01-Jul-2026 5 دقائق قراءة

أرامكو فينتشرز تستثمر في Hang Ten Systems الأميركية لتعزيز برمجيات المؤسسات بالذكاء الاصطناعي

جمعت شركة Hang Ten Systems الناشئة 32 مليون دولار في جولة تمويل أولية بمشاركة أرامكو فينتشرز وMayfield، مع تركيز على تطوير وتشغيل برمجيات المؤسسات بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

تمويل أولي يقود انطلاقة جديدة

حصلت شركة Hang Ten Systems الناشئة على تمويل أولي بقيمة 32 مليون دولار، في جولة شارك فيها عدد من المستثمرين البارزين، من بينهم Mayfield وأرامكو فينتشرز. وتمثل هذه الخطوة واحدة من الإشارات المبكرة على تزايد الرهان الاستثماري على الشركات التي تعيد بناء قطاع خدمات التقنية باستخدام الذكاء الاصطناعي.

تأسست الشركة على يد فيشال سيكا، الذي شغل سابقاً منصب الرئيس التنفيذي لشركة Infosys، وهو اسم يرتبط مباشرة بعالم خدمات التقنية المؤسسية على نطاق واسع. ويعكس دخوله إلى هذا المجال من بوابة شركة ناشئة رغبة في اختبار نموذج مختلف عن الأساليب التقليدية التي اعتمدت لسنوات على التوسع في أعداد الموظفين والفرق التشغيلية الكبيرة.

الذكاء الاصطناعي في قلب نموذج العمل

تسعى Hang Ten Systems إلى تقديم خدمات تطوير وتشغيل البرمجيات للمؤسسات عبر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، بدل الاعتماد الكامل على النماذج التقليدية التي تتطلب فرقاً بشرية ضخمة. ويستهدف هذا التوجه قطاعاً واسعاً من الشركات التي تحتاج إلى بناء الأنظمة المؤسسية وصيانتها وتحديثها بشكل مستمر.

وتقوم الفكرة الأساسية للشركة على أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يختصر أجزاء كبيرة من دورة تطوير البرمجيات، من التحليل والتصميم إلى التنفيذ والاختبار والتشغيل. وإذا نجح هذا النموذج في تحقيق كفاءة أعلى، فقد يعيد تعريف الطريقة التي تُقدَّم بها خدمات تقنية المعلومات للمؤسسات الكبيرة.

وتشير توجهات Hang Ten إلى ما تسميه الشركة "البرمجة التوليدية"، إلى جانب بناء "مهارات ذكاء اصطناعي قابلة لإعادة الاستخدام"، وهي صيغة تعكس محاولة لصناعة أصول برمجية يمكن تكرارها وتوظيفها في مشاريع متعددة بدل إعادة بناء كل شيء من الصفر في كل مرة.

فريق إداري بخبرة في الشركات الكبرى

ضمّت الشركة في فريقها التنفيذي مجموعة من المختصين الذين سبق لهم العمل مع سيكا في شركات مثل SAP وVianAI، ما يمنح المشروع خبرة تشغيلية وتقنية مرتبطة مباشرة ببيئات المؤسسات المعقدة. ويُنظر إلى هذا النوع من الفرق على أنه عنصر مهم في الشركات الناشئة التي تستهدف أسواقاً مؤسسية لا تكتفي بالأفكار التقنية، بل تتطلب فهماً عميقاً لاحتياجات العملاء وطرق دمج الحلول داخل البنية التحتية القائمة.

هذا المزج بين خبرة الإدارة التقليدية في خدمات البرمجيات وبين أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة هو ما يميز Hang Ten عن كثير من الشركات التي تركز فقط على بناء أدوات نموذجية دون امتلاك خبرة في التعامل مع عقود المؤسسات ومتطلبات التشغيل طويلة الأمد.

عملاء مبكرون وفرصة توسع أوسع

أفاد سيكا بأن الشركة بدأت بالفعل العمل مع عملاء من بينهم Siemens Gamesa وFresenius، وهو ما يمنح المشروع مؤشراً مبكراً على وجود اهتمام من شركات كبرى بتجربة نماذج جديدة في بناء البرمجيات المؤسسية. كما أن تعامل Hang Ten مع عملاء من هذا الحجم يوضح أن السوق المستهدفة ليست تجريبية أو هامشية، بل مرتبطة مباشرة بعمليات تشغيل أساسية في قطاعات صناعية وصحية وتقنية.

وتوظف الشركة حالياً في مجالات تشمل التسليم والهندسة والمبيعات، مع خطط للتوسع داخل الولايات المتحدة وخارجها. ويبدو أن الرهان لا يقتصر على تقديم خدمة واحدة، بل على بناء منصة تشغيل يمكن تكييفها مع أنواع متعددة من مشاريع المؤسسات.

سوق الخدمات التقنية تحت تأثير الذكاء الاصطناعي

تأتي هذه التطورات في وقت يزداد فيه النقاش حول مستقبل شركات خدمات التقنية التقليدية، خاصة مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى صميم العمليات اليومية. فبعض الشركات ترى في هذه الأدوات تهديداً مباشراً لنموذجها القائم على كثافة العمالة، بينما ترى شركات أخرى أنها فرصة لتوسيع السوق عبر تقديم خدمات أسرع وأقل كلفة وأكثر قابلية للتوسع.

وتشير تقديرات Infosys إلى أن حجم السوق المرتقب للخدمات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي قد يتراوح بين 300 و400 مليار دولار بحلول عام 2030. ويعكس هذا الرقم الحجم المحتمل للتحول الذي قد تشهده الصناعة خلال السنوات المقبلة، خصوصاً إذا نجحت الشركات الناشئة في إثبات قدرتها على تنفيذ مشاريع مؤسسية معقدة بكفاءة أعلى.

في المقابل، شهدت تقييمات عدد من شركات خدمات التقنية الكبرى تراجعاً خلال العام الجاري، ما يزيد من الضغط على النماذج التقليدية التي تواجه تحديات التغيير التكنولوجي وتباطؤ النمو في بعض الأسواق. ومن هنا، تبدو Hang Ten Systems جزءاً من موجة أوسع تحاول إعادة صياغة العلاقة بين البرمجيات المؤسسية والذكاء الاصطناعي.

رهان استثماري على إعادة تشكيل القطاع

مشاركة أرامكو فينتشرز في الجولة تعكس اهتماماً متزايداً من صناديق الاستثمار الجريء بالشركات التي تستهدف بنية الخدمات التقنية وليس فقط تطبيقات الذكاء الاصطناعي الاستهلاكية. فالمستثمرون يبحثون بشكل متزايد عن فرص يمكن أن تغيّر قواعد السوق نفسها، بدلاً من الاكتفاء بتحسينات طفيفة على الخدمات القائمة.

وفي حالة Hang Ten Systems، يبدو الرهان مزدوجاً: من جهة، فريق يمتلك خبرة عميقة في خدمات المؤسسات؛ ومن جهة أخرى، نموذج عمل يسعى إلى تحويل الذكاء الاصطناعي إلى طبقة تشغيل أساسية داخل دورة تطوير البرمجيات. وإذا نجحت الشركة في تثبيت هذا النموذج، فقد تصبح مثالاً على كيفية انتقال الذكاء الاصطناعي من كونه أداة مساعدة إلى كونه محركاً رئيسياً في الصناعة.