09-Jul-2026 5 دقائق قراءة

برنامج «طموح» يرفع عدد المنشآت المستفيدة إلى 3300 ويدعم 40 شركة للوصول إلى «نمو»

واصل برنامج «طموح» التابع لـ«منشآت» توسيع أثره في الشركات عالية النمو، مع وصول عدد المنشآت المستفيدة إلى نحو 3300 منشأة منذ 2017، ومساهمته في إدراج 40 شركة في السوق الموازية «نمو».

حصيلة برنامج موجه للشركات سريعة النمو

واصل برنامج «طموح» التابع للهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت» توسيع نطاق تأثيره في بيئة الأعمال السعودية، بعدما بلغ عدد المنشآت التي استفادت منه نحو 3300 منشأة منذ إطلاقه في عام 2017. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية البرامج المتخصصة في مساندة الشركات ذات النمو المتسارع، سواء عبر التمويل أو الإرشاد أو الوصول إلى الأسواق.

ويستهدف البرنامج الشركات التي تمتلك مؤشرات نمو واضحة، مع تركيز خاص على المنشآت التي تتجاوز معدلات نموها السنوية 20% في الإيرادات أو في عدد الموظفين. ويعكس هذا التوجه رغبة في توجيه الموارد إلى الشركات القادرة على التحول إلى لاعبين مؤثرين في الاقتصاد الوطني، لا سيما في القطاعات التي تتطلب توسعاً سريعاً وتخطيطاً مؤسسياً أكثر تقدماً.

تمويل ومعرفة وأسواق ضمن حزمة دعم متكاملة

يرتكز «طموح» على نموذج دعم لا يقتصر على التمويل المباشر، بل يشمل أيضاً تيسير الوصول إلى المعرفة والخبرات والأسواق المحلية والدولية. وتشارك في البرنامج جهات وشراكات متعددة تساعد المنشآت على تطوير عملياتها، وتحسين جاهزيتها للنمو، ورفع كفاءتها التشغيلية، بما يتماشى مع احتياجات كل شركة على حدة.

ويبدأ المسار عادة بالتسجيل عبر منصة البرنامج، ثم إجراء تشخيص ذاتي يحدد أولويات التطوير داخل المنشأة. بعد ذلك، يتم تعيين مدير علاقة يتابع مع الشركة تفاصيل الخطة التنفيذية، بما يضمن تحويل الأهداف العامة إلى خطوات عملية قابلة للقياس والتنفيذ. هذا الأسلوب يجعل البرنامج أقرب إلى مسار نمو منظم منه إلى مبادرة دعم تقليدية.

40 شركة تصل إلى «نمو» وقيمة سوقية تتجاوز 22 مليار ريال

من أبرز نتائج البرنامج مساهمته في إدراج 40 شركة ضمن السوق المالية الموازية «نمو»، وهو ما يمثل أحد المؤشرات المهمة على نضج الشركات المستفيدة وقدرتها على الانتقال إلى مراحل متقدمة من التمويل والتوسع. ووفق البيانات الرسمية، تجاوزت القيمة السوقية المجمعة لهذه الشركات 22 مليار ريال، في دلالة على الحجم الاقتصادي الذي باتت تمثله هذه الفئة من المنشآت.

كما سجلت المنشآت المستفيدة من البرنامج إيرادات فاقت 38 مليار ريال، مع نمو سنوي ملحوظ، في حين ارتفعت الاستثمارات المستقطبة إلى أكثر من 5 مليارات ريال. وتوضح هذه الأرقام أن الأثر لا يقتصر على الدعم الإداري أو الإرشادي، بل يمتد إلى نتائج مالية واستثمارية ملموسة تعكس توسع قاعدة الشركات القابلة للنمو السريع.

