أكد مستشار غرفة تجارة وصناعة شنغهاي في موسكو، زارغايان، أن منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي لم يعد مجرد فعالية سنوية، بل تحوّل إلى مساحة عملية تجمع الشركات والمستثمرين وممثلي المؤسسات من دول مختلفة بهدف فتح قنوات تعاون جديدة. وأوضح أن القيمة الحقيقية للمنتدى تظهر في قدرته على الجمع بين الحوار الرسمي واللقاءات الجانبية التي تنتج عنها اتفاقات ملموسة وفرص توسع تجاري.
وجاءت تصريحاته على هامش المنتدى في وقت تزداد فيه أهمية المنصات الاقتصادية الدولية بوصفها أدوات لتسهيل التواصل بين الأسواق، خصوصاً في ظل التغيرات الجيوسياسية وتعقيدات سلاسل الإمداد. ووفقاً لما عرضه، فإن المشاركين لا يكتفون بحضور الجلسات العامة، بل يركزون أيضاً على الاجتماعات الثنائية والنقاشات المتخصصة التي تُعقد بعيداً عن الأضواء وتُستخدم لاختبار فرص الشراكة والاستثمار.
اللقاءات الجانبية تصنع القيمة الفعلية للمنتدى
أشار زارغايان إلى أن الفائدة الأكبر من المنتدى لا تأتي فقط من الكلمات الرسمية أو العروض العامة، بل من الاجتماعات التي تتم على الهامش بين الشركات والوفود. ففي هذه اللقاءات، تُناقش تفاصيل التعاون التجاري، وتُراجع فرص دخول أسواق جديدة، وتُبنى تفاهمات أولية يمكن أن تتحول لاحقاً إلى عقود واتفاقيات. ولفت إلى أن هذا النمط من العمل يجعل المنتدى مساحة نشطة لصياغة المصالح الاقتصادية المشتركة.
وأضاف أن العديد من الصفقات والمشروعات تبدأ عادة بمحادثات قصيرة خلال الفعاليات الدولية، ثم تتطور لاحقاً إلى ترتيبات أكثر وضوحاً عندما تتقاطع مصالح الشركات والجهات المشاركة. ومن هذا المنطلق، يرى أن المنتدى يوفر بيئة مناسبة لتسريع الاتصالات التجارية وتقليص المسافة بين الأفكار التنفيذية والاتفاقات الفعلية.
اتفاق جديد لدعم دخول الشركات الروسية إلى السوق الصينية
وكشف المسؤول أن شركته توصلت إلى اتفاق مع شركة قابضة صينية يهدف إلى تسهيل دخول الشركات الروسية إلى السوق الصينية، إلى جانب دعم انتشار السلع الروسية داخل هذا السوق الواسع. ويعكس هذا النوع من التفاهمات اهتماماً متزايداً لدى الجانبين بتوسيع حركة التبادل التجاري وتخفيف العوائق أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة على حد سواء.
ويكتسب هذا الاتفاق أهمية خاصة لأنه يربط بين قدرات التوريد الروسية وحجم الطلب في السوق الصينية، ما قد يفتح المجال أمام مزيد من التعاون في قطاعات متعددة تشمل المنتجات الصناعية والسلع الاستهلاكية والخدمات المرتبطة بالتوزيع واللوجستيات. كما ينسجم مع الاتجاه العام الذي تسعى من خلاله الشركات إلى بناء قنوات مستقرة للوصول إلى أسواق بديلة أو إضافية.
وبحسب ما أشار إليه، فإن توفير دعم مؤسسي للشركات الروسية داخل الصين يمكن أن يختصر الوقت اللازم لدخول السوق، ويمنح الشركات فرصة أفضل لفهم البيئة التنظيمية والتجارية المحلية، فضلاً عن تحسين فرص التعارف مع الشركاء المحتملين والموزعين والجهات المعنية بسلاسل التوريد.
