أصبحت شركة SpaceX محوراً جديداً لتقديرات وول ستريت مع اقتراب طرحها العام المرتقب، بعدما بدأت Oppenheimer تغطية السهم بتصنيف أداء متفوق وسعر مستهدف يبلغ 190 دولاراً. ويعني ذلك، بحسب تقديرات الشركة، إمكانية ارتفاع تقارب 41% مقارنة بسعر الاكتتاب المتوقع عند 135 دولاراً للسهم.
وتأتي هذه النظرة الإيجابية في وقت ترى فيه Oppenheimer أن الشركة التي يقودها إيلون ماسك قد تنتقل سريعاً من تقييم الاكتتاب البالغ نحو 1.75 تريليون دولار إلى مستوى يقارب 2.5 تريليون دولار خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهراً من الإدراج.
رهان على نموذج أعمال متعدد المحركات
يرى محلل Oppenheimer تيموثي هوران أن قوة SpaceX لا تتوقف عند كونها شركة فضاء، بل تمتد إلى بنية تشغيلية تجمع بين التمويل والبيانات والبرمجيات والأجهزة والتصنيع والهندسة. ووفق هذا التصور، فإن الشركة تمتلك عناصر نادرة تجعلها أقرب إلى منصة تكنولوجية واسعة من كونها شركة إطلاق صواريخ فقط.
هذا التوصيف يعكس التحول الذي يحاول المستثمرون فهمه في SpaceX: شركة ذات أصول صناعية ثقيلة، لكنها في الوقت نفسه مرتبطة ببنية رقمية وشبكية تتوسع عبر الاتصالات الفضائية والذكاء الاصطناعي وتطبيقات البنية التحتية المستقبلية.
Starlink في الصدارة على المدى القريب
تتوقع Oppenheimer أن تكون خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية Starlink المحرك الرئيسي للإيرادات في الأجل القريب. ويستند هذا التوقع إلى توسع قاعدة المستخدمين وإمكانات الخدمة في الأسواق التي تعاني ضعف البنية التحتية الأرضية، إضافة إلى القيمة الاستراتيجية التي تمنحها SpaceX في قطاع الاتصال العالمي.
ومع نضج هذا النشاط، قد تتحول Starlink إلى المصدر الأكثر استقراراً للنمو المالي، خصوصاً إذا استمرت الشركة في تعزيز انتشارها الجغرافي وتوسيع استخدامات الخدمة في القطاعات التجارية والمؤسساتية.
الذكاء الاصطناعي يدخل في معادلة التقييم
لا تقتصر الرؤية المتفائلة على الأعمال الفضائية والاتصالات، إذ تشير المذكرة البحثية إلى أن أنشطة الذكاء الاصطناعي قد تصبح لاحقاً أحد أهم مصادر الإيرادات. ويشمل ذلك ارتباطاً واسعاً بالمشاريع المحيطة بـ xAI، إلى جانب الاستفادة من التكامل بين البيانات والبنية الحاسوبية والتصنيع.
وفي هذا السياق، وصف هوران SpaceX بأنها شركة فريدة من نوعها في الذكاء الاصطناعي من حيث امتلاكها عناصر الإنتاج الأساسية التي تحتاجها الشركات الكبرى في هذا القطاع، ما يمنحها فرصة للاستفادة من توسع السوق في مجالات التدريب والحوسبة والبنية التحتية الذكية.
تقديرات متباينة بين بيوت الأبحاث
رغم التفاؤل الذي حملته Oppenheimer، فإن الصورة ليست موحدة بين المحللين. فقد أطلقت New Street Research تغطيتها للسهم بسعر مستهدف عند 165 دولاراً خلال 12 شهراً، وهو مستوى أقل من تقدير Oppenheimer لكنه لا يزال يعكس رهانا إيجابياً على أداء السهم بعد الإدراج.
في المقابل، جاءت تقديرات Morningstar أكثر تحفظاً، إذ قدرت قيمة SpaceX عند 780 مليار دولار فقط، أي أقل بكثير من تقييم الطرح المتوقع. وترتبط هذه النظرة الحذرة بحالة عدم اليقين المحيطة بمسار أعمال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك xAI ومنصة X، وهي عوامل ترى فيها بعض المؤسسات مصدراً للمخاطر وليس فقط للنمو.
الطرح العام قد يفتح الباب أمام سيولة أكبر
تشير التوقعات إلى أن السهم قد يشهد طلباً قوياً عند بدء التداول، مدفوعاً بإقبال المستثمرين الأفراد وبالاهتمام الواسع من السوق بالشركات المرتبطة بإيلون ماسك. كما أن الإدراج السريع في المؤشرات العالمية قد يضيف طبقة جديدة من الطلب المؤسسي على السهم.
ومن منظور الشركات الناشئة، تعكس قصة SpaceX تحولاً نادراً من شركة خاصة عالية المخاطر إلى أصل استثماري تتنازع عليه قراءات التقييم بين التفاؤل والتحفظ. فهي ليست مجرد صفقة إدراج، بل اختبار واسع لمدى استعداد الأسواق لتسعير نموذج أعمال يتداخل فيه الفضاء والاتصال والذكاء الاصطناعي.
وبينما يظل موعد الطرح وتفاصيله النهائية عاملاً حاسماً في تحديد التسعير الفعلي، فإن التقديرات الحالية تظهر أن السوق ينظر إلى SpaceX باعتبارها واحدة من أكبر قصص النمو المحتملة بين شركات التكنولوجيا الخاصة خلال السنوات المقبلة.