03-Jul-2026 5 دقائق قراءة

Anthropic تدرس تصنيع شريحة ذكاء اصطناعي مخصصة بالتعاون مع Samsung

دخلت Anthropic في محادثات أولية مع Samsung لبحث تطوير وتصنيع شريحة ذكاء اصطناعي مخصصة، في خطوة تعكس تسارع سباق الشرائح المتقدمة وتزيد الضغوط على Nvidia.

تواصل شركة Anthropic، إحدى أبرز الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، خطواتها لتأمين البنية التحتية الحاسوبية التي تحتاجها نماذجها التوليدية، عبر بحث إمكانية تطوير شريحة مخصصة بالتعاون مع Samsung. وتأتي هذه المحادثات في وقت يتسارع فيه تنافس شركات الذكاء الاصطناعي على امتلاك قدرات عتادية خاصة تقلل الاعتماد على الموردين التقليديين، وعلى رأسهم Nvidia.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن النقاشات بين الطرفين ما زالت في مرحلة مبكرة، ولم تتحول بعد إلى اتفاق نهائي أو خطة تنفيذ واضحة. لكن مجرد دخول شركة ناشئة مثل Anthropic في هذا المسار يعكس التحول الذي يشهده القطاع؛ إذ لم يعد تطوير النماذج المتقدمة وحده كافياً، بل بات التحكم في شرائح المعالجة جزءاً أساسياً من معادلة المنافسة.

تقنية 2 نانومتر تفتح باباً جديداً

أحد المحاور التي تدرسها Anthropic يتمثل في الاستفادة من تقنية تصنيع 2 نانومتر التي تطورها Samsung في مصانعها المتخصصة. هذه الفئة من الشرائح تمثل الجيل الأحدث في عالم أشباه الموصلات، وتتيح كثافة أعلى في الترانزستورات وكفاءة أفضل في الأداء واستهلاك الطاقة، وهو ما يجعلها جذابة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تحتاج إلى قدرة معالجة كبيرة.

ولا يقتصر الاهتمام على التصنيع فقط، بل يشمل أيضاً تقنيات التعبئة المتقدمة للشرائح، وهي مرحلة حيوية في ربط المكونات وتحسين الأداء الكلي للرقاقة. ورغم ذلك، لا تزال التفاصيل الفنية غير محسومة، ولم تبدأ أي خطوات تنفيذية فعلية حتى الآن.

سباق تقليل الاعتماد على Nvidia

تأتي هذه التحركات في وقت تهيمن فيه Nvidia على سوق شرائح الذكاء الاصطناعي بحصة عالمية كبيرة تُقدَّر بنحو 74%. وهذه الهيمنة دفعت عدداً من الشركات الكبرى إلى بناء بدائلها الخاصة أو التعاون مع شركاء تصنيع لتأمين احتياجاتها المستقبلية، خاصة مع ارتفاع الطلب العالمي على الحوسبة المخصصة لتدريب النماذج وتشغيلها.

الاستراتيجية نفسها تبنتها شركات كبرى مثل Google وAmazon وMeta وMicrosoft، التي تعمل على تطوير معالجات أو مسرعات خاصة بها بهدف تخفيف الضغط على الإمدادات الخارجية وخفض التكاليف على المدى الطويل. كما أن OpenAI نفسها دخلت هذا الاتجاه من خلال تعاونها مع Broadcom في تصميم شرائح مخصصة، ما يؤكد أن التوجه نحو السيادة العتادية لم يعد استثناءً.

Anthropic تعزز فريقها الهندسي

في موازاة هذه المحادثات، عززت Anthropic قدراتها الفنية عبر استقطاب كلـايف تشان، وهو من الأسماء التي عملت سابقاً في تطوير شرائح OpenAI. وتُقرأ هذه الخطوة كإشارة إلى أن الشركة لا تكتفي بالاعتماد على الشراكات الخارجية، بل تحاول بناء خبرة داخلية تساعدها على فهم متطلبات تصميم الشرائح ومواصفاتها المستقبلية.

هذا النوع من التوسع الهندسي أصبح شائعاً بين شركات الذكاء الاصطناعي التي تنظر إلى الرقائق باعتبارها جزءاً من البنية التنافسية الأساسية، وليس مجرد عنصر دعم تقني. ومع ازدياد حجم النماذج وتعقيدها، تصبح القدرة على التحكم في سلسلة التوريد الحاسوبية ميزة استراتيجية بقدر أهمية النموذج نفسه.

