الأعمال والاقتصاد الرقمي 10-Jun-2026 5 دقائق قراءة

قطاع الخدمات الروسي يسجل أسرع انكماش منذ سبتمبر مع تراجع الطلب وتباطؤ التوظيف

أظهر مسح للأعمال أن نشاط قطاع الخدمات الروسي انكمش في مايو بأسرع وتيرة منذ سبتمبر 2025، مع هبوط الطلبات الجديدة وتراجع الثقة وارتفاع الضغوط على الشركات رغم تباطؤ التضخم.

انكماش واضح في نشاط الخدمات

أظهر مسح حديث لقطاع الأعمال أن قطاع الخدمات في روسيا دخل في مرحلة أضعف خلال مايو، إذ هبط النشاط بأسرع وتيرة منذ سبتمبر 2025، في إشارة إلى استمرار الضغوط على الشركات مع تراجع الطلب وتقلص حجم الأعمال الجديدة.

وبحسب بيانات ستاندرد آند بورز غلوبال، تراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات إلى 48.7 نقطة في مايو، مقارنة بـ49.7 نقطة في أبريل. وبقاء المؤشر دون مستوى 50 نقطة يعني أن القطاع ما زال في منطقة الانكماش، لا النمو.

ويعكس هذا التراجع تباطؤاً في النشاط التشغيلي للشركات الخدمية، وهو قطاع يشكل أحد المكونات الرئيسية للاقتصاد الروسي إلى جانب الصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية. كما يشير إلى أن ضعف الطلب لا يزال يضغط على الإيرادات والقرارات الاستثمارية والتشغيلية لدى الشركات.

الطلبات الجديدة تتراجع للشهر الثاني

البيانات أظهرت أيضاً أن الأعمال الجديدة انخفضت للشهر الثاني على التوالي، لكن وتيرة التراجع كانت أشد من الشهر السابق. ويعد هذا التطور مؤشراً مهماً على أن الشركات لا تواجه فقط تباطؤاً في النشاط القائم، بل أيضاً ضعفاً في تدفق الطلبات المستقبلية.

كما سجلت طلبات التصدير الجديدة هبوطاً حاداً، هو الأسرع منذ ديسمبر 2022، ما يشير إلى أن التحديات لا تقتصر على السوق المحلية. ويعني هذا أن الشركات الروسية الخدمية تواجه صعوبات في تنشيط الطلب الخارجي في ظل بيئة دولية أكثر تعقيداً، سواء على مستوى التجارة أو التمويل أو حركة الأعمال عبر الحدود.

وفي الوقت نفسه، واصلت الأعمال المتراكمة التراجع، لتسجل أكبر انخفاض لها خلال أربع سنوات. هذا التطور عادة ما يعكس أن الشركات تستنفد ما لديها من طلبات معلقة من دون تعويض كافٍ بطلبات جديدة، وهو ما يضغط لاحقاً على مستويات الإنتاج والتوظيف.

التوظيف يتراجع والضغوط السعرية تهدأ

أحد أبرز مؤشرات الضعف في المسح كان استمرار تراجع التوظيف للشهر الرابع على التوالي. ويعني ذلك أن الشركات الخدمية لا تكتفي بتقليص النشاط، بل تميل أيضاً إلى الحد من التوظيف أو الاستغناء عن بعض الوظائف لمواءمة حجم العمل مع مستوى الطلب الفعلي.

وفي جانب الأسعار، أظهر المسح بعض الانفراج النسبي. فقد تباطأ تضخم أسعار المدخلات إلى أدنى مستوى منذ ديسمبر الماضي، وبقي أقل من متوسطه التاريخي. كما تراجع تضخم أسعار الإنتاج للشهر الرابع على التوالي، مسجلاً أضعف قراءة منذ بداية 2026.

ورغم أن هذا التراجع في الضغوط السعرية قد يخفف العبء على الشركات والمستهلكين، فإنه يعكس أيضاً ضعفاً في القوة التسعيرية للشركات. فحين يكون الطلب أقل، يصبح تمرير التكاليف إلى العملاء أكثر صعوبة، ما يحد من هوامش الربح ويضغط على خطط التوسع.

تراجع الثقة بسبب السيولة وضعف الطلب

أظهر المسح كذلك أن ثقة الشركات تراجعت بشكل حاد خلال الشهر، مع تصاعد القلق من ضعف السيولة لدى العملاء وتباطؤ الطلب. ونتيجة لذلك، انخفض التفاؤل بشأن العام المقبل إلى أدنى مستوياته منذ بدء موجة التحسن الحالية في يناير 2023.

هذا التراجع في الثقة مهم لأنه يشير إلى أن الشركات لا ترى مجرد هبوط عابر في النشاط، بل تخشى أن يمتد الضعف لفترة أطول. وعادة ما ينعكس هذا النوع من التشاؤم على قرارات الاستثمار والتوسع والتوظيف، ما قد يزيد من تباطؤ القطاع في الأشهر اللاحقة.

كما أن مخاوف السيولة لدى العملاء تعني أن بعض الشركات والأفراد قد يؤجلون الإنفاق أو المشاريع الجديدة، وهو ما يؤدي إلى حلقة أضعف من الطلب والإيرادات داخل قطاع الخدمات، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الحركة الاستهلاكية والإنفاق المؤسسي المحلي.

الاقتصاد الخاص ككل يبقى تحت الضغط

وعلى مستوى الاقتصاد الخاص في روسيا بشكل عام، ظل النشاط تحت ضغط خلال مايو. وارتفع المؤشر المركب لمديري المشتريات إلى 49.2 نقطة من 49.1 نقطة في أبريل، لكن التحسن الطفيف في الصناعة لم يكن كافياً لتعويض التراجع الأعمق في الخدمات.

ويعني ذلك أن الصورة الاقتصادية العامة ما زالت تميل إلى الضعف، حتى مع بعض الإشارات الإيجابية المحدودة في التصنيع. فحين يتراجع قطاع الخدمات بهذه الصورة، يصبح أي تحسن في القطاعات الأخرى أقل تأثيراً على الناتج والنشاط العام.

وفي المجمل، تعكس القراءة الأخيرة اقتصاداً يواجه مزيجاً من ضعف الطلب المحلي، وتباطؤ الأعمال الجديدة، وتراجع الثقة، مقابل بعض التهدئة في ضغوط الأسعار. وقد تكون هذه المعادلة مفيدة من زاوية التضخم، لكنها في الوقت نفسه تُظهر أن النشاط الحقيقي لا يزال يفتقر إلى الزخم.

ويرجح أن تواصل الأسواق والمراقبون متابعة هذه المؤشرات عن كثب خلال الأشهر المقبلة، لمعرفة ما إذا كان التراجع الحالي في قطاع الخدمات يمثل تباطؤاً مؤقتاً أم بداية فترة أطول من الانكماش في أحد أهم قطاعات الاقتصاد الروسي.