أظهرت وثائق قضائية قُدمت في لندن أن إصلاح الأضرار التي لحقت بخط أنابيب السيل الشمالي قد يحتاج إلى نحو 36 شهرا، إذا توافر التمويل في الوقت المناسب ولم تظهر تأخيرات كبيرة في مراحل التنفيذ. ويأتي هذا التقدير في سياق نزاع تأميني معقد بين الشركة المشغلة للخط وشركات التأمين المرتبطة به.
وبحسب المعطيات الواردة في الملف القضائي، فإن المدة التقديرية لا تعكس خطة تشغيلية نهائية لإعادة الإعمار، بل تُستخدم كجزء من حساب قيمة التعويض المحتمل في القضية المنظورة أمام المحكمة العليا في لندن. كما يمكن للمحكمة الاستناد إلى هذه الحسابات إذا قررت أن التغطية التأمينية تنطبق على الحادثة.
ماذا تشمل مدة الإصلاح المتوقعة؟
توضح الوثائق أن الأشهر الثلاثين إلى الستة والثلاثين لن تقتصر على أعمال الصيانة الميدانية، بل ستشمل سلسلة طويلة من المراحل الفنية والإدارية. وتشمل هذه المراحل إعداد التصميمات الهندسية، الحصول على التصاريح اللازمة، شراء المواد المطلوبة، التعاقد مع الشركات المنفذة، ثم البدء في الأعمال الفعلية تحت البحر.
وتعكس هذه الحسبة طبيعة المشاريع البحرية واسعة النطاق، حيث تتداخل عوامل التمويل وسلاسل الإمداد والاعتمادات التنظيمية مع الجوانب التقنية. وفي المشروعات من هذا النوع، قد تتحول أي مشكلة لوجستية أو تأخير في التوريد إلى عامل يطيل الجدول الزمني بشكل ملحوظ.
تقديرات جزئية للتكلفة والمواد
أفادت المعلومات المتداولة في القضية بأن الخبراء تمكنوا من التوصل إلى توافق جزئي بشأن كلفة أعمال الترميم. ومن بين البنود التي جرى تقديرها، أن شراء 7 كيلومترات من الأنابيب الجديدة من الصين قد يكلف نحو 16.7 مليون يورو.
ورغم أن هذا الرقم يمثل جزءا فقط من التكلفة الإجمالية المحتملة، فإنه يمنح المحكمة مؤشرا على حجم الإنفاق المطلوب إذا تقرر المضي في الإصلاح. كما يوضح أن أي مشروع لإعادة تشغيل الخط سيعتمد على توفر مواد متخصصة وموردين قادرين على تلبية المواصفات الفنية خلال وقت مناسب.
نزاع تأميني بقيمة 580 مليون يورو
تجري القضية في إطار مطالبة رفعتها شركة نورد ستريم إيه جي ضد شركة لويدز أوف لندن للحصول على تعويض تأميني يبلغ 580 مليون يورو. وتشارك في النزاع أيضا شركات تأمين أخرى مرتبطة بالملف، من بينها لويدز إنشورانس وآرش إنشورانس.
وتبحث المحكمة في ما إذا كانت الأضرار التي لحقت بالخط تدخل ضمن التغطية التأمينية المتفق عليها، وهي نقطة محورية ستحدد ما إذا كان يمكن تحميل شركات التأمين جزءا من الخسائر. وفي حال قبول المطالبة، فإن تقديرات الإصلاح والتكلفة ستصبح عنصرا أساسيا في تحديد حجم التعويض المحتمل.
جلسات الاستماع تتواصل لأسابيع
بدأت جلسات الاستماع في القضية أمام المحكمة العليا في إنجلترا وويلز، برئاسة القاضية كلير مولدير. ومن المتوقع أن تستمر الإجراءات القضائية نحو خمسة أسابيع، نظرا لتعقيد الملف وتعدد الجوانب الفنية والقانونية المرتبطة به.
وتستند المحكمة إلى مذكرة مشتركة أعدها خبراء في المجالين الهندسي والتقني، بتكليف من طرفي النزاع. وتضم المذكرة نقاط الاتفاق بين الخبراء، إلى جانب المسائل التي لا تزال محل خلاف، وهو ما يساعد القضاة على تحديد ما إذا كانت التقديرات المطروحة قابلة للاعتماد في حساب التعويض.
خلفية الأضرار في 2022
تعرض السيل الشمالي 1 والسيل الشمالي 2 لأضرار جسيمة نتيجة انفجارات تحت الماء في سبتمبر 2022، وهو ما أخرج الخطين من الخدمة وأثار تداعيات اقتصادية وقانونية واسعة في قطاع الطاقة الأوروبي. ومنذ ذلك الحين، أصبح مصير الخطين مرتبطا بمزيج من التحقيقات الفنية والمطالبات التأمينية والجدل السياسي حول مستقبل البنية التحتية للطاقة في المنطقة.
وتكشف القضية الحالية أن الملف لم يعد يقتصر على تقييم الأضرار المادية فقط، بل بات يشمل أيضا تقدير كلفة الإعادة إلى العمل، واحتمالات التغطية التأمينية، والمخاطر المرتبطة بإعادة تنفيذ مشروع بحري بهذا الحجم. وفي ظل هذه العوامل مجتمعة، يبدو أن أي قرار نهائي بشأن الإصلاح أو التعويض سيظل مرهونا بمخرجات النزاع القضائي الجاري.