الأعمال والاقتصاد الرقمي 13-Jun-2026 4 دقائق قراءة

استقرار الذهب مع ترقب بيانات التضخم الأمريكية وتداعيات تهدئة الشرق الأوسط

استقرت أسعار الذهب قرب أدنى مستوياتها في أكثر من شهرين، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية وتطورات وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل.

استقرت أسعار الذهب في تعاملات اليوم بالقرب من أدنى مستوياتها في أكثر من شهرين، في وقت يوازن فيه المستثمرون بين هدوء نسبي في الشرق الأوسط وبين انتظار بيانات التضخم الأمريكية التي قد تعيد رسم توقعات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.

وبحلول الساعة 07:25 بتوقيت موسكو، تراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.20% لتسجل 4354.50 دولارا للأونصة. كما بقي السعر الفوري للمعدن النفيس شبه مستقر عند 4326.48 دولارا للأونصة، منخفضا بنسبة 0.09% عن الإغلاق السابق.

وجاء هذا الأداء بعد جلسة سابقة هبط فيها الذهب إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من شهرين، ما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على السوق بعد موجة صعود قوية دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مستويات الأسعار المرتفعة.

حذر المستثمرين من صمود الهدنة

يرى محللون أن التداولات الحالية تتسم بالهدوء لأن السوق لم يحسم بعد مدى استدامة وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل. فالمتعاملون لا يزالون يراقبون أي تطور قد يعيد التوتر إلى المنطقة ويزيد الطلب على الأصول الآمنة، وفي مقدمتها الذهب.

وقال كبير محللي الأسواق لدى كيه سي إم تريد تيم واترر إن المتعاملين يتعاملون بحذر مع المعدن الأصفر، في ظل تشككهم في استمرار وقف إطلاق النار، إلى جانب ترقبهم لبيانات التضخم الأمريكية التي ستؤثر في توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي.

ويعكس هذا الموقف ترددا واضحا في السوق بين عاملين متناقضين: الأول يتمثل في تراجع المخاطر الجيوسياسية نسبيا، والثاني في احتمال أن تعيد البيانات الاقتصادية الأمريكية تسعير مسار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

بيانات التضخم الأمريكية تحت المجهر

تتركز أنظار الأسواق على صدور مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر مايو 2026 يوم الأربعاء، وهو أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها المستثمرون لقياس اتجاه التضخم وتوقع القرارات المقبلة لمجلس الاحتياطي الاتحادي.

وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة لأنها قد تحدد ما إذا كان البنك المركزي الأمريكي سيبقي على موقفه المتحفظ تجاه خفض الفائدة أو يقترب أكثر من تيسير السياسة النقدية. وفي العادة، يدعم تراجع الفائدة أسعار الذهب، لأن المعدن الذي لا يدر عائدا يصبح أكثر جاذبية عندما تتراجع العوائد الحقيقية على الأصول الأخرى.

وفي المقابل، فإن أي قراءة أعلى من المتوقع للتضخم قد تعزز الدولار وتضغط على الذهب، وهو ما يجعل جلسات هذا الأسبوع حساسة بالنسبة للمتداولين في أسواق المعادن الثمينة.

تأثير محدود في المعادن الأخرى

لم يقتصر الأداء الضعيف على الذهب وحده، إذ شهدت المعادن النفيسة الأخرى حركة متباينة. فقد انخفضت الفضة في التعاملات الفورية بنسبة 0.7% إلى 67.71 دولارا للأونصة، وتراجع البلاتين بنسبة 0.2% إلى 1751.39 دولارا، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 0.8% إلى 1213.89 دولارا.

ويشير هذا التباين إلى أن السوق لا تتحرك بدافع واحد، بل تتأثر بمزيج من توقعات الطلب الصناعي، والمخاوف الجيوسياسية، وقراءات السياسة النقدية الأمريكية. كما أن كل معدن من هذه المعادن يستجيب بشكل مختلف لبيئة الفائدة والدولار والطلب في القطاعات الصناعية.

الذهب بين دعم الملاذ الآمن وضغط الفائدة

عادة ما يستفيد الذهب من فترات القلق الجيوسياسي أو الضبابية الاقتصادية، لكنه في الوقت نفسه يواجه ضغطا عندما ترتفع توقعات بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول. وفي الوضع الحالي، يبدو أن السوق يترقب أي إشارة جديدة ترجح كفة أحد هذين العاملين.

فإذا استمرت التهدئة بين إيران وإسرائيل، فقد يفقد الذهب بعضا من الدعم المرتبط بالمخاطر السياسية. أما إذا جاءت بيانات التضخم أضعف من المتوقع، فقد يجد المعدن الأصفر متنفسا جديدا من خلال تزايد الرهانات على خفض أسعار الفائدة لاحقا.

وفي ظل هذا التوازن الدقيق، تحافظ الأسواق على نبرة دفاعية، مع ميل واضح إلى الانتظار قبل اتخاذ مراكز أكبر في الذهب وبقية المعادن النفيسة.