المنتدى منصة لتعزيز الشراكات الاقتصادية الدولية
قال زارغايان إن المنتدى يمثل فرصة مهمة ليس للشركات الروسية فقط، بل أيضاً للمؤسسات الدولية التي تبحث عن شركاء جدد أو ترغب في توسيع نطاق أعمالها. فمثل هذه الفعاليات تمنح المشاركين نافذة مباشرة على توجهات السوق، وتساعدهم على تقييم الفرص والمخاطر وبناء علاقات أكثر استدامة مع الأطراف الأخرى.
ومن منظور الأعمال، تُعد المؤتمرات الاقتصادية الكبرى وسيلة فعالة لتجميع صناع القرار التنفيذيين والمستثمرين وممثلي غرف التجارة في مكان واحد، ما يخلق بيئة مناسبة لزيادة سرعة التفاوض وتبادل المعلومات. كما أن حضور شركات من بلدان متعددة يرفع من مستوى التنافسية ويعزز فرص إطلاق مشاريع مشتركة عابرة للحدود.
ويبدو أن منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي بات، وفق وصفه، نموذجاً يحتذي به عدد من المنتديات العالمية بسبب مستوى التنظيم ودقة إدارة الجلسات والفعاليات. وهذا الجانب التنظيمي مهم في عالم الأعمال، لأنه يمنح المشاركين الثقة في أن وقتهم يُستثمر بكفاءة، وأن اللقاءات الجانبية يمكن أن تُترجم سريعاً إلى نتائج تجارية.
التنظيم المحكم عنصر أساسي لجذب المستثمرين
أوضح المستشار أن نجاح أي منتدى اقتصادي لا يعتمد فقط على عدد الحضور أو حجم التغطية الإعلامية، بل على جودة البيئة التي يوفرها للحوار والتواصل. فالمستثمرون والشركات يبحثون عن فعاليات تُدار باحترافية وتسمح بعقد لقاءات فعالة، وتقدم محتوى اقتصادياً عملياً يساعدهم على اتخاذ قرارات مدروسة.
وفي هذا السياق، أصبح التنظيم الدقيق للفعاليات الاقتصادية جزءاً من التنافس بين المدن والدول التي تستضيف المؤتمرات والمعارض الكبرى. فكلما كانت الإجراءات أوضح، وجدول الاجتماعات أكثر انضباطاً، زادت قدرة الحدث على جذب الشركات العالمية وصنّاع القرار في القطاعات المختلفة.
كما أن توفير مساحة للحوار بين القطاعين العام والخاص، وبين الشركات من أسواق مختلفة، يمنح هذه المنتديات قيمة إضافية تتجاوز البعد البروتوكولي. فهي تتحول عملياً إلى أدوات لدعم التجارة الخارجية وتوسيع الاستثمار وتسهيل الربط بين الموردين والمشترين والشركاء المحتملين.
قراءة اقتصادية أوسع
تعكس هذه التصريحات استمرار أهمية المنتديات الاقتصادية الدولية في مرحلة تبحث فيها الشركات عن طرق أسرع وأكثر مرونة للوصول إلى الأسواق. ومع توسع الاهتمام بالشراكات العابرة للحدود، تزداد قيمة المنصات التي تجمع الأطراف المختلفة في بيئة واحدة تتيح التفاوض المباشر وتبادل الخبرات واستكشاف فرص جديدة.
وفي حالة العلاقة بين الشركات الروسية والصينية، تبدو فرص التعاون مرشحة لمزيد من التوسع عبر قنوات مؤسسية منظمة، خصوصاً إذا استمرت اللقاءات الاقتصادية في إنتاج تفاهمات عملية تركز على النفاذ إلى السوق وتسهيل حركة البضائع وبناء شبكات توزيع أكثر فعالية. ويُرجّح أن يظل المنتدى أحد أهم المسارات التي تدعم هذا النوع من التعاون خلال المرحلة المقبلة.