تتجه شركتا بي بي وهاربور إنرجي إلى تعزيز حضورهما في سوق الغاز المصري عبر استثمار جديد بقيمة 150 مليون دولار، في خطوة تعكس استمرار اهتمام شركات الطاقة العالمية بالفرص المتاحة في قطاع الاستكشاف والإنتاج داخل البلاد.
ويستهدف الاستثمار تطوير أحد امتيازات الغاز التي تعمل فيها الشركتان بالتعاون مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية إيجاس، ضمن مساعٍ لتقييم الإمكانات الكاملة للحقل تمهيدًا لاتخاذ قرارات استثمارية لاحقة بشأن التطوير والإنتاج.
تقديرات أولية لاحتياطيات كبيرة
تشير البيانات الأولية إلى أن الحقل قد يحتوي على احتياطيات قابلة للاستخراج تقترب من 975 مليار قدم مكعب من الغاز، لكن الحجم النهائي لن يتأكد إلا بعد الانتهاء من أعمال الحفر والاختبارات الفنية اللازمة.
وتعمل الشركتان في المرحلة الحالية على إجراء دراسات متخصصة لرفع دقة البيانات الجيولوجية والفنية، وهي خطوة أساسية قبل الانتقال إلى مرحلة القرار الاستثماري النهائي. وإذا أثبتت النتائج الجدوى الاقتصادية، فقد ينتقل المشروع إلى مرحلة التطوير ثم الإنتاج التجاري.
مصر تراهن على زيادة الإنتاج
تأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه مصر إلى رفع إنتاجها من الغاز إلى 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول 2030، مقارنة بنحو 4 مليارات قدم مكعب يوميًا في الوقت الحالي، أي بزيادة تقارب 65% عن المستويات الراهنة.
وتعتمد القاهرة في هذا المسار على توسيع عمليات الحفر والاستكشاف، خصوصًا في البحر المتوسط، حيث تخطط لحفر 14 بئرًا استكشافية خلال 2026 بهدف الوصول إلى موارد جديدة تقدر بنحو 12 تريليون قدم مكعب.
بيئة استثمارية أكثر جاذبية
يعمل في قطاع النفط والغاز المصري 57 شركة بين شركات عالمية ومحلية وشركات خدمات بترولية، وهو ما يعكس اتساع قاعدة النشاط في السوق المصرية خلال الفترة الأخيرة.
كما تستهدف الحكومة جذب 6.2 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية خلال السنة المالية 2026-2027 لدعم الإنتاج وتطوير الحقول القائمة وتسريع أعمال الاستكشاف في المناطق الواعدة.
وفي الوقت نفسه، خُفضت مستحقات شركات النفط الأجنبية لدى هيئة البترول إلى 440 مليون دولار من 714 مليون دولار سابقًا، الأمر الذي ساعد على تحسين العلاقة المالية مع الشركات ودعم خططها لزيادة الإنتاج.
حوافز جديدة لدعم التوسع
اتخذت الحكومة المصرية أيضًا حزمة من الإجراءات التحفيزية، من بينها السماح بتصدير جزء من الإنتاج الجديد واستخدام عوائده في سداد المستحقات، إلى جانب رفع أسعار شراء الغاز من الاكتشافات الجديدة بهدف جذب مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية.
وتسعى هذه السياسة إلى تحقيق توازن بين الاحتياجات المحلية ومتطلبات الاستثمار، خاصة مع الهدف المعلن بالعودة إلى تصدير الغاز بحلول 2027 بعد أن أصبحت مصر مستوردًا صافياً في الفترة الأخيرة.
ويعكس دخول استثمار جديد من بي بي وهاربور إنرجي إلى هذا التوقيت أن الشركات الدولية لا تزال ترى في السوق المصرية فرصة قائمة، مدفوعة بتحسن شروط التعاقد وتراجع المديونيات وتزايد الحاجة إلى تطوير موارد الغاز المحلية.
ومع استمرار أعمال التقييم والحفر، يبقى حجم الاحتياطيات الفعلي وقدرة المشروع على الوصول إلى الإنتاج التجاري العامل الحاسم في تحويل التقديرات الأولية إلى قيمة اقتصادية ملموسة.