الأثر يمتد إلى الوظائف وبناء القدرات

ترافق النمو المالي مع توسع واضح في التوظيف داخل الشركات المستفيدة، إذ ارتفع عدد الموظفين إلى 99 ألف موظف تقريباً، بنمو سنوي بلغ 18%. ويشير ذلك إلى أن أثر البرامج الموجهة للمنشآت عالية النمو يتجاوز الشركة نفسها، ليصل إلى سوق العمل عبر خلق فرص وظيفية جديدة وتحفيز الطلب على المهارات المتخصصة.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية البرامج التي تساعد المنشآت الناشئة والواعدة على بناء هياكل تشغيلية أكثر استقراراً، وتطوير فرق العمل، وتحسين الحوكمة الداخلية، وهي عناصر ضرورية للانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التوسع المنظم. كما أن الارتباط بين النمو في الإيرادات والنمو في التوظيف يعكس قدرة هذه الشركات على التحول إلى محركات اقتصادية حقيقية.

شراكات محلية ودولية تدعم التوسع

اعتمد «طموح» على شبكة من الشراكات المحلية والدولية لتعزيز فرص الشركات المشاركة، بما في ذلك التوسع في ربطها مع مستثمرين وجهات داعمة للأسواق. وتشمل مجالات الدعم الاستعداد للإدراج، وتحسين الأداء الإداري، والتوسع إلى أسواق جديدة، إلى جانب المشاركة في ملتقيات الأعمال والمعارض الدولية.

كما عمل البرنامج على ربط الشركات ببيوت التصدير وشبكات الأعمال، بهدف فتح قنوات جديدة للنمو خارج السوق المحلية. وعلى الصعيد الدولي، توسعت شراكات البرنامج مع جهات مثل Endeavor ومنظمة رواد الأعمال (EO)، كما جرى إرسال أكثر من 20 شركة سعودية إلى تركيا لاكتساب معارف جديدة وبناء علاقات أعمال عابرة للحدود.

نماذج متنوعة من القطاعات المستفيدة

أظهرت الفعالية التي نظمها البرنامج في غرفة جدة تنوعاً لافتاً في القطاعات التي استفادت من المبادرة، إذ عرضت شركات تعمل في الإعلام والمحتوى، والموارد البشرية، والصحة، والتجارة الإلكترونية، والتقنية المالية، وخدمات السيارات تجاربها في الاستفادة من أدوات «طموح». ومن بين الأسماء التي استعرضت مسارها شركات مثل «تلفاز 11» و«كابي» إلى جانب شركات أخرى واعدة.

هذا التنوع القطاعي يعكس مرونة البرنامج وقدرته على خدمة نماذج أعمال مختلفة، وليس فقط الشركات التقنية التقليدية. كما يبرز أن احتياجات الشركات عالية النمو تتقاطع في نقاط عدة، مثل التمويل، والهيكلة، والانتشار، وبناء العلاقات الاستثمارية، وهي عناصر يتعامل معها البرنامج ضمن إطار واحد متكامل.

دلالة الأرقام على نضج بيئة الشركات الناشئة

تقدم نتائج «طموح» مؤشراً مهماً على تطور بيئة الشركات الناشئة والشركات سريعة النمو في السعودية، خاصة مع ازدياد عدد المنشآت القادرة على الوصول إلى مستويات أعلى من الجاهزية والتوسع. وفي ظل تنامي الاهتمام بالابتكار والتمويل البديل والإدراج في الأسواق الموازية، تبدو البرامج المتخصصة أحد الأدوات الرئيسية لدعم هذا المسار.

كما أن الجمع بين الدعم المؤسسي، والتشبيك مع المستثمرين، والتوسع الدولي، والإعداد للإدراج، يشير إلى انتقال واضح من منطق الدعم القصير الأمد إلى بناء قدرات طويلة الأمد. ومن المتوقع أن تستمر مثل هذه البرامج في لعب دور مهم في سد الفجوة بين مرحلة التأسيس ومرحلة التحول إلى شركة قابلة للنمو المستدام.