26-Jun-2026 5 دقائق قراءة

OpenAI وBroadcom تكشفان عن معالج Jalapeno المخصص لتشغيل النماذج اللغوية الكبيرة

أعلنت OpenAI وBroadcom عن معالج Jalapeno المصمم خصيصاً للنماذج اللغوية الكبيرة، في خطوة تستهدف رفع كفاءة الاستدلال وخفض استهلاك الطاقة وتحسين أداء مراكز البيانات.

معالج جديد مخصص للنماذج اللغوية الكبيرة

كشفت OpenAI وBroadcom عن معالج جديد يحمل اسم Jalapeno، وجرى تصميمه منذ البداية لخدمة النماذج اللغوية الكبيرة التي تتطلب قدرة عالية على المعالجة وسرعة في تنفيذ المهام. وتراهن الشركتان على أن هذا النوع من الشرائح سيساعد في تحسين الكفاءة التشغيلية لمراكز البيانات التي تستضيف نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

ويأتي الإعلان في وقت تتسابق فيه شركات التقنية لبناء بنية تحتية أكثر تخصصاً لدعم أعباء الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع الارتفاع المستمر في حجم النماذج والتكلفة المرتبطة بتشغيلها. وبحسب المعلومات المتاحة، فإن الجيل الأول من Jalapeno يستهدف تحقيق أداء أعلى لكل واط مقارنة بالمعالجات المستخدمة حالياً في هذا المجال.

تصميم سريع يجمع خبرات البرمجيات والعتاد

اعتمد تطوير Jalapeno على دمج خبرة OpenAI في تشغيل النماذج اللغوية وتقييم احتياجاتها الفعلية، مع قدرات Broadcom في تصنيع الشرائح والبنية الشبكية المرتبطة بها. هذا الدمج يعكس اتجاهاً متنامياً لدى شركات الذكاء الاصطناعي نحو التحكم في طبقات أكثر من السلسلة التقنية، بدلاً من الاكتفاء بالاعتماد على الموردين التقليديين.

ووفقاً للبيانات المعلنة، استغرق المشروع تسعة أشهر فقط من مرحلة التصميم إلى مرحلة التصنيع، وهو زمن قصير نسبياً إذا ما قورن بدورات تطوير بعض الشرائح المتقدمة. كما يخضع المعالج حالياً للاختبار داخل مختبرات OpenAI باستخدام نماذج حديثة، من بينها GPT-5.3-Codex-Spark، بهدف قياس الأداء الفعلي في سيناريوهات العمل الواقعية.

تركيز على خفض استهلاك الطاقة وتسريع الاستدلال

يرتكز تصميم Jalapeno على تقليل حركة البيانات غير الضرورية داخل النظام، مع تحسين الترابط بين الحوسبة والذاكرة والشبكات. هذا النهج يُعد مهماً لأن جزءاً كبيراً من تكلفة تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي لا يرتبط فقط بقوة المعالجة الخام، بل أيضاً بكيفية انتقال البيانات داخل البنية التحتية.

وتسعى OpenAI من خلال ذلك إلى الاقتراب من الأداء النظري للعتاد عبر تقليص الهدر التشغيلي. وإذا تحقق هذا الهدف، فقد ينعكس مباشرة على سرعة استجابة الخدمات القائمة على الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها ChatGPT وCodex، إضافة إلى تقليل تكلفة استخدام واجهات البرمجة وتحسين استقرار الخدمة خلال فترات الطلب المرتفع.

خطط للنشر على نطاق واسع داخل مراكز البيانات

تخطط OpenAI لنشر المعالج الجديد بالتعاون مع شركاء مراكز البيانات، مع الاعتماد على منظومات كهربائية عالية القدرة قادرة على استيعاب أحمال العمل الكبيرة. كما تشير الشركة إلى أن Jalapeno ليس خطوة منفردة، بل بداية لسلسلة أجيال جديدة ستتطور خلال السنوات المقبلة.

هذا التوجه ينسجم مع سعي OpenAI إلى بناء منصة متكاملة تمتد من تصميم العتاد إلى تطوير النماذج ثم المنتجات النهائية. وتتيح هذه المقاربة للشركة، نظرياً، مستوى أعمق من التكامل بين مكونات النظام، ما قد يساعدها على تحسين السرعة والكفاءة وخفض التكاليف في الوقت نفسه.

ماذا يعني ذلك لمستقبل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؟

يشير إطلاق Jalapeno إلى أن المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي لم تعد تدور حول النماذج وحدها، بل تشمل أيضاً الشرائح ومراكز البيانات وإدارة الطاقة. فكلما أصبحت النماذج أكثر تقدماً، زادت الحاجة إلى عتاد أكثر تخصصاً قادر على تشغيلها بكفاءة أعلى وبكلفة أقل.

وقال رئيس مجلس إدارة Broadcom، هوك تان، إن التعاون مع OpenAI يمتد على عدة أجيال ويهدف إلى تطوير بنية تحتية تواكب النمو السريع للذكاء الاصطناعي عالمياً. كما أشار إلى بدء نشر هذه المنظومة في مراكز البيانات الضخمة مع شركاء مثل مايكروسوفت خلال عام 2026.

وفي المحصلة، يعبّر Jalapeno عن انتقال جديد في صناعة الذكاء الاصطناعي من مرحلة الاعتماد على المعالجات العامة إلى مرحلة بناء شرائح مخصصة لكل عبء عمل تقريباً. وإذا أثبت المعالج الجديد فعاليته في الاختبارات والنشر الواسع، فقد يفتح الباب أمام موجة أوسع من الابتكار في تصميم العتاد الموجه للنماذج اللغوية الكبيرة.