سجلت ميكرون تكنولوجي أداءً مالياً لافتاً في الربع الثالث من العام المالي 2026، بعدما جاءت النتائج أعلى من توقعات المحللين على مستوى الإيرادات والأرباح، في انعكاس مباشر لتسارع الطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وبلغت إيرادات الشركة 10.85 مليار دولار خلال الفترة، بزيادة 37% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، فيما ارتفع صافي الربح إلى 1.89 مليار دولار، بعد أن كانت الشركة قد سجلت خسارة قدرها 332 مليون دولار في الربع المماثل من العام الماضي.
وتشير هذه الأرقام إلى أن دورة الطلب الجديدة في قطاع أشباه الموصلات لم تعد مقتصرة على المعالجات أو البنية الحاسوبية التقليدية، بل امتدت بقوة إلى الذاكرة عالية الأداء التي أصبحت عنصراً أساسياً في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الضخمة.
أرباح تتخطى تقديرات السوق
أظهرت النتائج أن ميكرون نجحت في تجاوز توقعات وول ستريت بوضوح، إذ بلغت ربحية السهم المعدلة 1.91 دولار، مقابل متوسط تقديرات عند 1.60 دولار للسهم.
أما الإيرادات، فأتت أيضاً أعلى من المتوقع، إذ رجّح المحللون تسجيل 10.7 مليار دولار فقط. هذا الفارق يعكس استمرار الطلب القوي على منتجات الشركة، خصوصاً تلك المرتبطة بالخوادم المخصصة للذكاء الاصطناعي.
وتعد هذه النتيجة مؤشراً إضافياً على أن الشركات التي توفر المكونات الأساسية لمنظومة الذكاء الاصطناعي ما تزال تستفيد من موجة الإنفاق الرأسمالي الواسعة من قبل شركات التقنية الكبرى ومزودي الخدمات السحابية.
توجيهات أقوى للربع الرابع
لم تكتف ميكرون بتسجيل نتائج تفوق التوقعات، بل رفعت أيضاً توقعاتها للربع المالي الرابع. وتتوقع الشركة إيرادات عند 11.2 مليار دولار، مع هامش تحرك يبلغ 300 مليون دولار صعوداً أو هبوطاً، مقابل توقعات سوقية قريبة من 10.9 مليار دولار.
كما توقعت الشركة ربحية معدلة للسهم عند 2.50 دولار، وهو مستوى يتجاوز متوسط تقديرات المحللين. وتوحي هذه الإرشادات بأن الزخم في الطلب لم يتراجع، وأن بيئة السوق ما تزال مواتية لنمو أعمال الذاكرة المتقدمة خلال النصف الثاني من العام المالي.
ويكتسب هذا التوجيه أهمية خاصة في قطاع يتسم عادة بتقلبات حادة في الأسعار والدورات الإنتاجية، ما يجعل استمرار النمو في الإيرادات والأرباح دلالة على تحسن هيكلي في الطلب.
رقائق HBM في قلب الطفرة
أوضحت ميكرون أن رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي HBM أصبحت أحد أهم محركات النمو لديها. ووفقاً لما أعلنته الشركة، تجاوزت إيرادات هذه الفئة مليار دولار في الربع الثالث وحده.
وتتوقع ميكرون أن تحقق رقائق HBM عدة مليارات من الدولارات خلال العام المالي المقبل، في ظل استمرار حاجة أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى قدرات ذاكرة أكبر وسرعات أعلى لنقل البيانات بين المعالجات ووحدات التسريع.
كما ذكرت الشركة أن الطلب على هذه الرقائق ما يزال يفوق قدرتها الإنتاجية الحالية، وأن الحجوزات المسبقة تمتد حتى عام 2027، وهو ما يعكس مستوى مرتفعاً من الثقة من جانب العملاء ويشير في الوقت نفسه إلى ضغوط قائمة على جانب العرض.
مراكز البيانات تقود الإيرادات
أصبح قطاع مراكز البيانات المحرك الأبرز لأعمال ميكرون، مع تصاعد الطلب على الذاكرة المستخدمة في الخوادم ووحدات معالجة الرسومات المخصصة للذكاء الاصطناعي.
وتستفيد الشركة من موجة توسع كبيرة لدى شركات الحوسبة السحابية ومطوري النماذج اللغوية الضخمة، الذين يرفعون إنفاقهم على المعدات والبنية التحتية لدعم الجيل الجديد من التطبيقات.
وفي هذا السياق، لم تعد الذاكرة مجرد مكوّن تقني ثانوي، بل تحولت إلى عنصر استراتيجي في السباق العالمي على بناء القدرات الحاسوبية اللازمة لتشغيل الأنظمة الذكية.
الطلب يفوق الطاقة الإنتاجية
رغم تحسن الأداء، لا تزال ميكرون تواجه تحدياً أساسياً يتمثل في أن الطلب على منتجاتها، وخاصة HBM، أعلى من قدرتها الحالية على التصنيع. وهذا يعني أن الشركة مضطرة إلى مواصلة التوسع في خطوط الإنتاج والاستثمار في تقنيات التصنيع المتقدمة.
وتعمل الشركة على تطوير أجيال جديدة من رقائق الذاكرة لتلبية احتياجات السوق المتغيرة، لا سيما مع ازدياد اعتماد شركات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية على حلول أسرع وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.
وبالنسبة لقطاع يتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة وفترات تطوير طويلة، فإن القدرة على تلبية الطلب المتنامي قد تصبح عاملاً حاسماً في تحديد الحصة السوقية خلال السنوات المقبلة.
الذكاء الاصطناعي يعيد رسم سوق أشباه الموصلات
تعكس نتائج ميكرون اتجاهاً أوسع داخل صناعة أشباه الموصلات، حيث بات الذكاء الاصطناعي القوة الرئيسية التي تعيد توزيع الإنفاق والطلب بين الشركات المنتجة للرقائق.
فمع توسع الشركات التكنولوجية في بناء مراكز بيانات جديدة وتحديث البنية التحتية الحاسوبية، تزداد أهمية الشرائح التي تدعم الأداء العالي وسرعة تبادل البيانات، وعلى رأسها الذاكرة المتقدمة.
ويبدو أن هذا التحول مرشح للاستمرار، ما دام الطلب على النماذج الذكية والخدمات السحابية المتقدمة في نمو، وما دامت الشركات الكبرى ترى في توسيع قدراتها الحاسوبية شرطاً أساسياً للحفاظ على تنافسيتها.
في المحصلة، تقدم ميكرون نموذجاً واضحاً لكيفية استفادة الشركات المرتبطة بسلسلة توريد الذكاء الاصطناعي من الطفرة الحالية، خاصة حين تلتقي قوة الطلب مع محدودية العرض وتزايد الاستثمارات في مراكز البيانات.