الأعمال والاقتصاد الرقمي 12-Jun-2026 5 دقائق قراءة

وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة تعلن توسع معرض «مصنّعين» للوظائف مع أكثر من 1000 فرصة جديدة

أعلنت وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة عن دورة جديدة من معرض «مصنّعين» للوظائف، الذي يوفّر أكثر من 1000 فرصة عمل عبر أكثر من 70 شركة، مع تجاوز إجمالي الوظائف التي أتاحها البرنامج 5200 فرصة منذ انطلاقه في 2023. ويأتي الحدث ضمن جهود ربط الكفاءات الإماراتية بقطاعات التصنيع المتقدم والذكاء الاصطناعي والهندسة والطاقة النظيفة.

أعلنت وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة عن دورة جديدة من معرض «مصنّعين» للوظائف، في خطوة تعكس اتساع الجهود الوطنية الرامية إلى دعم التوطين داخل القطاعات الصناعية والتكنولوجية الأسرع نمواً في الدولة. وتُقام النسخة المقبلة يومي 8 و9 يونيو في مركز أبوظبي للطاقة، وسط تركيز واضح على ربط الكفاءات الإماراتية بفرص مهنية وتدريبية ترتبط مباشرة باحتياجات الاقتصاد الصناعي الحديث.

وتأتي هذه الدورة في توقيت مهم بالنسبة لسوق العمل في الإمارات، مع استمرار توسع الصناعات المتقدمة، وتنامي الطلب على المهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والهندسة والتشغيل الصناعي والخدمات التقنية. ووفق ما أعلنته الوزارة، يتيح المعرض هذا العام أكثر من 1000 فرصة وظيفية جديدة بمشاركة أكثر من 70 شركة تعمل في مجالات استراتيجية تشمل التصنيع المتقدم، والتقنيات الناشئة، والطاقة النظيفة، والخدمات الصناعية.

ومنذ إطلاق البرنامج في عام 2023، تجاوز إجمالي ما وفره من فرص عمل للمواطنين 5200 فرصة، متخطياً الهدف الأصلي المتمثل في توفير 5000 وظيفة بحلول 2027، أي قبل الموعد المستهدف بعام كامل. ويعكس هذا الأداء، بحسب المنظمين، قدرة الشراكات بين القطاعين العام والخاص على تحويل مستهدفات التوطين من برامج نظرية إلى نتائج قابلة للقياس في سوق العمل.

منصة توظيف وتدريب ترتبط بصناعات المستقبل

لا يقتصر معرض «مصنّعين» على عرض الوظائف المتاحة، بل يقدم نموذجاً متكاملاً يجمع بين التوظيف المباشر، والمقابلات الفورية، والإرشاد المهني، والتوجيه نحو المسارات الأكثر ارتباطاً بصناعات المستقبل. وبهذا المعنى، يعمل المعرض كحلقة وصل بين المتقدمين والجهات الصناعية، مع إتاحة الفرصة للباحثين عن عمل للتعرف على متطلبات الشركات بصورة مباشرة.

كما يفتح الحدث المجال أمام الطلبة والخريجين والمهنيين للتواصل مع أصحاب العمل من الشركات الصناعية والتكنولوجية الكبرى، ما يساهم في تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم والتدريب واحتياجات السوق. وتبرز أهمية هذه المقاربة في القطاعات التي تتغير بسرعة، حيث أصبحت المهارات الرقمية والتحليلية والتقنية شرطاً أساسياً للالتحاق بوظائف النوعية ذات القيمة المضافة العالية.

وتؤكد الوزارة أن المعرض ينسجم مع هدف أوسع يتمثل في تعزيز جاهزية الكفاءات الوطنية للانخراط في مسارات مهنية مستدامة داخل الصناعات المتقدمة. وهذا التوجه لا يخدم التوظيف فقط، بل يدعم أيضاً بناء قاعدة بشرية قادرة على مواكبة التحولات المرتبطة بالتصنيع الذكي وسلاسل الإمداد الحديثة والتحول نحو الطاقة النظيفة.

شراكات مؤسسية تدعم برنامج التوطين الصناعي

تُنظم نسخة 2026 بالشراكة مع وزارة الموارد البشرية والتوطين، ومجلس تنافسية الكوادر الإماراتية «نافس»، ومكتب أبوظبي للاستثمار، وشركة أدنوك بصفتها الشريك الاستراتيجي، إلى جانب دائرة التمكين الحكومي وe&. كما تحظى الفعالية برعاية عدد من الشركات الداعمة، من بينها فورفز مزارز و«إس إل بي» و«زي سي إيه إيه».

هذا التنوع في الشركاء يعكس طبيعة المبادرة باعتبارها جزءاً من منظومة وطنية أوسع، تتداخل فيها سياسات التوظيف مع الاستثمار الصناعي، والتأهيل المهني، وبناء القدرات. وفي بيئة اقتصادية تتجه بقوة نحو توطين المعرفة وتوسيع القطاعات الإنتاجية، تصبح هذه الشراكات أداة عملية لربط التخطيط الاقتصادي بالنتائج الفعلية في سوق العمل.

