السندات اليابانية تحت ضغط تسعير الفائدة
تراجعت السندات الحكومية اليابانية في تعاملات الخميس، بينما صعدت العوائد على امتداد آجال الاستحقاق، بعدما أعاد المستثمرون تقييم مسار السياسة النقدية لبنك اليابان في ضوء إشارات أكثر تشدداً من المحافظ كازو أويدا، إلى جانب عودة المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي.
وجاءت الحركة في السوق مع زيادة الاقتناع بأن البنك المركزي الياباني قد يقترب من رفع سعر الفائدة الرئيسي في اجتماعه المقرر خلال يونيو، من مستوى 0.75 في المائة إلى 1 في المائة، إذا واصل التضخم تجاوز التوقعات أو إذا اتسعت المخاطر الصعودية للأسعار.
وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.665 في المائة، في حين صعد عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 1.415 في المائة. وتتحرك العوائد عادة في الاتجاه المعاكس لأسعار السندات.
تصريحات أويدا تعزز توقعات التشديد
أسهمت تصريحات محافظ بنك اليابان في تكثيف الرهانات على التشديد النقدي. فقد قال أويدا إن على البنك المركزي أن يناقش مزايا وعيوب رفع أسعار الفائدة إذا أصبحت مخاطر التضخم الصعودية أكبر من مخاطر التباطؤ الاقتصادي.
ورأى محللون أن هذه اللغة تعكس استعداداً أوضح لمراجعة السياسة خلال الفترة المقبلة، مع احتمال ألا يقتصر الأمر على رفع واحد فقط، بل أن تتبعه خطوات إضافية إذا استمرت الضغوط السعرية. ووفق تقديرات بعض استراتيجيات السوق، فإن الرسالة الأهم للمستثمرين هي أن بنك اليابان لم يعد يركز فقط على دعم النمو، بل بات يوازن بشكل أشد بين التضخم والاستقرار المالي.
وفي مذكرة بحثية، أشار أحد كبار استراتيجيي أسعار الفائدة إلى أن خطاب أويدا حمل إشارات متشددة واضحة، وأن احتمالات رفع الفائدة في يونيو باتت أعلى، مع تعاظم التوقعات باستمرار دورة الرفع لاحقاً.
التضخم العالمي والتوترات الجيوسياسية يضغطان على السوق
لم تقتصر الضغوط على السوق اليابانية على السياسة النقدية المحلية، إذ ساهمت التوترات الجيوسياسية في تعزيز القلق بشأن الأسعار عالمياً. فقد ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال الليل، بالتزامن مع صعود أسعار النفط نتيجة تجدد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أعاد إلى الواجهة مخاوف من موجة تضخمية جديدة.
وبالنسبة إلى المستثمرين في السندات طويلة الأجل للغاية، لا تزال الصورة أكثر تعقيداً. فهناك قلق من استمرار ارتفاع التكاليف العالمية، إضافة إلى المخاوف من اتساع الإنفاق المالي، وهي عوامل تحد من جاذبية السندات طويلة الأجل وتدفع العوائد إلى الارتفاع.
وارتفع عائد السندات اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.575 في المائة، بينما صعد عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساس إلى 3.880 في المائة. كما زاد عائد السندات لأجل 40 عاماً، وهي الأطول استحقاقاً في اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 3.755 في المائة.
تدفقات أجنبية قوية إلى الديون اليابانية
رغم موجة الارتفاع في العوائد، أظهرت البيانات الرسمية أن السندات اليابانية اجتذبت أكبر تدفقات استثمار أجنبي في ثمانية أسابيع خلال الأسبوع المنتهي في 30 مايو. ويعكس ذلك أن بعض المستثمرين ما زالوا يرون في السوق اليابانية فرصة مع تراجع العوائد من مستوياتها المرتفعة السابقة.
وأشارت بيانات وزارة المالية إلى أن المستثمرين الأجانب اشتروا سندات يابانية بقيمة إجمالية بلغت 1.74 تريليون ين، أي ما يعادل 10.88 مليار دولار. وشملت هذه المشتريات أذونات قصيرة الأجل بقيمة 494.7 مليار ين، وسندات طويلة الأجل بقيمة 1.25 تريليون ين، في ثاني أسبوع على التوالي من صافي الشراء.
في المقابل، باع المستثمرون الأجانب أسهماً يابانية بقيمة 491.2 مليار ين، منهين بذلك سلسلة شراء صافية استمرت ثمانية أسابيع. كما واصل المستثمرون اليابانيون تقليص انكشافهم على الأصول الخارجية، إذ باعوا أسهماً أجنبية بقيمة 1.07 تريليون ين، وسحبوا 184.8 مليار ين من السندات الأجنبية طويلة الأجل، في أول صافي بيع أسبوعي لهم منذ خمسة أسابيع.
ما الذي يراقبه المستثمرون في يونيو؟
تتركز أنظار الأسواق الآن على اجتماع بنك اليابان المقبل، وعلى ما إذا كان سيستغل التحسن النسبي في النمو المحلي وارتفاع الأسعار لتعديل نبرته بشكل أكثر وضوحاً. كما يراقب المستثمرون تأثير أسعار الطاقة العالمية، لأن استمرار ارتفاع النفط قد يزيد من صعوبة المهمة أمام صناع السياسة النقدية.
وفي هذا السياق، تبدو الأسواق اليابانية أمام توازن دقيق بين عاملين متضادين: الأول يتمثل في احتمال رفع الفائدة، وهو ما يضغط على السندات ويرفع العوائد؛ والثاني هو استمرار الطلب الدولي على الدين الياباني باعتباره أداة تحوط في بيئة عالمية تتسم بعدم اليقين.
وبين هذين العاملين، يبقى مؤشر السوق الأساسي هو نبرة بنك اليابان في يونيو، ومدى استعداده للانتقال من مرحلة التمهيد إلى مرحلة التحرك الفعلي نحو تشديد السياسة النقدية تدريجياً.