صفقة محتملة خارج الإطار التقليدي
تبحث دبي القابضة في إمكانية شراء حصة في شركة Hscale المتخصصة في تطوير مراكز البيانات، في خطوة تعكس اتساع اهتمام المجموعة بأسواق أوروبية تتجاوز قطاع الضيافة الذي شكّل تاريخياً الجزء الأبرز من نشاطها هناك. وتأتي هذه الدراسة في وقت تتزايد فيه أهمية البنية التحتية الرقمية بوصفها أحد أكثر الأصول جذباً لرؤوس الأموال المؤسسية.
وبحسب المعلومات المتاحة، استعانت المجموعة بمستشار مالي لتقييم الجدوى الاقتصادية والاستراتيجية لهذه الخطوة، بما يشمل طبيعة الحصة المحتمل الاستحواذ عليها وموقعها ضمن هيكل ملكية الشركة المستهدفة.
Hscale وموقع Bain Capital في الهيكل الاستثماري
Hscale ليست شركة ناشئة بالمعنى التقليدي، لكنها تمثل منصة نمو في قطاع البنية التحتية الرقمية. فقد تأسست الشركة بعد أن استحوذت Bain Capital على AQ Compute في عام 2024، ثم أعادت تشكيلها تحت اسم Hscale لتطوير وتصميم مراكز بيانات موجهة إلى أسواق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.
وتحتفظ Bain Capital بالحصة الأكبر في الشركة، فيما تواصل البحث عن تمويل إضافي يدعم خطط التوسع. وهذا يعكس طبيعة القطاع نفسه، إذ تحتاج مشاريع مراكز البيانات إلى رؤوس أموال كبيرة، وآفاق تشغيل طويلة، وقدرة على التعامل مع ارتفاع الطلب على الطاقة والمواقع والاتصال الشبكي عالي الكفاءة.
لماذا يجذب القطاع اهتمام المستثمرين الآن
يتسارع الطلب العالمي على مراكز البيانات نتيجة التوسع في استخدامات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وخدمات البث الرقمية. فهذه القطاعات تحتاج إلى سعة تخزين ومعالجة أعلى، وزمن استجابة أقل، وبنية تشغيلية أكثر استقراراً، ما يجعل مراكز البيانات أصولاً استراتيجية وليست مجرد مرافق تقنية.
وفي هذا السياق، أصبحت الشركات القادرة على تطوير هذه البنية التحتية أو تمويلها جزءاً من المنافسة العالمية على الاقتصاد الرقمي. ولذلك لا تقتصر الجاذبية على شركات التكنولوجيا نفسها، بل تمتد إلى الصناديق السيادية والمجموعات الاستثمارية التي تبحث عن أصول مرتبطة بالنمو طويل الأجل.
محفظة دبي القابضة واتساع الرهان الجغرافي
تدير دبي القابضة محفظة استثمارية عالمية تتجاوز قيمتها 500 مليار درهم إماراتي، أي ما يعادل نحو 136 مليار دولار، وتنتشر في أكثر من 30 دولة. وتشمل استثماراتها قطاعات متعددة مثل العقارات والضيافة والترفيه والتجزئة والإعلام، ما يمنحها قدرة على تنويع المخاطر والانتقال بين الأسواق والقطاعات حسب الفرص المتاحة.
ورغم امتلاكها استثمارات محلية ذات صلة بمراكز البيانات داخل الإمارات، فإن حضورها الأوروبي ظل حتى الآن أقرب إلى قطاع الضيافة الفاخرة. لذلك فإن أي دخول محتمل إلى Hscale سيعني توسعاً نوعياً نحو فئة أصول مختلفة، ترتبط مباشرة بالتحول الرقمي العالمي.
منافسة إقليمية على الأصول الرقمية
تأتي هذه الخطوة في وقت يحتدم فيه التنافس بين مستثمري الشرق الأوسط على الدخول في مشروعات البنية التحتية الرقمية. فقد ضخت جهات استثمارية كبرى من قطر والسعودية أموالاً كبيرة في شركات ومراكز بيانات عالمية، بينما تدعم مجموعة G42 الإماراتية مشروع "ستارغيت الإمارات" الذي يُنظر إليه كمنصة ضخمة لاستضافة شركات الذكاء الاصطناعي العالمية.
هذا المشهد يوضح أن الاستثمار في مراكز البيانات لم يعد قراراً مالياً فقط، بل أصبح جزءاً من سباق أوسع على النفوذ في الاقتصاد الرقمي، حيث تتقاطع الطاقة والاتصالات والذكاء الاصطناعي والتمويل في قطاع واحد.
ما الذي قد تعنيه الخطوة المقبلة
إذا مضت دبي القابضة في الاستثمار، فقد يكون ذلك مؤشراً على رغبتها في ترسيخ موطئ قدم داخل واحدة من أكثر فئات الأصول التقنية حساسية للنمو. كما أن دخولها المحتمل في Hscale قد يفتح الباب أمام شراكات أوسع في أوروبا، خصوصاً في الأسواق التي تحتاج إلى توسعة سريعة لقدراتها الحاسوبية.
لكن حتى مع وجود دراسة جدية، يبقى مسار الصفقة مرتبطاً بعوامل عدة، من بينها تقييم الأصول، وشروط التمويل، وتوقعات الطلب المستقبلي، ومنافسة المستثمرين الآخرين على الحصة نفسها. وفي قطاع سريع التغير مثل مراكز البيانات، قد يكون التوقيت عاملاً حاسماً بقدر أهمية رأس المال نفسه.