الشركات الناشئة 08-Jun-2026 6 دقائق قراءة

SpaceX تبرم اتفاقية حوسبة سحابية متعددة السنوات مع Google قبل الطرح العام

أبرمت SpaceX اتفاقية خدمات سحابية طويلة الأجل مع Google لتأمين قدرات حوسبة كبيرة، في وقت تواصل فيه الشركة بناء بنيتها التقنية استعداداً لخطوة الطرح العام في السوق الأمريكية.

أعلنت SpaceX عن إبرام اتفاقية خدمات سحابية تمتد لعدة سنوات مع Google، في خطوة تعكس تصاعد الحاجة إلى البنية التحتية الحاسوبية الضخمة لدى شركات التكنولوجيا المتقدمة، وتأتي قبل استعدادات الشركة لطرح أسهمها للاكتتاب العام في الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة.

وتشير تفاصيل الاتفاق إلى التزام مالي شهري من Google لصالح SpaceX بقيمة 920 مليون دولار، على أن يبدأ تنفيذ الدفعات اعتباراً من أكتوبر 2026 ويستمر حتى يونيو 2029. كما أوضحت الشركة أن تشغيل السعة سيبدأ تدريجياً حتى سبتمبر المقبل، وبكلفة أقل في المرحلة الأولى من التفعيل.

وتمنح الصفقة Google قدرة على الوصول إلى نحو 110 آلاف وحدة معالجة رسوميات من Nvidia، إلى جانب معالجات مركزية وذاكرة ومكونات إضافية، بما يدعم المشاريع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ويعزز توسعها في مجال الحوسبة عالية الأداء.

صفقة تعكس توسع SpaceX في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

تأتي الاتفاقية الجديدة ضمن مسار أوسع تتحول فيه SpaceX من شركة فضاء وصواريخ إلى لاعب مؤثر في سوق خدمات الحوسبة. فالشركة باتت توفر سعة ضخمة لعملاء تقنيين كبار يحتاجون إلى موارد معالجة هائلة لتشغيل النماذج المتقدمة وتدريبها.

وفي هذا السياق، تعد Anthropic من بين أحدث العملاء الذين وقعوا اتفاقاً لاستخدام كامل سعة منشأة Colossus 1 التابعة لـ SpaceX، والتي تضم أكثر من 220 ألف معالج من Nvidia. ويعكس ذلك أن الطلب على مراكز الحوسبة المتخصصة لم يعد مقتصراً على شركات البرمجيات التقليدية، بل امتد إلى شركات الفضاء والاتصالات التي تملك أصولاً تشغيلية واسعة.

وبحسب المعطيات المتاحة، تصل القيمة السنوية لاتفاقيات SpaceX مع Google وAnthropic إلى نحو 26 مليار دولار. وإذا استمرت العقود حتى نهايتها، فإن إجمالي القيمة المعلنة بين الأطراف الثلاثة قد يتجاوز 70 مليار دولار، وهو رقم يوضح حجم الرهان التجاري على سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

شروط تشغيل وفسخ تمنح الطرفين مرونة محددة

تحمل الاتفاقية أيضاً بنوداً تنظيمية واضحة تمنح كلا الطرفين قدراً من الحماية التشغيلية. فإذا لم تتمكن SpaceX من توفير العدد المتفق عليه من وحدات معالجة الرسوميات بحلول نهاية سبتمبر، يحق لـ Google إما إنهاء العقد فوراً أو قبول سعة أقل مقابل خفض الرسوم الشهرية.

كما ينص الاتفاق على أن لكل طرف الحق في إنهاء العقد بعد 31 ديسمبر، شرط تقديم إشعار مسبق مدته 90 يوماً. وتُعد هذه الصياغة شائعة في العقود الكبرى طويلة الأجل التي تعتمد على مكونات تقنية عالية القيمة وتحتاج إلى مرونة في حال تغيّر احتياجات العميل أو تأخرت الجاهزية التشغيلية.

ومن جهة أخرى، ستحتفظ Google بحقوق الملكية الفكرية والبيانات المرتبطة بالنماذج المحوسبة طوال مدة العقد، وهو بند يكتسب أهمية متزايدة في الاتفاقات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، نظراً لحساسية البيانات وأثرها في تطوير النماذج وتدريبها.

ما الذي تعنيه الصفقة لمرحلة ما قبل الطرح العام؟

توقيت الصفقة يلفت الانتباه بقدر حجمها. فالشركات التي تستعد للطرح العام عادة ما تسعى إلى إظهار تنوع في مصادر الإيرادات، وقابلية تشغيل مستقرة، وعلاقات تعاقدية طويلة الأجل مع عملاء من الصف الأول. ومن هذا المنظور، تمنح الاتفاقية SpaceX دفعة إضافية على مستوى السردية الاستثمارية.

كما أن الاتفاق مع Google يعزز صورة الشركة بوصفها مزوداً للبنية التحتية لا يقتصر دوره على إطلاق الأقمار الصناعية أو خدمات الاتصالات الفضائية، بل يمتد إلى تقديم قدرة حوسبة يمكن أن تشكل جزءاً من الاقتصاد الجديد للذكاء الاصطناعي. هذا التوسع قد يفتح الباب أمام مزيد من العقود المشابهة، لكنه في الوقت نفسه يضع الشركة أمام تحديات تشغيلية كبيرة تتعلق بالتسليم والجاهزية والالتزام بالمواعيد.

وتعكس الصفقة أيضاً شدة المنافسة بين مزودي الحوسبة عالية الأداء، مع استمرار شركات التكنولوجيا الكبرى في البحث عن سعات إضافية لتلبية الطلب المتزايد على التدريب والاستدلال وتشغيل التطبيقات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وفي هذا المشهد، تبدو القدرة على توفير وحدات معالجة ضخمة وموثوقية تشغيلية من العوامل الحاسمة في توقيع العقود طويلة الأمد.

ومع اقتراب خطوة الطرح العام، ستخضع مثل هذه الاتفاقيات لتدقيق أكبر من المستثمرين، سواء من حيث الاستدامة المالية أو المخاطر التشغيلية أو قدرة الشركة على تحويل هذه العقود إلى تدفقات نقدية مستقرة. لكن المؤكد أن SpaceX تبني موقعاً أكثر تنوعاً في سوق التكنولوجيا، مستفيدة من موجة الطلب على الحوسبة التي تتجاوز اليوم حدود مراكز البيانات التقليدية.