25-Jun-2026 5 دقائق قراءة

مايكروسوفت تلغي مفاوضات سحابية مع أوراكل بقيمة 3 مليارات دولار بسبب مخاوف أمنية

أوقفت مايكروسوفت محادثات متقدمة لاستئجار قدرات حوسبة سحابية من أوراكل بعد ظهور تحفظات أمنية ومتطلبات امتثال، في خطوة تعكس حدة المنافسة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

تراجع في مفاوضات سحابية كبرى

أوقفت مايكروسوفت محادثات متقدمة مع أوراكل كانت تهدف إلى تأجير قدرات إضافية من الحوسبة السحابية، بعد ظهور ملاحظات مرتبطة بالأمن والامتثال. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن قيمة الاتفاق المحتمل كانت ستتجاوز 3 مليارات دولار، ما يجعله من أكبر الترتيبات المرتبطة بتوسيع البنية التحتية السحابية في قطاع التكنولوجيا.

وكان الهدف من الصفقة دعم تشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي لدى مايكروسوفت وتخفيف الضغط على مواردها الحاسوبية، في وقت تشهد فيه الشركات الكبرى منافسة متصاعدة على الوصول إلى السعة الكافية لتشغيل المنتجات والخدمات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

الأمن والامتثال كانا نقطة التعثر

بحسب التفاصيل المتاحة، تمثلت العقبة الأساسية في عدم توافق منصة أوراكل السحابية العامة مع إطار FedRAMP، وهو معيار أمني أساسي يُستخدم في التعامل مع بيانات الجهات الحكومية الأمريكية. هذا العامل جعل نقل بعض أعباء العمل إلى أوراكل أكثر تعقيداً، خصوصاً أن مايكروسوفت لم تحصل على التزام واضح بإضافة هذا المعيار في الوقت المناسب.

تُظهر هذه النقطة كيف أصبحت متطلبات الامتثال جزءاً حاسماً من قرارات التوسع السحابي، خاصة عندما تتداخل الخدمات التجارية مع البيانات الحساسة أو العقود المرتبطة بجهات حكومية. وفي هذا السياق، لا يقتصر التقييم على السعر أو السعة المتاحة، بل يشمل أيضاً مستوى الجاهزية الأمنية والقدرة على الالتزام بمعايير التنظيم.

سباق عالمي على موارد الحوسبة

تعكس هذه الخطوة ضغوطاً أوسع تواجهها شركات التكنولوجيا الكبرى مع التوسع السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. فمع ارتفاع الطلب على قدرات المعالجة والتخزين، باتت شركات مثل مايكروسوفت وأمازون وغوغل تعمل على ضمان توفر بنية تحتية مرنة وكافية، ليس فقط لعملائها بل أيضاً لبعض خدماتها الداخلية.

وفي هذا الإطار، رفعت مايكروسوفت توقعاتها للإنفاق الاستثماري خلال 2026 إلى نحو 190 مليار دولار، مع تركيز واضح على توسيع مراكز البيانات وتعزيز قدراتها التشغيلية. كما لجأت سابقاً إلى خدمات أمازون لزيادة الطاقة المتاحة لمنصة GitHub، في محاولة للحد من الأعطال وتحسين الأداء.

تحالفات جديدة وتنافس متسارع

يأتي ذلك في وقت تتشكل فيه ترتيبات غير معتادة بين شركات كبرى لتأمين الموارد الحاسوبية المطلوبة. فقد دخلت غوغل في اتفاقية كبيرة مع SpaceX تتيح لها استخدام موارد حوسبة خاصة بالذكاء الاصطناعي، كما سبق أن أبرمت اتفاقاً مع Anthropic لتوفير مزيد من السعة.

هذه التحركات تؤكد أن سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد سوق تقني تقليدي، بل أصبح ساحة تنافس استراتيجية تتقاطع فيها اعتبارات التكلفة والأمن والسرعة والامتثال. ومع استمرار نمو الطلب، من المرجح أن تتكرر صفقات مشابهة، سواء بين المزودين الكبار أو بين الشركات التي تبحث عن حلول سريعة لتوسيع نطاق خدماتها.

أوراكل تنفي دقة التفاصيل وتؤكد استمرار الشراكة

من جانبها، وصفت أوراكل ما تردد بشأن تفاصيل المفاوضات بأنه غير دقيق، وأكدت في الوقت نفسه استمرار الشراكة مع مايكروسوفت. ومع ذلك، لم تقدم الشركة ردوداً تفصيلية على النقاط المرتبطة بالأمن أو الامتثال أو طبيعة المحادثات التي توقفت.

ورغم عدم اكتمال الصفقة، فإنها تسلط الضوء على واقع جديد في سوق الحوسبة السحابية، حيث لم تعد القدرة التقنية وحدها كافية لإغلاق الاتفاقات الضخمة. فالمعايير الأمنية والجاهزية التنظيمية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من المنافسة، وقد تكون أحياناً العامل الحاسم بين توقيع صفقة بمليارات الدولارات أو إلغائها بالكامل.

ما الذي يعنيه ذلك للشركات الناشئة؟

بالنسبة للشركات الناشئة العاملة في الذكاء الاصطناعي أو الخدمات السحابية، يحمل هذا التطور رسالة واضحة: الوصول إلى السعة الحاسوبية لم يعد وحده التحدي الأكبر، بل باتت الثقة والامتثال عنصرين أساسيين في بناء أي بنية تحتية قابلة للتوسع. كما أن التقلبات في إمدادات الحوسبة قد تدفع الشركات الأصغر إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التقنية وتوزيع أحمال العمل بين أكثر من مزود.

وفي سوق تتسارع فيه المنافسة على الموارد، تبدو القدرة على الجمع بين الكفاءة التشغيلية والالتزام الأمني ميزة تنافسية حقيقية، ليس فقط للشركات العملاقة، بل أيضاً للشركات الناشئة التي تسعى إلى النمو دون أن تصطدم بعوائق تنظيمية أو تقنية في مراحل مبكرة من التوسع.