، بينما تراجعت مشتريات الغاز من دول الشرق الأوسط إلى مستوى الصفر للمرة الأولى منذ بدء تسجيل البيانات.

وتعكس هذه الأرقام تحولا في تدفقات الغاز إلى السوق الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة، إذ كانت صادرات روسيا من الغاز المسال قد وصلت في مارس إلى مستوى قياسي بلغ 2.459 مليار متر مكعب، وهو الأعلى منذ بدء الرصد في عام 2019. ثم شهدت تراجعا في أبريل بعد دخول حظر الاتحاد الأوروبي على العقود قصيرة الأجل مع روسيا حيز التنفيذ، قبل أن تعاود الصعود في مايو بنسبة 21% على أساس شهري.

تراجع مؤقت في أبريل قبل عودة الارتفاع

بيّنت البيانات أن الانخفاض في أبريل جاء مباشرة بعد الإجراءات الأوروبية الجديدة التي حدّت من بعض أشكال التعاقد القصير الأجل مع الجانب الروسي. ومع ذلك، لم يستمر التراجع طويلًا، إذ عادت الواردات للارتفاع في مايو، ما يشير إلى قدرة السوق على إعادة ترتيب مصادر التوريد بسرعة نسبية وفقًا للأسعار والتوافر والاحتياجات الموسمية.

وبهذا، واصل الغاز المسال الروسي حضوره داخل السوق الأوروبية، رغم أن الاتحاد الأوروبي يسعى منذ سنوات إلى تقليل الاعتماد على الطاقة الروسية وتنويع الإمدادات. لكن الأرقام الشهرية توضح أن مسار التحول لا يسير بصورة مستقيمة، وأن العوامل التجارية واللوجستية ما زالت تؤثر بقوة في قرارات الشراء.

الغاز الروسي يسجل نموًا سنويًا خلال الأشهر الخمسة الأولى

على أساس سنوي، ارتفعت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الروسي بنسبة 19% خلال الفترة من يناير إلى مايو، لتصل إلى 11.243 مليار متر مكعب. ويعني ذلك أن الإمدادات الروسية حافظت على وزن كبير في السوق الأوروبية خلال الجزء الأول من العام، رغم الضغوط السياسية والاقتصادية المرتبطة بالعقوبات وإعادة تشكيل سلاسل التوريد.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لأنها تعكس ليس فقط حجم الواردات، بل أيضًا مرونة البنية التحتية الأوروبية في التعامل مع تعدد المصادر. فبينما يتراجع جزء من التدفقات من منطقة ما، قد تزيد الإمدادات من منطقة أخرى بحسب ظروف الإنتاج، وحركة الشحن، ومستويات الطلب داخل القارة.

توقف الإمدادات من الشرق الأوسط

في المقابل، سجلت واردات الاتحاد الأوروبي من دول الشرق الأوسط هبوطًا حادًا خلال مايو بعدما توقفت بالكامل للمرة الأولى منذ بدء تسجيل البيانات. وذكرت الأرقام أن هذا التوقف ارتبط بتعليق الإنتاج في قطر، وهو ما انعكس مباشرة على كميات الغاز المتجهة إلى أوروبا.

وخلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، انخفضت واردات الغاز من الشرق الأوسط بنحو 2.2 مرة لتصل إلى 2.601 مليار متر مكعب. ويبرز هذا التراجع هشاشة بعض مسارات الإمداد عندما تتأثر مراكز الإنتاج الرئيسية بأي توقف أو خفض في التشغيل، خصوصًا في سوق أوروبية تعتمد على تنوع واسع لتأمين احتياجاتها.

الولايات المتحدة وأفريقيا تحافظان على حضور أكبر ولكن مع تراجع شهري

أما واردات الاتحاد الأوروبي من الولايات المتحدة، فقد بلغت في مايو 7.098 مليار متر مكعب، لكنها انخفضت بنسبة 14% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. ورغم هذا التراجع الشهري، بقيت الإمدادات الأمريكية قوية خلال الفترة من يناير إلى مايو، إذ ارتفعت بنسبة 10% لتصل إلى 39.056 مليار متر مكعب.

ويعكس ذلك استمرار دور الغاز الأمريكي المسال بوصفه أحد الأعمدة الأساسية في تنويع مصادر الطاقة الأوروبية. غير أن الأرقام تشير أيضًا إلى أن أحجام الواردات لا تتحرك في اتجاه واحد، بل تتأثر بشكل واضح بمستويات الطلب والأسعار وحركة الشحن عبر الأطلسي.

كما هبطت الإمدادات القادمة من الدول الإفريقية في مايو بنسبة 18% على أساس سنوي لتسجل 1.466 مليار متر مكعب. وعلى مدار الأشهر الخمسة الأولى من العام، تراجعت تلك الواردات بنسبة 21% لتبلغ 7.125 مليار متر مكعب، ما يوضح أن القارة الأفريقية لم تستفد بالشكل ذاته من موجة إعادة التوزيع في أسواق الغاز الأوروبية خلال الفترة محل الرصد.

ماذا تعني هذه التحولات لسوق الطاقة الأوروبية؟

تؤكد البيانات أن سوق الغاز الأوروبي ما زال شديد الحساسية لأي تغير في الإنتاج أو التنظيم أو ظروف التجارة العالمية. فارتفاع واردات روسيا في مايو لا يعني بالضرورة عودة هيمنة كاملة، لكنه يوضح أن الاتحاد الأوروبي لم يصل بعد إلى مستوى من الانفصال الكامل عن الإمدادات الروسية في الغاز المسال.

وفي الوقت نفسه، فإن توقف الإمدادات من الشرق الأوسط وتراجع التدفقات من أفريقيا يسلطان الضوء على تحديات التنويع الحقيقي. فوجود عدد أكبر من الموردين لا يضمن دائمًا الاستقرار، ما لم تتوافر طاقة إنتاجية مرنة وقدرة على تعويض أي اضطراب سريع في أحد المسارات.

ومن المرجح أن تظل هذه الأرقام محل متابعة من قبل شركات الطاقة والمتعاملين في الأسواق، لا سيما مع اقتراب ذروة الطلب الموسمي في فترات الحرارة أو البرودة الشديدة، ومع استمرار التحولات في قواعد التبادل والتعاقد داخل السوق الأوروبية.