الأعمال والاقتصاد الرقمي 04-Jun-2026 5 دقائق قراءة

مصر توقع اتفاقيات لإنشاء محطات بطاريات تخزين طاقة بقدرة 1500 ميغاوات ساعة ومصنع محلي للإنتاج

وقعت مصر اتفاقيات جديدة مع شركاء من الصين والإمارات لإنشاء محطتين لتخزين الطاقة بالبطاريات بإجمالي 1500 ميغاوات ساعة، إلى جانب مصنع محلي لإنتاج أنظمة التخزين بطاقة 3000 ميغاوات ساعة سنوياً، في خطوة تستهدف دعم استقرار الشبكة الكهربائية وتوطين التكنولوجيا.

دخلت مصر مرحلة جديدة في خططها الخاصة بتأمين الإمدادات الكهربائية وتعزيز الاعتماد على حلول الطاقة النظيفة، بعد توقيع اتفاقيات تهدف إلى إنشاء محطتين مستقلتين لتخزين الطاقة بالبطاريات، إلى جانب مصنع محلي لإنتاج أنظمة التخزين. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى أدوات أكثر مرونة لإدارة الطلب على الكهرباء ودمج مصادر الطاقة المتجددة بكفاءة أعلى داخل الشبكة الموحدة.

وتعكس الاتفاقيات توجهاً عملياً نحو بناء بنية تحتية أكثر قدرة على مواجهة تقلبات الأحمال، خصوصاً مع التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح. وتُعد تقنيات التخزين بالبطاريات من أبرز الحلول التي تسمح بتخزين الفائض من الإنتاج ثم إعادة ضخه في الأوقات الأكثر احتياجاً، وهو ما يحد من الهدر ويعزز استقرار الشبكة.

محطتان بسعة إجمالية 1500 ميغاوات ساعة

شملت الاتفاقيات توقيع عقدين لإنشاء محطتين منفصلتين لتخزين الطاقة بنظام البطاريات، بسعة إجمالية تبلغ 1500 ميغاوات ساعة. وتم توزيع السعة بين موقعين مختلفين داخل البلاد، بما يتيح تنويع نقاط الدعم للشبكة الكهربائية وتحسين القدرة على إدارة الأحمال في أكثر من منطقة.

ويقع المشروع الأول في منطقة الزعفرانة، حيث ستُنفذ محطة بسعة 500 ميغاوات ساعة لصالح شركة حورس لبطاريات التخزين. أما المشروع الثاني فيتمركز في بنبان بمحافظة أسوان، بسعة أكبر تصل إلى 1000 ميغاوات ساعة لصالح شركة نفرتيتي لبطاريات التخزين. وتغطي هذه العقود جميع مراحل الهندسة والمشتريات والإنشاءات، ما يعني أن التنفيذ سيشمل التصميم والتوريد والبناء والتشغيل وفق إطار متكامل.

هذا النوع من المشروعات لا يضيف فقط سعة تخزينية جديدة، بل يمنح الشبكة مزيداً من المرونة عند التعامل مع ذروة الاستهلاك أو فترات انخفاض الإنتاج من المصادر المتجددة. كما يساعد في تحسين استقرار الإمدادات في المناطق التي تشهد توسعاً سريعاً في مشروعات الطاقة النظيفة.

توطين صناعة بطاريات التخزين داخل مصر

لم تقتصر الخطوة على إنشاء المحطات فقط، بل امتدت إلى مستوى أعمق يتعلق بتوطين التكنولوجيا. فقد جرى التوقيع على اتفاقية لإنشاء مصنع ضخم لإنتاج أنظمة بطاريات تخزين الطاقة داخل مصر، بطاقة إنتاجية تصل إلى 3000 ميغاوات ساعة سنوياً. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها بداية مهمة في بناء سلسلة قيمة محلية حول قطاع التخزين، من الإنتاج إلى التشغيل والصيانة.

إن وجود مصنع محلي من هذا النوع يمكن أن يخفف الاعتماد على الاستيراد، ويمنح السوق المصرية قدرة أكبر على تلبية احتياجات المشروعات المستقبلية بسرعة أعلى وتكلفة أكثر تنافسية. كما يفتح المجال أمام تطوير قدرات صناعية مرتبطة بالمعدات الكهربائية المتقدمة، وهو قطاع يشهد نمواً عالمياً مع ارتفاع الطلب على حلول التخزين واسعة النطاق.

ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة لأن تطوير مشروعات التخزين لا ينفصل عن مسار أوسع يستهدف بناء قاعدة صناعية مرتبطة بالطاقة النظيفة. فمع توسع محطات الشمس والرياح، تصبح الحاجة إلى تصنيع مكونات أساسية داخل السوق المحلية عاملاً حاسماً في خفض الكلفة وزيادة الجاهزية التنفيذية للمشروعات المقبلة.

شراكات إقليمية ودولية لدعم التحول الطاقي

شهدت مراسم التوقيع حضور شخصيات بارزة من مجتمع الأعمال الإقليمي والدولي، من بينهم حسين النويس، رئيس مجموعة النويس الإماراتية وشركة أميوا باور، إلى جانب نى جين، رئيس مجموعة الصين لهندسة الطاقة. ويعكس هذا الحضور طبيعة الشراكات التي تعتمد عليها مصر حالياً لتوسيع مشروعات الطاقة والبنية التحتية المرتبطة بها.

وتشير هذه الشراكات إلى اهتمام متزايد من المستثمرين الدوليين بقطاع الطاقة المصري، خصوصاً في المجالات التي تجمع بين الجدوى التجارية والبعد الاستراتيجي. فمشروعات التخزين تعد اليوم جزءاً أساسياً من منظومة التحول الطاقي، إذ لم يعد الاستثمار في التوليد وحده كافياً من دون حلول تضمن التوازن بين الإنتاج والاستهلاك.

كما أن دخول شركات ذات خبرة في مشروعات الطاقة والبنية التحتية يرفع من فرص تنفيذ هذه المشاريع وفق معايير تقنية متقدمة، ويعزز ثقة السوق في قدرة مصر على استيعاب مشروعات أكثر تعقيداً في المستقبل. ويؤكد ذلك أن قطاع الطاقة لم يعد مجرد ملف خدمي، بل أصبح محوراً اقتصادياً وصناعياً واستثمارياً في آن واحد.

أهمية اقتصادية تتجاوز قطاع الكهرباء

تحمل الاتفاقيات الجديدة انعكاسات اقتصادية تتجاوز حدود قطاع الكهرباء. فإلى جانب أثرها المباشر في تحسين استقرار الشبكة، يمكن أن تسهم في دعم بيئة الأعمال من خلال تقليل مخاطر انقطاع أو تقلب الإمدادات، وهو عنصر شديد الأهمية للمصانع والأنشطة الإنتاجية كثيفة الاعتماد على الطاقة.

كما أن تصنيع أنظمة التخزين محلياً قد يخلق فرصاً جديدة لسلاسل التوريد، ويحفز الطلب على الخدمات الهندسية واللوجستية والإنشائية، فضلاً عن نقل المعرفة التقنية إلى السوق المصرية. وعلى المدى المتوسط، يمكن أن يتحول هذا المسار إلى قاعدة لانطلاق صناعات مساندة مرتبطة بالمكونات الكهربائية المتقدمة.

ومن زاوية أوسع، تأتي هذه المشروعات ضمن اتجاه عالمي متسارع نحو الاستثمار في البنية التحتية المرنة للطاقة. فالدول التي تنجح في دمج التخزين مع التوسع في التوليد المتجدد تكون غالباً أكثر قدرة على خفض التكاليف وتحسين الاعتمادية ومواكبة نمو الطلب الصناعي والسكني على الكهرباء.

مؤشرات على مرحلة جديدة في السوق المصرية

تشير الاتفاقيات الموقعة إلى أن سوق الطاقة في مصر يدخل مرحلة أكثر نضجاً، حيث لا يقتصر التركيز على إضافة قدرات توليد جديدة، بل يمتد إلى إدارة الذروة وتثبيت الشبكة وتوطين المكونات الأساسية. وهذه المقاربة المتكاملة تمنح القطاع قيمة مضافة أكبر، لأنها تربط بين الاستثمار الأجنبي والتصنيع المحلي والكفاءة التشغيلية.

وفي حال تنفيذ هذه المشروعات وفق الجداول المخططة، فإنها قد تشكل نموذجاً لموجة أوسع من الاستثمارات في تخزين الطاقة داخل مصر والمنطقة. كما أنها تعزز مكانة البلاد كمركز إقليمي لمشروعات الطاقة النظيفة والبنية التحتية الداعمة لها، في وقت تتسابق فيه الأسواق الناشئة لجذب التمويل والخبرات في هذا المجال.