أعلن بنك الإمارات دبي الوطني عن تصدره التصنيف الأول في النسخة الافتتاحية من مؤشر «إيفيدنت للذكاء الاصطناعي» المخصص للبنوك في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، في خطوة تعكس توسع حضور الذكاء الاصطناعي داخل القطاع المصرفي الإقليمي، وتؤكد أن الاستثمار في التقنيات المتقدمة أصبح جزءاً أساسياً من التنافسية المصرفية.
ويأتي هذا الإنجاز بعد تقييم شمل 25 من أكبر البنوك في المنطقة، وفق معيار مستقل يعتمد على البيانات لقياس مستوى النضج في تبني الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات المالية. ويركز المؤشر على أربعة محاور رئيسية هي: المواهب، والابتكار، والريادة، والشفافية، وهي عناصر باتت تحدد قدرة البنوك على تطوير خدماتها الرقمية وتعزيز كفاءتها التشغيلية وتحسين تجربة العملاء.
تفوق في أكثر من محور
لم يقتصر أداء بنك الإمارات دبي الوطني على الصدارة العامة فحسب، بل جاء البنك في موقع متقدم عبر أكثر من معيار من معايير التقييم، ليكون البنك الوحيد الذي سجل أفضل أداء في ثلاثة محاور رئيسية هي المواهب والابتكار والريادة. ويعكس ذلك نهجاً مؤسسياً يعتمد على دمج الذكاء الاصطناعي في بنية العمل المصرفي، بدلاً من التعامل معه كمشروع تقني منفصل أو مبادرة قصيرة الأجل.
ويشير هذا التوجه إلى أن البنك استثمر مبكراً في بناء القدرات الداخلية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، سواء من خلال استقطاب الكفاءات المتخصصة أو تطوير حلول رقمية يمكن توظيفها على نطاق واسع داخل المؤسسة. كما يدل على قدرة البنك على تحويل هذه الاستثمارات إلى تطبيقات عملية تدعم العمليات اليومية وتفتح المجال أمام نماذج أكثر تطوراً في تقديم الخدمات.
الذكاء الاصطناعي في صميم الاستراتيجية
بحسب ما أعلنه البنك، فإن التحول المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمثل أولوية استراتيجية ضمن أعمال المجموعة، ويدخل في صميم برامج خدمة العملاء والموارد البشرية، إلى جانب دوره في دعم مسار التحول الرقمي الأوسع في دولة الإمارات. ويعكس ذلك اتجاهاً متزايداً لدى المؤسسات المالية الكبرى نحو استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين القرارات التشغيلية ورفع مستوى الكفاءة وتقليل التعقيد في الإجراءات.
ويُنظر إلى هذا النوع من التحول باعتباره عنصراً مؤثراً في المنافسة بين البنوك، خاصة مع تصاعد توقعات العملاء بشأن سرعة الخدمة وتخصيصها، وتنامي الحاجة إلى أدوات أكثر ذكاءً في تحليل البيانات وإدارة التفاعل مع المستخدمين. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي وسيلة لتعزيز الأداء الداخلي بقدر ما هو أداة لتحسين التجربة الخارجية.
إشارة إلى نضج رقمي متقدم
أوضح مؤشر «إيفيدنت للذكاء الاصطناعي» أنه أول معيار مستقل قائم على البيانات لقياس مستوى النضج في تبني الذكاء الاصطناعي داخل القطاع المصرفي في المنطقة. ويمنح هذا النوع من التقييم المؤسسات المالية مرجعاً مقارناً يتيح فهم موقعها في رحلة التحول الرقمي، بعيداً عن الانطباعات العامة أو الإعلانات التسويقية.
وتكمن أهمية المؤشر في أنه لا يكتفي برصد وجود مبادرات تقنية، بل يقيس عمق انتشارها داخل المؤسسة ومدى انعكاسها على بنية العمل والقدرات البشرية والابتكار التشغيلي. كما أن وجود محور للشفافية يضيف بعداً مهماً يتعلق بكيفية الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي وإدارته بصورة مسؤولة داخل القطاع المالي.
استثمار مبكر في المواهب والمنتجات
قالت الجهة المشرفة على المؤشر إن أداء البنك يعكس توازناً واضحاً في التحول الرقمي، ويظهر بشكل خاص في استثماره في المواهب المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، ولا سيما في مجالات تنفيذ البرمجيات وإدارة المنتجات. كما أشار التقييم إلى أن هذه الاستثمارات المبكرة بدأت تؤتي ثمارها من خلال توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسة وتحقيق نتائج ملموسة في بعض الوظائف، ومنها إدارة الموارد البشرية.
ويبرز هذا التطور أهمية العنصر البشري في أي استراتيجية رقمية ناجحة، إذ لا يكفي تبني أدوات الذكاء الاصطناعي من الناحية التقنية، ما لم تقترن بخطط واضحة لبناء الخبرات وتطوير الأدوار الوظيفية وتكييف آليات العمل مع المتغيرات الجديدة. ومن هنا، يبدو أن البنك نجح في ربط التكنولوجيا بالموارد البشرية بطريقة تدعم الاستدامة التشغيلية.
انعكاسات على القطاع المصرفي الإقليمي
يشير تصدر بنك الإمارات دبي الوطني هذا التصنيف إلى أن المنافسة المصرفية في المنطقة دخلت مرحلة جديدة تتجاوز رقمنة الخدمات التقليدية إلى تبني الذكاء الاصطناعي كعنصر مؤسسي. كما يعكس اتجاهاً أوسع لدى البنوك الكبرى في الشرق الأوسط وأفريقيا نحو تعزيز قدراتها التحليلية والتشغيلية والابتكارية من أجل مواكبة التحولات السريعة في التكنولوجيا المالية.
ويمتد أثر هذا التحول إلى طبيعة المنتجات والخدمات المصرفية نفسها، حيث أصبحت البنوك مطالبة بتقديم حلول أكثر تخصيصاً وأسرع استجابة وأكثر قدرة على التنبؤ باحتياجات العملاء. وفي هذا الإطار، يكتسب التقدم في مؤشرات الذكاء الاصطناعي أهمية تنافسية واضحة، لأنه يترجم مباشرة إلى قوة تشغيلية وقدرة أكبر على التكيف مع السوق.
ويضع هذا التصنيف بنك الإمارات دبي الوطني في موقع متقدم مقارنة ببنوك كبرى في دول عدة تشمل الإمارات والسعودية وجنوب أفريقيا وقطر والكويت والمغرب وإسرائيل ومصر والأردن، ما يمنحه أفضلية معنوية ومؤسسية في سباق التحول الرقمي داخل القطاع المالي الإقليمي.
وفي ضوء هذا الإنجاز، يبدو أن المرحلة المقبلة في الصناعة المصرفية ستشهد تركيزاً أكبر على قياس الأثر الحقيقي للذكاء الاصطناعي، سواء عبر تحسين الإنتاجية أو دعم الامتثال أو رفع كفاءة الخدمة. ومع استمرار البنوك في الاستثمار في البيانات والمواهب والمنصات الذكية، سيبقى معيار النضج الرقمي أحد أهم أدوات تقييم موقعها في السوق.