انعكاسات محتملة على Samsung وTSMC

إذا تحولت المحادثات إلى عقد تصنيع فعلي، فقد يمثل ذلك مكسباً مهماً لـ Samsung في سوق تتزايد فيه أهمية عقود الشرائح المخصصة. فالشركة الكورية تسعى إلى توسيع حضورها في مجال التصنيع المتقدم ومنافسة TSMC، التي لا تزال الاسم الأقوى في هذا القطاع من حيث الثقة والاعتمادية وحجم العملاء.

ورغم أن السوق لم يُظهر رد فعل حاداً فورياً على الخبر، فإن أي نجاح لـ Samsung في اجتذاب عميل بحجم Anthropic قد يمنحها دفعة إضافية في سباق استقطاب شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة والكبرى. كما أن ذلك قد يفتح الباب أمام عقود أخرى مع شركات تبحث عن بدائل أو مصادر إمداد إضافية.

استثمارات كورية ضخمة تعزز المشهد

تتزامن هذه التطورات مع موجة استثمارات كبيرة في قطاع الرقائق داخل كوريا الجنوبية. فقد أعلنت شركات مثل Samsung وSK Hynix مؤخراً عن خطط تتجاوز قيمتها 500 مليار دولار لإنشاء أربع مصانع جديدة خلال العقد المقبل. وتكشف هذه الاستثمارات عن رهان طويل الأجل على نمو الطلب العالمي في أشباه الموصلات، خاصة مع اتساع استخدامات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات والحوسبة السحابية والمنتجات الاستهلاكية.

وفي هذا السياق، تبدو أي شراكة بين Anthropic وSamsung جزءاً من مشهد أوسع يتشكل حول إعادة توزيع القوة في سوق الرقائق، حيث لم تعد السيطرة محصورة في مصنع واحد أو شركة واحدة، بل تتجه إلى شبكة من الشراكات المعقدة بين مطوري النماذج ومصنعي الشرائح.

تنويع الموردين أصبح أولوية

تؤكد Anthropic أنها تواصل في الوقت نفسه الاعتماد على مزودي الشرائح الحاليين، بما في ذلك Amazon Trainium وGoogle TPU ومعالجات Nvidia، ضمن استراتيجية توسع تعتمد على تنويع المصادر وعدم حصر التوريد في جهة واحدة. كما تدرس الشركة خيارات إضافية من شركات مثل Microsoft وFractile البريطانية، ما يعكس نهجاً عملياً لتأمين احتياجات النمو في بيئة شديدة التنافس.

هذا التنوع في الموردين يمنح الشركات الناشئة مرونة أعلى في إدارة التكاليف ومخاطر الإمداد، خصوصاً في سوق يتأثر بسرعة بعوائق الإنتاج والطلب المرتفع والتطورات التقنية المتسارعة. كما أن الاعتماد على أكثر من مسار تكنولوجي قد يساعد الشركات على اختبار أفضل مزيج بين الكفاءة والسعر والقدرة على التوسع.

ما الذي تعنيه هذه الخطوة للمستقبل؟

بالنسبة إلى Anthropic، فإن التفكير في شريحة مخصصة لا يعني فقط تحسين الأداء، بل يعكس أيضاً تحولاً استراتيجياً نحو امتلاك أدوات أكثر استقلالية في سباق الذكاء الاصطناعي. أما بالنسبة إلى Samsung، فإن الفوز بأي عقد من هذا النوع قد يرسخ موقعها كمنافس أكثر جدية في التصنيع المتقدم خارج نطاق العملاء التقليديين.

ومع استمرار الضغط على سلاسل الإمداد وارتفاع الحاجة إلى قدرات حوسبة أكبر، يبدو أن السنوات المقبلة ستشهد مزيداً من التقارب بين شركات الذكاء الاصطناعي ومصنعي أشباه الموصلات. وفي هذا المشهد، قد تصبح الشراكات المبكرة مثل المحادثات بين Anthropic وSamsung مؤشراً على الاتجاه الذي ستسلكه الصناعة بأكملها.