الأعمال والاقتصاد الرقمي 11-Jun-2026 5 دقائق قراءة

«البحر الأحمر الدولية» تعيد تشغيل مطار الوجه الدولي بعد تطوير يرفع طاقته إلى 500 ألف مسافر سنوياً

أعادت شركة «البحر الأحمر الدولية» افتتاح «مطار الوجه الدولي» بعد تطوير شامل استمر عامين، في خطوة تعزز الربط الجوي وتدعم السياحة والأنشطة الاقتصادية في شمال غربي السعودية. وارتفعت الطاقة الاستيعابية للمطار إلى 500 ألف مسافر سنوياً، مع بدء التشغيل بخمس رحلات أسبوعية وإمكانية التوسع إلى رحلات دولية قريباً.

إعادة تشغيل المطار بعد تطوير شامل

أعادت شركة «البحر الأحمر الدولية» تشغيل «مطار الوجه الدولي» في شمال غربي السعودية بعد الانتهاء من مشروع تطوير وتحديث استمر نحو عامين، في خطوة تندرج ضمن مساعي توسيع الربط الجوي ودعم النشاط السياحي والاقتصادي في منطقة تبوك. وبدأت العمليات التجارية للمطار مع استئناف الرحلات المنتظمة، بما يعكس انتقاله إلى مرحلة تشغيلية جديدة أكثر قدرة على استيعاب الطلب المتوقع خلال السنوات المقبلة.

ويأتي افتتاح المطار ضمن منظومة أوسع من مشاريع البنية التحتية المرتبطة بتطوير الوجهات السياحية في المنطقة، لا سيما مع اقتراب إطلاق وجهة «أمالا»، التي يُنتظر أن تصبح أحد أبرز محركات الطلب على النقل الجوي والخدمات المرتبطة به.

خمس رحلات أسبوعية في المرحلة الأولى

انطلقت العمليات الجديدة للمطار عبر خمس رحلات أسبوعية تشغلها «الخطوط السعودية»، بواقع ثلاث رحلات من الرياض ورحلتين من جدة. وتمثل هذه الخطوة بداية مرحلة تشغيل تدريجية، مع توقعات بزيادة عدد الرحلات وتوسيع الشبكة الجوية خلال الفترة المقبلة، خصوصاً مع الاستعداد لإطلاق رحلات دولية.

ويعكس هذا النمط من التشغيل أهمية المطار بوصفه نقطة وصل بين منطقة تبوك وبقية مناطق المملكة، إلى جانب دوره المتوقع في خدمة المشاريع السياحية والاستثمارية التي يجري تنفيذها في شمال غربي البلاد.

طاقة استيعابية أعلى وخدمات تشغيلية موسعة

رفعت أعمال التطوير الطاقة الاستيعابية للمطار إلى 500 ألف مسافر سنوياً، مقارنة بنحو 100 ألف مسافر في السابق، ما يمنحه قدرة أكبر على التعامل مع تدفقات السفر المرتبطة بالنشاط السياحي والعمليات التجارية. كما تصل القدرة التشغيلية للمطار إلى 330 مسافراً في الساعة خلال أوقات الذروة، عبر أربع بوابات مخصصة للوصول والمغادرة.

ولم يقتصر التحديث على زيادة الأرقام التشغيلية، بل شمل أيضاً تجهيزات تسمح باستقبال معظم الطائرات التجارية ضيقة البدن، بما فيها طائرات «إيرباص A320» و«بوينغ 737»، إضافة إلى الطائرات المائية. وتُعد هذه المرونة عاملاً مهماً في دعم خطط التوسع المستقبلية وتعزيز كفاءة الحركة الجوية في المنطقة.

مرافق محدثة تدعم تجربة المسافرين

شملت أعمال التطوير تحديث صالة الركاب ورفع جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، مع إضافة صالات ضيافة ومقاهٍ ومنافذ للتسوق، إلى جانب خدمات مصرفية وتأجير سيارات ومواقف للمركبات. كما جرى تجهيز المطار لاستقبال الطائرات المائية والمروحيات ضمن منظومة نقل متكاملة تخدم الوجهات السياحية المجاورة.

