09-Jul-2026 5 دقائق قراءة

كوالكوم توسع رهاناتها على وكلاء الذكاء الاصطناعي مع أكثر من 40 جهازاً قيد التطوير

تعمل كوالكوم على أكثر من 40 تصميماً لأجهزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، في إشارة إلى سباق جديد تقوده الأجهزة القابلة للارتداء ووكلاء الذكاء الاصطناعي نحو إعادة تشكيل تجربة المستخدم الرقمية.

تتحرك كوالكوم نحو مرحلة جديدة في سوق الأجهزة الذكية، مع تركيز متزايد على دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تعريف شكل المنتجات وطريقة استخدامها. وبحسب تصريحات الرئيس التنفيذي للشركة كريستيانو آمون، فإن كوالكوم تعمل حالياً على أكثر من 40 تصميماً مختلفاً لأجهزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وهو رقم يعكس اتساع رهان الشركة على الفئة التالية من الإلكترونيات الاستهلاكية.

وتشير هذه الخطوة إلى أن كوالكوم لا تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره مجرد إضافة برمجية، بل بوصفه أساساً لصناعة أجهزة جديدة تتجاوز الهاتف التقليدي، وتقترب أكثر من نمط الاستخدام المستمر والمحيط بالمستخدم طوال اليوم.

الأجهزة القابلة للارتداء تتقدم إلى الواجهة

ضمن هذه التصاميم، تضع كوالكوم مجموعة واسعة من الفئات تحت الاختبار، من بينها النظارات الذكية وسماعات الأذن المزودة بكاميرات، إلى الساعات الذكية والدبابيس الرقمية وحتى المجوهرات الذكية. هذا التنوع يعكس محاولة واضحة لاستكشاف أي شكل من الأجهزة يمكنه أن يقدم تجربة أكثر طبيعية واندماجاً مع حياة المستخدم اليومية.

الفكرة التي تركز عليها الشركة تقوم على جهاز يلازم المستخدم بشكل دائم، ويستطيع قراءة البيئة المحيطة وفهم السياق، ثم استخدام هذه المعلومات للتواصل مع وكيل ذكاء اصطناعي ينفذ المهام أو يقدم المساعدة في الوقت المناسب. وبهذا المعنى، لا يعود الجهاز مجرد أداة عرض أو اتصال، بل يتحول إلى طبقة ذكية وسيطة بين الإنسان والبيانات والخدمات.

هذا التوجه ينسجم مع موجة أوسع داخل قطاع التقنية، حيث أصبحت الشركات تبحث عن أجهزة أصغر وأكثر ارتباطاً بالجسد، بعد سنوات من الاعتماد شبه الكامل على الهاتف المحمول كمنصة رئيسية لكل شيء تقريباً.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يعيدون تعريف التطبيقات

يرى آمون أن التحول الأهم في المرحلة المقبلة لن يكون في الأجهزة وحدها، بل في طريقة التفاعل مع التطبيقات نفسها. فبحسب رؤيته، سيصبح وكيل الذكاء الاصطناعي هو الواجهة الأساسية، بينما تتحول التطبيقات التقليدية إلى أدوات يعمل الوكيل من خلالها لإنجاز المهمة كاملة.

في هذا النموذج، لم يعد المستخدم مضطراً للتنقل بين تطبيقات متعددة لإكمال مهمة بسيطة. وبدلاً من ذلك، يمكن للوكيل الذكي أن يجمع الخيارات، ويقارن بينها، ويختار الأنسب، ثم ينفذ الخطوات العملية نيابة عن المستخدم. المثال الذي طرحه آمون يوضح ذلك جيداً: شخص يسير في الشارع ويريد حجز طاولة في مطعم، فيكفي أن يطلب من وكيله الذكي إتمام المهمة ليقوم بالبحث والحجز والدفع وإرسال التأكيد دون تدخلات متكررة.

هذا التحول يحمل دلالات مهمة للشركات الناشئة التي تبني تطبيقات وخدمات رقمية. فإذا أصبحت طبقة الذكاء الاصطناعي هي نقطة البداية، فقد تحتاج الشركات إلى إعادة التفكير في تصميم منتجاتها بحيث تكون قابلة للفهم والتنفيذ من قبل الوكلاء، لا فقط من قبل المستخدمين البشر.

الهاتف الذكي يدخل مرحلة إعادة تعريف

على الرغم من استمرار أهمية الهاتف الذكي، تبدو كوالكوم مقتنعة بأن دوره سيتغير تدريجياً. فالهاتف، كما يراه آمون، كان يتمحور حول المساعد الرقمي منذ سنوات، لكن الأجهزة المقبلة ستبنى بدورها حول الفكرة ذاتها مع اعتماد أعمق على الذكاء الاصطناعي.

