الأعمال والاقتصاد الرقمي 04-Jun-2026 4 دقائق قراءة

منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تخفّض توقعاتها لنمو الاقتصاد الروسي في 2026

عدّلت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها للاقتصاد الروسي لعام 2026 في تقريرها لشهر يونيو، مع الإبقاء على تقدير النمو لعام 2027 دون تغيير. وتأتي المراجعة في ظل تأثير الضرائب وسياسة نقدية متشددة وتوقعات رسمية أكثر تحفظاً من الحكومة والبنك المركزي.

عدّلت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقديراتها لأداء الاقتصاد الروسي في عام 2026، وفق تقريرها الشهري الصادر في يونيو، في إشارة إلى استمرار الضغوط التي تواجه النشاط الاقتصادي رغم التوقعات السابقة الأكثر تفاؤلاً.

وبحسب ما ورد في التقرير، أبقت المنظمة على تقديرها لنمو الاقتصاد الروسي في عام 2027 عند 0.8%، وهو مستوى لم يتغير مقارنة بتقديراتها السابقة في مارس، ما يعكس رؤية أكثر استقراراً للمدى المتوسط مقارنة بالتذبذب المتوقع في العام المقبل.

وتأتي هذه المراجعة في وقت تشير فيه تقديرات الجهات الاقتصادية داخل روسيا إلى مسار نمو محدود خلال الفترة الحالية. إذ تتوقع الكتلة الاقتصادية في الحكومة والبنك المركزي أن يتراوح النمو بين 0.4% و1.5% هذا العام، مع استمرار تأثير التكيف مع التعديلات الضريبية والسياسة النقدية المشددة على وتيرة النشاط الاقتصادي.

ضغوط مالية ونقدية تعيد تشكيل المشهد

تشير هذه التوقعات إلى أن الاقتصاد الروسي يمر بمرحلة توازن دقيقة بين دعم النمو والحفاظ على الاستقرار المالي. فالتغيرات الضريبية تمثل عبئاً إضافياً على الشركات والأسر، بينما تعمل السياسة النقدية المتشددة على الحد من الطلب والائتمان بهدف كبح الضغوط التضخمية.

وفي مثل هذه البيئة، غالباً ما يتباطأ النمو الحقيقي حتى في حال بقاء بعض القطاعات قادرة على الصمود. ويبدو أن المؤسسات الدولية باتت تتعامل مع هذا المشهد بحذر أكبر، خصوصاً مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتكاليف التمويلية، والإنفاق الاستثماري، وتوجهات الاستهلاك المحلي.

مراجعات رسمية داخل روسيا تعكس الحذر نفسه

المراجعة الدولية لا تأتي بمعزل عن التقديرات الرسمية داخل روسيا. ففي منتصف الشهر الماضي، قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إن التوقعات الحكومية لنمو الناتج المحلي الإجمالي جرى خفضها إلى 0.4% في 2026، وإلى 1.4% في 2027.

ويعني ذلك أن الرؤية الرسمية نفسها أصبحت أكثر تحفظاً بشأن وتيرة التعافي، وهو ما ينسجم مع تباطؤ النشاط الاقتصادي في بيئة تتسم بارتفاع كلفة التمويل وتغيرات ضريبية مستمرة. كما أن هذا التباين المحدود بين تقديرات المؤسسات الدولية والتقديرات المحلية يشير إلى أن مسار الاقتصاد الروسي ما زال مرتبطاً بدرجة كبيرة بتطورات السياسة الاقتصادية الداخلية.

وفي العادة، تعكس مثل هذه المراجعات توقعات مبنية على مجموعة من العوامل، منها أداء الاستهلاك والاستثمار والإنتاج الصناعي وحركة الأسعار، إلى جانب قدرة الشركات على التكيف مع القيود المالية والتنظيمية. وعندما تظل هذه العناصر تحت ضغط متزامن، تميل توقعات النمو إلى الانخفاض أو الاستقرار عند مستويات متواضعة.

ما الذي تعنيه هذه الأرقام للاقتصاد الروسي؟

على الرغم من أن التوقعات الحالية لا تشير إلى انكماش، فإن معدل نمو بحدود 0.4% أو 0.8% يعكس اقتصاداً يعمل قرب مستوى الركود أو التوسع البطيء للغاية. وفي هذا السياق، تصبح قدرة السياسات الاقتصادية على تحفيز الإنتاج والاستثمار أكثر أهمية من أي وقت مضى.

فإذا استمرت السياسة النقدية عند مستوى تشديد مرتفع لفترة طويلة، فقد يظل التمويل مكلفاً على الشركات، ما يحد من توسعها وقدرتها على إطلاق مشاريع جديدة. وفي المقابل، فإن أي تخفيف سريع قد يواجه تحديات إذا بقيت الضغوط السعرية مرتفعة أو إذا احتاجت السلطات إلى الحفاظ على الاستقرار المالي.

ومن هنا، فإن النظرة إلى الاقتصاد الروسي في 2026 تبدو مرتبطة بموازنة صعبة بين مكافحة التضخم ودعم النشاط. أما 2027، فتظهر التقديرات أنه قد يكون عاماً أكثر هدوءاً نسبياً، لكنه لا يزال بعيداً عن معدلات نمو قوية.

قراءة في الاتجاه العام

تكشف المراجعة الأخيرة أن المؤسسات الاقتصادية الدولية تراقب الاقتصاد الروسي من زاوية قدرته على التكيف مع القيود الداخلية أكثر من تركيزها على الأرقام الاسمية وحدها. فالنمو الضعيف لا يعني غياب الحركة الاقتصادية، لكنه يشير إلى أن محركات التوسع لا تعمل بكامل طاقتها.

وفي ظل هذا المشهد، ستظل المؤشرات المتعلقة بالضرائب والسياسة النقدية والاستثمار الخاص من أهم العوامل التي تحدد مسار التوقعات خلال الأشهر المقبلة. كما أن أي تغير في بيئة التمويل أو مستوى الإنفاق الحكومي قد ينعكس سريعاً على تقديرات النمو لعامي 2026 و2027.

وبينما حافظت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على رؤيتها لنمو 2027، فإن خفض توقعات 2026 يؤكد أن الفترة المقبلة قد تحمل نمواً أكثر هدوءاً مما كان متوقعاً سابقاً، مع بقاء الاقتصاد الروسي في مرحلة اختبار حقيقية لقدرة سياساته على دعم النشاط دون الإخلال بالتوازنات المالية.