وتبرز هذه التحديثات اتجاه المطار إلى أداء دور يتجاوز النقل التقليدي، ليصبح جزءاً من البنية الداعمة لتجربة الزائر وسلاسة الانتقال بين المطار والوجهات السياحية والاقتصادية المحيطة.

أثر اقتصادي يتجاوز قطاع الطيران

قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «البحر الأحمر الدولية» جون باغانو إن المشروع لا يمثل مجرد تطوير لمرفق قائم، بل يندرج ضمن جهود أوسع لتعزيز التواصل بين المجتمعات وتحفيز النمو الاقتصادي وفتح فرص جديدة أمام السكان المحليين. وأوضح أن المطار أصبح مؤهلاً لاستقبال الرحلات الدولية وربط تبوك بمناطق داخلية وأسواق خارجية في المستقبل.

من جانبه، أكد المدير العام التنفيذي لإدارة الطيران وعمليات المطارات في الشركة عبد العزيز العبدان أن التصميم الجديد للمطار يراعي استقبال طائرات أكبر وأعداد متزايدة من المسافرين، مشيراً إلى العمل مع شركات الطيران والجهات التنظيمية لتوسيع شبكة الرحلات بما يواكب الطلب المتوقع خلال السنوات المقبلة.

ويُنتظر أن يسهم المطار في تنشيط الحركة السياحية، وتوسيع فرص الأعمال، ودعم سوق العمل، فضلاً عن تحسين الربط بين المحافظات والمراكز السكانية في شمال غربي المملكة. كما يُنظر إليه كأحد الأصول الاستراتيجية الداعمة لتطوير وجهة «أمالا»، التي تقع على مسافة تقارب 45 دقيقة بالمركبات الكهربائية و20 دقيقة بالطائرات المائية من المطار.

دور في دعم وجهة أمالا وخطط النمو الإقليمي

يرتبط افتتاح المطار بشكل وثيق بخطط تطوير الوجهات السياحية في البحر الأحمر، إذ يُتوقع أن يشكل منفذاً رئيسياً للزوار مع بدء استقبال أولى الرحلات إلى «أمالا». ويعزز هذا الترابط الحاجة إلى بنية تحتية مرنة قادرة على مواكبة النمو في السفر والسياحة، لا سيما مع توسع الاستثمارات المرتبطة بالضيافة والنقل والخدمات المساندة.

ويؤشر رفع الطاقة الاستيعابية وتحديث المرافق إلى توجه واضح نحو بناء منظومة نقل جوي أكثر تكاملاً في تبوك، بما يدعم الحراك الاقتصادي ويخدم الأهداف التنموية طويلة الأمد في المنطقة. كما يمنح المشروع الشركات العاملة في قطاع الطيران والسياحة فرصة للاستفادة من نمو متوقع في الطلب على الرحلات والخدمات المرتبطة بها.

مرحلة جديدة في البنية التحتية للسياحة

يمثل إعادة تشغيل «مطار الوجه الدولي» بعد تطويره خطوة مهمة ضمن مشهد أوسع يشهد توسعاً في مشاريع البنية التحتية المرتبطة بالسياحة والاقتصاد في السعودية. فالمطار لا يقتصر دوره على نقل المسافرين، بل يرتبط أيضاً بجذب الاستثمارات، وتسهيل الحركة بين المدن، وتوفير قاعدة تشغيلية لمشاريع سياحية كبرى في المنطقة.

ومع بدء الرحلات المنتظمة وارتفاع القدرة الاستيعابية، يدخل المطار مرحلة تشغيلية جديدة مرشحة لأن تتطور سريعاً مع نضج المشاريع المجاورة وتزايد الحاجة إلى الربط الجوي المحلي والدولي.