هذه القراءة تعني أن الشركات العاملة في منظومة الهواتف والأجهزة الذكية قد لا تواجه نهاية سريعة للهاتف، لكنها ستدخل فترة انتقالية يكون فيها الذكاء الاصطناعي هو العامل الحاسم في تحديد قيمة الجهاز وتميزه. وبالنسبة للمصنعين، فإن ذلك يفرض سباقاً جديداً في العتاد، والبرمجيات، وطرق التفاعل، وربما أيضاً في نماذج الأعمال.

وفي سياق السوق الأوسع، يعكس هذا التحول قناعة متزايدة بأن مستقبل الأجهزة لن يُبنى فقط على الشاشات الأكبر أو المعالجات الأسرع، بل على القدرة على تقديم تجربة أكثر سياقية واستباقية وارتباطاً بالحياة اليومية.

النظارات الذكية تبرز كأقرب فئة للانتشار

من بين الفئات التي تحدث عنها آمون، تحظى النظارات الذكية باهتمام خاص. فهو يتوقع لها مستقبلاً واسعاً، ويرى أنها قد تقترب في شعبيتها من الهواتف الذكية إذا نجحت في تقديم تجربة عملية ومريحة للمستخدمين. هذا التوقع طموح، لكنه ينسجم مع الرهان المتنامي في السوق على الأجهزة التي تجمع بين الوظيفة اليومية والقدرة على الإدراك البصري والسياقي.

ويأتي هذا الطرح في وقت تجاوزت فيه شحنات الهواتف الذكية عالمياً 1.2 مليار جهاز خلال العام الماضي، ما يوضح حجم الفرصة التي يمكن أن تستهدفها فئة جديدة من الأجهزة القابلة للارتداء إذا تمكنت من كسب ثقة المستخدمين وتجاوز عقبات الاستخدام المبكر.

لكن الوصول إلى هذا المستوى ليس مضموناً. فنجاح النظارات الذكية، أو أي جهاز مشابه، يعتمد على ثلاثة عناصر أساسية: سهولة الاستخدام، والقبول الاجتماعي، والتكامل الحقيقي مع الخدمات التي يحتاجها المستخدم يومياً. من دون ذلك، ستظل هذه الأجهزة أقرب إلى التجربة التقنية منها إلى المنتج الجماهيري.

الخصوصية تبقى العقبة الأبرز

رغم الزخم الواضح، أقر آمون بأن التوسع في الأجهزة القادرة على الرؤية والتحليل يفرض تحديات جدية تتعلق بالخصوصية. فحين يصبح الجهاز قادراً على التقاط ما يحيط بالمستخدم وفهم سياقه بشكل مستمر، فإن إدارة البيانات والتحكم في استخدامها تتحولان إلى عنصرين حاسمين في قرار التبني.

وهنا تظهر أهمية بناء ضوابط واضحة تمنح المستخدمين شعوراً بالأمان، سواء عبر معالجة البيانات على الجهاز نفسه، أو عبر سياسات أكثر شفافية بشأن ما يُجمع وما يُخزن وما يُشارك. وفي سوق حساس مثل الأجهزة الاستهلاكية، قد تكون الثقة هي الفارق بين انتشار واسع وتردد طويل.

بالنسبة للشركات الناشئة، تفتح هذه النقطة مجالاً مهماً للابتكار. فهناك فرصة لبناء حلول تركز على حماية الخصوصية، أو إدارة البيانات المحلية، أو توفير طبقات تحكم جديدة تسمح باستخدام الذكاء الاصطناعي من دون التضحية بالثقة.

منافسة جديدة تتشكل حول شكل الجهاز القادم

رؤية كوالكوم لا تتعلق فقط بتطوير شرائح أو تحسين أداء الأجهزة الحالية، بل بإعادة رسم المنافسة داخل سوق الإلكترونيات الاستهلاكية. فإذا كانت الأجهزة الجديدة ستقوم على وكلاء الذكاء الاصطناعي والتفاعل المستمر مع البيئة، فإن المعركة القادمة قد تدور حول أفضل تجربة استخدام، وليس فقط حول أقوى مواصفات تقنية.

هذا الاحتمال يفتح الباب أمام تغيرات في خريطة السوق، خصوصاً مع تساؤلات متزايدة حول قدرة اللاعبين التقليديين على قيادة المرحلة المقبلة. فهل ستبقى الشركات الكبرى الحالية هي صاحبة اليد العليا، أم ستظهر شركات جديدة أكثر مرونة في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى منتجات ملموسة؟

المؤكد أن المرحلة القادمة ستكافئ الشركات القادرة على الربط بين العتاد الذكي، والبرمجيات التكيفية، والواجهات الطبيعية، مع فهم عميق لسلوك المستخدم. وفي هذا السياق، يبدو أن كوالكوم تريد أن تكون في قلب الموجة لا على هامشها.