الشركات الناشئة 13-Jun-2026 5 دقائق قراءة

OpenAI تدرس إنشاء مركز بيانات عملاق في أوهايو بطاقة 10 جيجاواط وتكلفة قد تتجاوز 500 مليار دولار

تدرس OpenAI مع SB Energy وNvidia تطوير منشأة حوسبة ضخمة في جنوب ولاية أوهايو الأمريكية، في مشروع قد يصبح الأكبر عالمياً من حيث القدرة التصميمية والتكلفة.

مشروع يختبر حدود البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

تدرس OpenAI المضي في تطوير منشأة حوسبة ضخمة في جنوب ولاية أوهايو الأمريكية، في خطوة تعكس حجم الطلب المتسارع على القدرة الحسابية اللازمة لتشغيل النماذج المتقدمة. ويأتي المشروع بالشراكة مع SB Energy، المدعومة من SoftBank، ومع Nvidia التي يُتوقع أن توفر جانباً أساسياً من العتاد الحوسبي المطلوب.

وبحسب المعطيات المتداولة حول الخطة، تصل القدرة التصميمية للموقع إلى 10 جيجاواط، وهو مستوى نادر حتى في قطاع مراكز البيانات العالمي. وإذا نُفذ المشروع وفق هذا النطاق، فسيكون من بين أكبر المنشآت التقنية المخطط لها على الإطلاق، سواء من حيث الطاقة أو الحجم أو التعقيد التشغيلي.

كما تُقدَّر التكلفة الإجمالية للمشروع بما قد يتجاوز 500 مليار دولار بأسعار السوق الحالية، وهي كلفة تعكس ليس فقط حجم المباني والمعدات، بل أيضاً احتياجات الطاقة، وربط الشبكات، وأعمال الإنشاء، والتشغيل طويل الأجل.

شراكة طويلة الأمد وتمويل للبنية التحتية

المشروع يجري التفاوض عليه ضمن إطار شراكة ممتدة، حيث تتولى SB Energy تطوير الأرض بنظام إيجار طويل الأمد يمتد لعشرين عاماً. ويبدو أن هذا الهيكل يستهدف تقليل المخاطر التشغيلية وتقسيم الأدوار بين تطوير الموقع، وتمويل الطاقة، وتوريد المعدات، وإدارة الحوسبة.

وفي هذه المعادلة، تبرز Nvidia بوصفها طرفاً محورياً في الجانب التقني، سواء عبر توفير الرقائق والأنظمة اللازمة أو عبر بحث تقديم ضمانات مالية محتملة لدعم التزامات OpenAI وSB Energy. هذا النوع من الترتيبات يعكس تحوّل مراكز البيانات المتقدمة من مجرد مشاريع عقارية وتقنية إلى منظومات استثمارية معقدة تجمع بين الطاقة والتمويل والهندسة الحاسوبية.

وتُخطط الأطراف لبدء تشغيل المرحلة الأولى من المشروع بسعة 800 ميجاواط في عام 2028، ما يشير إلى تنفيذ تدريجي بدلاً من البناء الكامل دفعة واحدة. هذا النهج يمنح المشروع فرصة لبدء التشغيل قبل اكتمال كل مراحل التوسع، ويتيح اختبار البنية التحتية وربطها بالشبكات على مراحل.

اختيار موقع له دلالة تاريخية وصناعية

يقام المشروع على أرض منشأة بورتسموث السابقة في مقاطعة بايك، وهي منطقة استخدمت سابقاً ضمن البرنامج النووي الأمريكي خلال الحرب الباردة قبل أن تُغلق المنشأة نهائياً في عام 2001. ويعكس اختيار هذا الموقع توجهاً لإعادة توظيف أصول صناعية حكومية سابقة في مشروعات مرتبطة بالطاقة والحوسبة المتقدمة.

