05-Jul-2026 6 دقائق قراءة

تقرير Carta: حصة المؤسسين تتراجع مع تقدم جولات تمويل الشركات الناشئة

يكشف تقرير Founder Ownership Report 2026 من Carta أن هيكل ملكية الشركات الناشئة يتغير بوضوح مع كل جولة تمويل، إذ تتراجع حصة المؤسسين تدريجياً لصالح المستثمرين وبرامج أسهم الموظفين مع انتقال الشركات من مرحلة إلى أخرى.

يرسم تقرير جديد صادر عن منصة Carta، المتخصصة في إدارة ملكية الشركات الناشئة وسجلات المساهمين، صورة واضحة لتحول بنية الملكية داخل الشركات الناشئة كلما تقدمت في جولات التمويل. وتظهر البيانات أن المؤسسين يبدأون عادةً بالاحتفاظ بالحصة الأكبر، لكن هذه السيطرة تتراجع تدريجياً مع دخول مستثمرين جدد وتوسع الشركة وازدياد الحاجة إلى رأس المال.

التقرير، الذي حمل اسم Founder Ownership Report 2026، اعتمد على تحليل شركات ناشئة أغلقت جولات تمويل خلال الفترة بين 2023 و2025. وركز على تتبع توزيع الأسهم بين المؤسسين والمستثمرين الحاليين والجدد، إلى جانب حصص الموظفين المخصصة ضمن برامج الحوافز طويلة الأجل.

المؤسسون يبدأون من موقع السيطرة

في مرحلة التمويل الأولية، يحتفظ المؤسسون بمتوسط 54.8% من الملكية، وهي نسبة تمنحهم أفضلية واضحة في التحكم بالقرار الاستراتيجي وتوجيه مسار الشركة في سنواتها الأولى. وفي هذه المرحلة، تصل حصة المستثمرين، سواء الحاليين أو الجدد، إلى 33.1%، بينما تمثل الأسهم المخصصة للموظفين 12.1% من هيكل الملكية.

وتعكس هذه الأرقام نمطاً شائعاً في الشركات الناشئة، حيث يظل المؤسس هو صاحب الحصة الأكبر في البداية، قبل أن يبدأ بالتنازل تدريجياً عن جزء من ملكيته مقابل الحصول على تمويل يتيح التوسع، واختبار السوق، وبناء الفريق.

جولات السلسلة أ تنقل الثقل إلى المستثمرين

مع الانتقال إلى السلسلة أ، يتغير التوازن بصورة ملحوظة. فبحسب التقرير، ترتفع ملكية المستثمرين إلى 50%، بينما تنخفض حصة المؤسسين إلى 35.6%، وتصل الأسهم المخصصة للموظفين إلى 14.4%.

هذا التحول يعكس طبيعة المرحلة التي تدخل فيها الشركة أكثر من مجرد التمويل المبكر؛ إذ تصبح مطالب النمو أسرع، ويزداد اعتمادها على المستثمرين في دعم التوسع التجاري والتشغيلي. وفي المقابل، تبدأ حصة المؤسس في التقلص مع كل إصدار جديد للأسهم.

السلسلة ب وما بعدها تعزز نفوذ رأس المال

تُظهر البيانات أن الانخفاض في حصة المؤسسين لا يتوقف عند السلسلة أ. ففي السلسلة ب، تتقدم ملكية المستثمرين إلى 62.6%، بينما تتراجع حصة المؤسسين إلى 21.8%، وتصل حصة الموظفين إلى 15.6%.

ويواصل هذا المسار نفسه خلال الجولات اللاحقة، حيث تهبط حصة المؤسسين إلى 16.1% في السلسلة ج، ثم إلى 10.4% في السلسلة د. وفي المقابل، ترتفع ملكية المستثمرين الإجمالية إلى 71.4%، بينما تصل حصة الموظفين إلى 18.2%.

وتدل هذه الأرقام على أن جولات التمويل المتقدمة لا تضخ رأس المال فقط، بل تعيد صياغة الخريطة الداخلية للملكية، بحيث يصبح المستثمرون الطرف الأكبر تأثيراً من الناحية المالية، حتى لو بقي المؤسس في موقع القيادة التنفيذية.

أسهم الموظفين تصبح عنصراً أكبر في الهيكل

من أبرز ما يلفت إليه التقرير أن برامج أسهم الموظفين لا تبقى ثابتة عند مستوياتها الأولى، بل تتوسع مع نمو الشركة. فقد ارتفعت حصتها من 12.1% في جولة البذرة إلى 18.2% في السلسلة د.

ويشير ذلك إلى أن الشركات الناشئة تعتمد بصورة متزايدة على أدوات الاحتفاظ بالمواهب واستقطاب الكفاءات، خاصة في البيئات التنافسية التي تحتاج فيها الشركة إلى فريق قوي قبل الوصول إلى الربحية أو الطرح العام أو الاستحواذ.

كما أن ارتفاع هذه الحصة يوضح أن الموظفين يصبحون جزءاً أكثر أهمية من معادلة القيمة في الشركات الناشئة، ليس فقط عبر الرواتب، بل أيضاً عبر الملكية المستقبلية التي ترتبط بأداء الشركة وتوسعها.

التمويل يعيد تشكيل الملكية في كل مرحلة

الخلاصة الأساسية في التقرير أن جمع التمويل ليس مجرد عملية للحصول على السيولة، بل هو أيضاً عملية إعادة توزيع للملكية. فمع كل جولة جديدة، يدخل مساهمون جدد أو يزداد وزن المساهمين الحاليين، ما يؤدي إلى تخفيف حصة المؤسسين بشكل تدريجي.

هذا النمط يفسر لماذا تبدو كثير من الشركات الناشئة مختلفة في بدايتها عنها في مراحلها المتقدمة. ففي البدايات، يكون المؤسس هو المالك المهيمن وصاحب القرار الأبرز، لكن مع نمو الأعمال ودخول الصناديق الاستثمارية الكبيرة، تنتقل الملكية إلى هيكل أكثر تنوعاً، وتصبح الحصص موزعة على نطاق أوسع من المساهمين.

ولا يعني ذلك بالضرورة فقدان المؤسس للتأثير؛ فدوره الإداري أو الرؤيوي قد يظل محورياً حتى مع تراجع حصته. لكن الأرقام الواردة في التقرير توضح أن النفوذ المالي داخل الشركة يتغير بصورة طبيعية مع توسعها واحتياجها لمصادر تمويل أكبر.

قراءة أوسع لمستقبل الملكية في الشركات الناشئة

تكشف نتائج التقرير عن حقيقة مهمة لكل من يعمل في قطاع الشركات الناشئة: التوسع السريع له كلفة هيكلية، وهذه الكلفة تظهر أولاً في الملكية. فالشركة التي تجمع جولات تمويل متلاحقة تكتسب قدرة أكبر على التوسع، لكنها في الوقت نفسه تصبح أكثر اعتماداً على المستثمرين وأقل تمركزاً حول المؤسس الوحيد.

ومن هذه الزاوية، تساعد بيانات Carta المؤسسين على فهم ما يمكن توقعه في الجولات المختلفة، وتمنح المستثمرين والموظفين صورة أوضح عن موقعهم داخل هيكل الشركة مع مرور الوقت.

ويبدو أن الاتجاه العام، وفق التقرير، يميل إلى نموذج تشاركي أكثر اتساعاً، حيث تتقاطع مصالح المؤسسين والمستثمرين والموظفين ضمن بنية ملكية تتغير باستمرار مع كل مرحلة نمو جديدة.