الأعمال والاقتصاد الرقمي 09-Jun-2026 5 دقائق قراءة

ساويرس يحذر من إهدار الثروات التعدينية في مصر وسط توسع الاستكشاف

حذر رجل الأعمال نجيب ساويرس من استمرار التنقيب غير المشروع عن المعادن في مصر، معتبراً أن ذلك يهدر موارد استراتيجية ويضر بسمعة الاستثمار، في وقت تكثف فيه الدولة جهودها لتطوير قطاع التعدين وجذب الاستثمارات.

حذر رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس من استمرار استنزاف الثروات التعدينية في مصر بسبب أنشطة التنقيب غير القانوني، معتبراً أن هذه الممارسات لا تقتصر على إهدار الموارد الطبيعية، بل تمتد إلى الإضرار بصورة السوق الاستثمارية في البلاد.

وفي منشور على منصة إكس، أشار ساويرس إلى أن بعض المتورطين في هذه الأنشطة ليسوا مصريين، وأن القطاع يواجه ممارسات وصفها بغير القانونية تصل أحياناً إلى التهديد بالسلاح، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه الشركات العاملة في التعدين.

ورأى ساويرس أن التعامل مع هذه الظاهرة لم يصل بعد إلى المستوى المطلوب، ما يترك أثراً مباشراً على قدرة الدولة على الاستفادة من مواردها المعدنية، وعلى ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال المرتبطة بالموارد الطبيعية.

مخاوف على الاستثمار وسمعة القطاع

يرى ساويرس أن المشكلة لا تتعلق فقط بفقدان كميات من الذهب والفضة والمعادن النادرة، بل أيضاً برسالة سلبية تصل إلى المستثمرين المحليين والأجانب بشأن سلامة التشغيل والرقابة في مناطق التعدين. فكلما اتسعت مساحة الأنشطة العشوائية، تراجعت جاذبية القطاع أمام الشركات التي تبحث عن بيئة مستقرة وواضحة القواعد.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يحظى فيه التعدين المصري باهتمام أكبر من الحكومة والقطاع الخاص، مع تزايد الرهانات على هذا النشاط بوصفه أحد المسارات القادرة على دعم الإيرادات وتوسيع قاعدة الصادرات وخلق فرص عمل في مناطق الامتياز.

كما أن المعادن النادرة باتت اليوم من أهم الأصول الاستراتيجية عالمياً، نظراً لدورها في الصناعات التكنولوجية المتقدمة، وسلاسل إمداد الطاقة النظيفة، وصناعة السيارات الكهربائية، وهو ما يرفع من القيمة الاقتصادية لأي احتياطيات غير مستغلة أو مهدرة.

مقومات قوية لقطاع التعدين المصري

تمتلك مصر قاعدة واعدة في مجال الثروات التعدينية، تشمل الذهب والفوسفات والرمال السوداء وعدداً من المعادن الاستراتيجية الأخرى. وهذه الموارد تمنح القطاع فرصة حقيقية للتحول إلى أحد مصادر النمو الأكثر تأثيراً إذا جرى استغلالها وفق أطر تنظيمية واضحة ومكافحة فعالة للتهريب والتنقيب غير المشروع.

وخلال السنوات الأخيرة، اتجهت الدولة إلى تطوير التشريعات المنظمة لنشاط التعدين، في محاولة لجعل البيئة أكثر جذباً للاستثمار وتحسين كفاءة استغلال الموارد. كما عملت على طرح مناطق جديدة للاستكشاف والتنقيب أمام الشركات المحلية والعالمية، بما يعزز المنافسة ويرفع معدلات الإنتاج.

ويُعد منجم السكري واحداً من أبرز المشروعات العاملة في إنتاج الذهب داخل مصر، وقد أصبح نموذجاً لمكانة التعدين في الخريطة الاقتصادية الوطنية، خاصة مع تزايد الحديث عن فرص توسع القطاع خلال المرحلة المقبلة.

أهمية الرقابة في تعظيم العائد الاقتصادي

تشدد هذه التطورات على أن نجاح مصر في تحويل ثرواتها المعدنية إلى مكاسب اقتصادية مستدامة لا يعتمد على حجم الاحتياطيات فقط، بل على قوة الإطار الرقابي والقدرة على حماية مناطق التعدين من الأنشطة غير المشروعة. فالموارد الطبيعية لا تحقق عائداً حقيقياً ما لم تُدار ضمن منظومة تحافظ عليها وتضمن وصول عوائدها إلى الاقتصاد الرسمي.

كما أن مكافحة التنقيب العشوائي تمنح الشركات العاملة في هذا المجال قدراً أكبر من اليقين، وهو عنصر أساسي في قرارات الاستثمار طويلة الأجل، خاصة في القطاعات كثيفة رأس المال مثل التعدين، حيث تحتاج الشركات إلى بيئة مستقرة وقواعد تطبيق واضحة.

وفي حال نجاح مصر في ضبط هذه التحديات، فإنها تمتلك فرصة لتعزيز موقعها كوجهة تعدين إقليمية، مستفيدة من مواردها الجيولوجية وموقعها الجغرافي، إلى جانب الإصلاحات التشريعية والاهتمام المتزايد من المستثمرين.

قطاع مرشح لدور أكبر في الاقتصاد

يتجه قطاع التعدين في مصر إلى أداء دور أكثر وضوحاً داخل الاقتصاد الوطني مع توسع الاستكشافات وارتفاع الاهتمام بالمعادن ذات القيمة الاستراتيجية. ومع أن الطريق لا يزال يتطلب مزيداً من التنظيم والحماية والبنية التحتية، فإن المؤشرات الحالية تعكس رغبة في تحويل الثروات الكامنة إلى مورد إنتاجي فعلي.

ومن هذا المنطلق، تبدو الرسالة الأبرز في تصريحات ساويرس مرتبطة بالحاجة إلى الجمع بين الاستثمار والانضباط، وبين فتح المجال أمام الشركات الجادة وحماية الموارد من التسرب والنهب. فالمعادلة في النهاية تتعلق ليس فقط بحجم الاحتياطي، بل بقدرة الدولة على صيانته وتوجيهه نحو النمو.