وكانت الأرض قد دخلت في مسار إعادة التطوير خلال مارس 2026 عبر شراكة بين وزارة الطاقة الأمريكية وSoftBank وAEP Ohio، مع خطة لإضافة 10 جيجاواط من قدرات التوليد الجديدة. كما تتضمن الخطة تحديثات لشبكات النقل الكهربائية بتكلفة تقارب 4.2 مليار دولار، وهو عنصر أساسي لأي منشأة بهذا الحجم.

ويُنظر إلى هذا النوع من المواقع على أنه مناسب لمشروعات البنية التحتية الثقيلة بسبب توفر الأراضي، وإمكانية بناء ربط كهربائي جديد، إضافة إلى الاستفادة من أصول كانت مخصصة سابقاً لأغراض صناعية أو حكومية.

الطاقة في قلب سباق الذكاء الاصطناعي

يعتمد الجزء الأكبر من التوليد الجديد المخطط له على محطات الغاز الطبيعي، مع تمويل ياباني يتجاوز 30 مليار دولار ضمن اتفاقية تجارة واستثمار بين الولايات المتحدة واليابان. ويُظهر ذلك أن مشاريع الذكاء الاصطناعي الكبيرة لم تعد مرتبطة بالبرمجيات والرقائق فقط، بل باتت تعتمد على استثمارات ضخمة في إنتاج الكهرباء وتوسيع الشبكات.

وترى وزارة الطاقة الأمريكية أن هذه المشروعات تمثل فرصة لاستخدام الأصول الفيدرالية لإضافة قدرات كهربائية كبيرة وخلق وظائف، فضلاً عن تعزيز موقع الولايات المتحدة في المنافسة العالمية على الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، يفرض هذا الحجم من المشاريع تحديات تنظيمية وهندسية ومالية غير مسبوقة.

كما اشترطت الحكومة الأمريكية أن تتحمل الشركات المنفذة جميع تكاليف البنية التحتية والتوسعة الكهربائية، من دون تحميل المستهلكين أي أعباء إضافية. ويأتي ذلك في إطار ما يُعرف بتعهد حماية المستهلكين الذي وقّعته OpenAI إلى جانب شركات سحابية كبرى مثل Oracle وxAI.

امتداد لمبادرة Stargate الأوسع

يمثل هذا المشروع امتداداً عملياً لمبادرة Stargate التي أُعلنت في مطلع 2025 لتأسيس بنى تحتية عملاقة للذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة. وتصل القدرة المخططة لهذه المبادرة حالياً إلى نحو 7 جيجاواط عبر مواقع مختلفة، ما يوضح أن المشروع الجديد ليس خطوة منفصلة، بل جزء من موجة أوسع لإعادة تشكيل البنية التحتية للحوسبة.

وفي مطلع 2026، بلغت مساهمات OpenAI وSoftBank في تطوير خط SB Energy نحو 500 مليون دولار لكل منهما، وهو ما يؤكد أن الشراكة تتطور عبر مراحل متعددة من التمويل والتخطيط والتوسع التقني.

إذا اكتمل المشروع بالكامل، فسيشكّل أكبر مجمع حوسبة للذكاء الاصطناعي في العالم من حيث الحجم المعلن والقدرة التصميمية. لكن الأهم من ذلك أنه يوضح كيف أصبحت المنافسة في الذكاء الاصطناعي مرتبطة الآن بامتلاك الطاقة والأرض والشبكات بقدر ارتباطها بتطوير النماذج البرمجية نفسها.

وبينما يتسارع السباق العالمي لبناء نماذج أكثر تقدماً، تبدو مراكز البيانات العملاقة جزءاً لا يمكن فصله عن مستقبل هذا القطاع. فكل زيادة في قدرة النماذج تعني حاجة أكبر إلى الكهرباء والتبريد والرقائق والبنية التحتية، وهو ما يجعل مثل هذه المشاريع مؤشراً واضحاً على حجم التحول الذي يشهده اقتصاد الذكاء الاصطناعي.