وقال مسؤولون من الجهات المشاركة إن التحدي الأساسي لا يتمثل في توفير الوظائف فحسب، بل في ضمان مواءمة المهارات مع الوظائف المستقبلية. ولذلك، يركز المعرض على مجالات مثل التصنيع المتقدم والذكاء الاصطناعي والهندسة والتقنيات الصناعية، وهي تخصصات مرشحة للعب دور متزايد في رسم ملامح الاقتصاد الإماراتي خلال السنوات المقبلة.

أثر اقتصادي يتجاوز التوظيف المباشر

تكشف الأرقام المرتبطة ببرنامج «مصنّعين» أن أثره يتجاوز حدود التوظيف المباشر إلى دعم سلسلة أوسع من التنمية الاقتصادية. فكل فرصة عمل يتم توفيرها في قطاع صناعي متقدم تعني تعزيزاً للخبرات المحلية، ورفعاً لمستوى المشاركة الوطنية في القطاعات الإنتاجية، وتخفيفاً تدريجياً للاعتماد على المهارات المستوردة.

كما أن التركيز على الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة والطاقة النظيفة ينسجم مع اتجاهات التحول الاقتصادي في الإمارات، حيث تتجه الدولة إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعاً واعتماداً على المعرفة والابتكار. وفي هذا السياق، يصبح تطوير رأس المال البشري شرطاً أساسياً لنجاح الخطط الصناعية والاستثمارية.

وتشير تصريحات الجهات المشاركة إلى أن الاستثمار في الكفاءات الوطنية يُنظر إليه باعتباره استثماراً طويل الأجل في قدرة الدولة على المنافسة. فالمهارات التي يكتسبها الشباب اليوم في بيئة تدريبية وتوظيفية مناسبة ستنعكس لاحقاً على الإنتاجية، وجودة التشغيل، ومرونة القطاعات الصناعية في مواجهة التغيرات السريعة.

دور متنامٍ لمواءمة التعليم مع سوق العمل

أحد أبرز الأبعاد التي يبرزها معرض «مصنّعين» هو دوره في إعادة ربط التعليم والتدريب بالطلب الفعلي في السوق. فبدلاً من الاكتفاء بعرض فرص العمل، يسعى الحدث إلى توجيه الطلبة والخريجين نحو المسارات المهنية التي تشهد طلباً حقيقياً من الشركات، بما يعزز فرص الاستقرار الوظيفي على المدى الطويل.

وقد أظهرت التجربة خلال السنوات الماضية أن هذا النوع من المنصات يحقق فائدة مزدوجة: فهو يمكّن الشركات من الوصول إلى مرشحين مناسبين بسرعة أكبر، وفي الوقت نفسه يمنح الباحثين عن عمل تصوراً أوضح عن المهارات المطلوبة والقطاعات الأكثر نمواً. ومن هنا تأتي قيمة المعرض بوصفه أداة عملية لتطوير السوق لا مجرد فعالية توظيفية تقليدية.

كما أن مشاركة مؤسسات مثل «مواهب» وبرامج تنمية الكفاءات الوطنية تضيف بعداً تدريبياً مهماً، إذ تساعد على تجهيز الباحثين عن عمل بالمهارات اللازمة قبل الالتحاق بالوظائف. هذا التكامل بين التأهيل والتوظيف يرفع من جودة المخرجات ويزيد فرص النجاح الوظيفي والاستمرارية.

استمرار الزخم نحو اقتصاد صناعي أكثر تنافسية

يأتي تنظيم الدورة الجديدة في وقت تواصل فيه الإمارات توسيع قاعدتها الصناعية، مع ارتفاع مساهمة القطاع الصناعي بنحو 70% منذ عام 2021، وتجاوز الصادرات الصناعية 262 مليار درهم في عام 2025. وتشير هذه المؤشرات إلى بيئة اقتصادية تتطلب مزيداً من الكوادر المتخصصة القادرة على دعم النمو، وإدارة التقنيات الحديثة، والمشاركة في تطوير سلاسل القيمة المحلية.

وبالنسبة إلى الحكومة والقطاع الخاص، يمثل معرض «مصنّعين» إحدى الأدوات التي تساعد على تحويل هذا النمو الصناعي إلى فرص ملموسة للمواطنين. كما يعزز دور الكوادر الإماراتية في القطاعات الحيوية التي ستحدد تنافسية الاقتصاد الوطني في المرحلة المقبلة.

ومع استمرار اتساع الصناعات المتقدمة، يبدو أن الحاجة إلى فعاليات توظيف نوعية من هذا النوع ستزداد، ليس فقط لتوفير الوظائف، بل لبناء مسارات مهنية قادرة على مواكبة اقتصاد رقمي وصناعي أكثر تعقيداً وترابطاً. وفي هذا الإطار، يرسخ «مصنّعين» مكانته كمنصة تجمع بين أهداف التوطين والتنمية الصناعية والتحول التكنولوجي في آن واحد.